توقع عبدالله بن زايد الحقباني الأمين العام للاتحاد الخليجي لمصنعي البتروكيماويات والكيماويات اذء أن تشهد صناعة البتروكيماويات بدول الخليج إعادة هيكلة بعد عام 2115. ولكنه قال ان الحديث عن إعادة الهيكلة يتعلق بالمستقبل وليس بالوقت الحاضر.

وقال عبدالله بن زايد الحقباني في حديثه لـ «البيان الاقتصادي» ان تكلفة إنشاء المصانع وإقامة المشاريع قد تصاعدت، ولكن الشركات التي تمتلك تواجداً واستثمارات ورؤية طويلة الأجل تكون على دراية بهذه المشكلات، وانه من غير المتوقع أن يستمر ارتفاع التكلفة إلى الأبد، مشيراً إلى أنه من المتوقع أن يكون هناك تأخير في تنفيذ بعض المشاريع، ولكن لن يكون هناك إلغاء لها، حيث إن الشركات المنخرطة في هذه المشاريع ملتزمة بهذه الصناعة، وبالتالي، فمن غير المعتقد أن زيادة التكاليف ستعرقل تنفيذ هذه المشاريع.

وأوضح أن عدد المنتجين أصبح كبيراً، وفيما تمتلك بعض الشركات محفظة إنتاجية تشتمل على منتج واحد، تمتلك شركات أخرى محفظة إنتاجية تشتمل على عدة منتجات، وبالتالي، فإن هبوط الأسعار سيضر بالفئة الأولى من الشركات، وهذا من شأنه أن يقود إلى إعادة هيكلة للصناعة من خلال عمليات الاستحواذ والاندماجات، ولن يكون حدوث مثل هذا الأمر أمراً غريباً. واعتبر التكامل بين التكرير والصناعات البتروكيماوية مسألة في غاية الأهمية وتتعلق بمستقبل الصناعة، مشيراً إلى أن التكامل بين الصناعات التكريرية والبتروكيماوية قد شق طريقه بقوة في منطقة الخليج، حيث تصل تكلفة مشروع بترورابغ إلى حوالي 9 مليارات دولار،

كما تصل تكلفة مشروع شركة آرامكو مع داو إلى ما يزيد على 20 مليار دولار، و بالتالي، تتراوح التكلفة الاستثمارية لهذين المشروعين ما يتراوح بين 35 إلى 40 مليار دولار، وهذا يمثل قاعدة حية وقوية للمستقبل. ودار الحوار على النحو التالي.

* هل الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات بصدد إطلاق صيحة تحذير بشأن التحديات التي تواجه انتقال مراكز قيادة هذه الصناعة المهمة إلى منطقة الخليج؟

ـ تواجه كل صناعة تحديات خاصة بها، ويخفف من مضاعفات هذه التحديات هو التكاتف بين المستثمر الأجنبي ونظيره المحلي والدولة المستضيفة للاستثمار، وتعطي بعض الدول مزايا تنافسية فضلاً عن إطلاقها مشاريع عملاقة،

فعلى سبيل المثال، أفاد أحد المشاركين في جلسات المنتدى السنوي الثاني للاتحاد الخليجي للبتروكيماويات أن الهيئة الملكية للجبيل وينبع تخطط لاستثمار ما يزيد على 85 مليار ريال في قطاع الصناعات البتروكيماوية،

كما يثور الحديث عن استثمارات في المنطقة الصناعية الرابعة والثالثة بالجبيل بقيمة 400 مليار ريال سعودي، وتعتبر هذه الهيئة أحد الأذرع الاستثمارية للمملكة العربية السعودية، ومن ثم، تعمل المملكة على معالجة التحديات، ووضع مصالح هذه الصناعة في صدارة الأولويات، كما يجلب الاستثمار الأجنبي في هذه الصناعة المعرفة والخبرة،

حيث يكون المستثمرون على دراية ومعرفة بالمشكلات التي تعترض الصناعة كمشكلة سلسلة الإمداد chain supply، وبالتالي، هم يحاولون التوصل إلى حلول للمشكلات، وتنقل مثل هذه الاستثمارات الأجنبية الخبرة وليس التكنولوجيا فحسب، وذلك بغرض معالجة هذه المشكلات.

تصاعد التكلفة

* ما هو مدى تأثير ارتفاع تكاليف الإنشاءات ومواد الخام على إمكانيات تحول منطقة الخليج إلى مركز لصناعة البتروكيماويات في العالم؟

ـ من ناحية التكلفة، لا شك أن تكلفة إنشاء المصانع وإقامة المشاريع قد تصاعدت، ولكن الشركات التي تمتلك تواجداً واستثمارات ورؤية طويلة الأجل تكون على دراية بهذه المشكلات، ومن غير المتوقع أن يستمر ارتفاع التكلفة إلى الأبد،

وقد يكون هناك تأخر في تنفيذ بعض المشاريع، ولكن من غير المتوقع أن يتم إلغاؤها، بيد أن المسألة تتوقف على عامل الوقت، حيث أن هناك نوعية من الاستثمارات الضخمة في قطاع الصناعات البتروكيماوية والتي سيجري تنفيذها خلال الفترة الممتدة من عام 2007 حتى عام 2112،

فعلى سبيل المثال، دار الحديث في الاتحاد عن استثمارات في هذه الصناعة تزيد قيمتها على مئة مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، وأغلب هذه المشاريع اما إنها قيد الإنشاء أو في مرحلة طرحها على شركات المقاولات لتنفيذها،

ولذلك، من المتوقع أن يكون هناك تأخير في تنفيذ بعض المشاريع، ولكن لن يكون هناك إلغاء لها، حيث ان الشركات المنخرطة في هذه المشاريع ملتزمة بهذه الصناعة، وبالتالي، لا أعتقد أن زيادة التكاليف ستعرقل تنفيذ هذه المشاريع.

* ما هو تقديركم للمخاوف المثارة من أن يؤدي ارتفاع التكاليف إلى تراجع هوامش الأرباح، وهو الأمر الذي من شأنه أن يضعف الحافز لضخ المزيد من الاستثمارات في قطاع الصناعات البتروكيماوية؟

ـ عند النظر إلى هامش الربح، نجد أنه يتوقف على العديد من العوامل، من بينها أسعار خامات التغذية، فإذا كانت خامة التغذية هي الغاز الطبيعي، فانه من المعروف أن أسعار الغاز ثابتة، أما إذا كانت خامة التغذية هي «النافتا» أو الغاز البترولي المسال،

فان أسعار هذه المنتجات مرتبطة بأسعار البترول العالمية، وبالتالي، يعطي ارتفاع أسعار البترول العالمية هامش ربح أكبر لمنطقة الخليج، ومن مصلحة الصناعة في منطقة الخليج أن تكون أسعار البترول مرتفعة لكي يكون هناك هامش ربح أكبر،

وبالطبع تمر صناعة البيتروكيماويات بدورات، حيث أنه خلال فترة انخراطي في هذه الصناعة التي تزيد على 23 عاما، مرت الصناعة بحوالي 5 دورات، وأتذكر أن سعر الميثانول كان يبلغ 60 دولاراً للطن الواحد في بداية التسعينات،

ووصل سعره الآن إلى حوالي 800 دولار، ومن ثم، اعتقد أن الصناعة تمتلك الخبرة التي تؤهلها للتعامل مع هذه الدورات، وانه سيكون بإمكانها حتى التعامل مع الأوضاع الناجمة عن تراجع الأسعار، حيث تمتلك الآليات والوسائل التي تعينها على التعامل مع مثل هذه الأوضاع.

ارتفاع أسعار الميثانول

* هل تعتقدون أن هناك تشدداً في إمدادات منطقة الشرق الأوسط من مادة الميثانول؟

ـ قد يعود ارتفاع أسعار الميثانول إلى أسباب ثانوية خارجه عن ارادة بعض الشركات، مثل شركة «ميثانيكس» التي تعتبر أكبر شركة منتجة للميثانول في العالم، وبالطبع تواجه هذه الشركة مشاكل في شيلي، نظرا لانقطاع إمدادات الغاز الطبيعي من شيلي،

وبالتالي، توقفت مصانعها عن العمل باستثناء مصنع واحد وهو ما أثر على الأسعار، و في الصين، كان هناك اتجاه لإنتاج مادة الميثانول من الغاز الطبيعي، ولكن الحكومة الصينية قررت استخدام الغاز الطبيعي في توليد الطاقة الكهربائية،

فضلاً عن الاستخدامات الأخرى، وبالتالي، تحول الإنتاج إلى الاعتماد على الفحم، وينطوي إنتاج الميثانول من الفحم على مضاعفات بيئية كبيرة، إلى جانب تكلفته العالية، وتتوقف أسعار منتجات الميثانول على التكلفة،

فمثلاً، عندما يصل سعر الميثانول إلى 800 دولار للطن الواحد، سيكون هناك جدوى اقتصادية لإنتاجه من الفحم، ولكن عندما ينخفض السعر إلى 300 دولار للطن الواحد، تتأثر سلباً الجدوى الاقتصادية لإنتاجه، ويندفع العالم نحو الابتعاد عن إنتاج الميثانول من الفحم، حيث ان الفحم له تبعات بيئية كبيرة.

* هل من الممكن الاستنتاج بأن الصين تشكل تهديداً للصناعة البتروكيماوية في الخليج؟

ـ تمر كل صناعة بدورات، ولكن عندما تقوم كبريات الشركات العالمية مثل داو واكسون موبيل وشيفرون وشل بضخ أية استثمارات، فإنها تضع عامل المخاطرة ضمن حساباتها الاستثمارية، وقد قدر رئيس شركة «داو» أن منطقة الخليج ستستحوذ على 48 % من التوسعات خلال السنوات الخمس أو الست القادمة،

وبالتالي، من غير المعتقد أن تحدث مثل هذه القفزة في الاستثمارات، لو كانت هناك مخاطر ضخمة للاستثمار في قطاع الكيماويات الخليجي، وبالطبع، ستمر الصناعة بدورات ومراحل، وفي اعتقادي أن الصناعة تمتلك المقدرة على التعامل مع هذه الدورات والمراحل، وقد سبق لها أن مرت بهذه المراحل، وبالتالي، لا يعد أمراً غريبا أن تمر الصناعة بهذه الدورات في المستقبل.

* هل هناك تراجع في إنتاج الإيثلين في منطقة الشرق الأوسط؟

ـ تعتبر مادة «الإيثلين» الأب الروحي للصناعات البتروكيماوية، ومن غير الممكن تأسيس صناعة للبتروكيماويات من دون إنتاج الإيثلين، وعند النظر إلى المنتجات التي سينتجها مجمع رأس تنورة للبتر وكيماويات، نجد أنه سينتج مجموعة واسعة من المنتجات الأساسية والفعّالة، بما في ذلك منتجات الإثيلين والبروبيلين والمواد العطرية ومشتقات الكلورين،

ومن ثم، كلما تنوعت المحفظة الإنتاجية للشركات، كلما صار تعرضها للمخاطر أقل، ولكن عندما تمتلك الشركة محفظة إنتاجية تضم منتجاً واحداً أو اثنين، فإنها تكون أكثر انكشافاً للمخاطر وأقل توازنات في أوقات الدورات التي تتعرض لها الصناعة، بيد أن الشركة التي تمتلك محفظة إنتاجية متنوعة تكون أكثر حصانة وأقل انكشافا للمخاطر.

التكامل بين الصناعات التكريرية والبتروكيماوية

* هل ترون أن التكامل بين الصناعات التكريرية والبتروكيماوية يمثل الحل الأمثل للتحديات التي تواجهها الصناعة؟

ـ هنا يكمن المستقبل، ولا بد من التفكير في عملية التكامل بين التكرير والصناعات البتروكيماوية، وهناك أمثلة عديدة على مشاريع تتكامل فيها صناعة التكرير مع الصناعات البتر وكيماويه، حيث يجري تطوير مجمع تكرير وبتروكيماويات في مشروع بترورابغ في مدينة رابغ شرق المملكة السعودية،

وسيكون مشروع «بترورابغ» بعد انجازه من أكبر مشاريع التكرير والبتروكيميائيات المتكاملة التي يتم بناؤها دفعة واحدة، كما سيسهم في إيجاد فرص استثمارية للقطاع الخاص السعودي في مجال المنافع وغيرها من مرافق البنية التحتية،

ويعتبر المشروع ضمن إستراتيجية السعودية الرامية لاجتذاب الاستثمارات الأجنبية لتنمية اقتصادها وتوفير المزيد من فرص العمل للمواطنين، كما يتفق مع أهداف إيجاد فرص استثمارية لرؤوس الأموال السعودية الخاصة في قطاع الخدمات وغيره من الصناعات، وهناك مشروع إنشاء وتشغيل مصفاة جازان (جنوب غربي البلاد)،

وبالتالي، أستطيع التأكيد أن التكامل بين الصناعات التكريرية والبتروكيماويات مسألة في غاية الأهمية على صعيد مستقبل الصناعة، بل سيرتهن أفق الصناعة حتى بعد عام 2115 على التكامل بين الصناعات التكريرية والبتروكيماويات، ورغم وجود بدائل للغاز الطبيعي، إلا أنه ربما تكون هذه البدائل مجدية اقتصادياً في حالة الإنتاج على نطاق كبير،

كما أنه لا توجد إمدادات من الغاز الطبيعي تكفي طلبات جميع الشركات، حيث دخلت شركات جديدة هذه الصناعة، وبالتالي، فان السؤال المثار هنا، هو لماذا لا يجري تكرير النفط واستخلاص المنتجات البتروكيماويه بدلاً من تصدير النفط كمادة خام، ومن ثم، يكون في الإمكان جني قيم مضافة من النفط الخام.

* هل بالإمكان القول ان التكامل بين الصناعات التكريرية والبتروكيماوية قد شق طريقه بالفعل في منطقة الخليج؟

ـ لقد شق التكامل بين الصناعات التكريرية والبتر وكيماوية طريقة بقوة في منطقة الخليج، حيث تصل تكلفة مشروع بترورابغ إلى حوالي 9 مليارات دولار، كما تصل تكلفة مشروع شركة آرامكو مع داو إلى ما يزيد على 20 مليار دولار،

وبالتالي، تتراوح التكلفة الاستثمارية لهذين المشروعين ما يتراوح بين 35 إلى 40 مليار دولار، وهذا يمثل قاعدة حية وقوية للمستقبل، وينخرط فيها شركات قوية كبرى على غرار شركة داو التي تعتبر ثاني أكبر شركة في صناعة البتر وكيماويات بعد شركة بازل، ويعني تواجد مثل هذه النوعية من الشركات في المنطقة أن هناك مستقبلاً مزدهراً للصناعات البتروكيماوية.

إعادة الهيكلة

* هل هذا معناه أن السوق سيلفظ صغار اللاعبين، وستكون زمام هذه الصناعة في أيدي كبار اللاعبين؟

ـ أعتقد أن هذا السؤال جيد لمن يقرأ المستقبل، فنحن نتحدث عن المستقبل حتى عام 2115، ولا نتحدث عن الوقت الحاضر، وقد يكون هناك إعادة هيكلة لهذه الصناعة، وأتوقع شخصياً أنه إذا كانت هناك إعادة هيكلة، فإنها ستكون بعد 2115.

* هل ستحدث عملية إعادة فرز للاعبين الرئيسيين في منطقة الخليج؟

ـ قد يكون هذا هو الوضع في المستقبل، حيث أن عدد المنتجين أصبح كبيراً، و تمتلك بعض الشركات محفظة إنتاجية تشتمل على منتج واحد، فيما تمتلك شركات أخرى محفظة إنتاجية تشتمل على عدة منتجات،

وبالتالي، فإن هبوط الأسعار سيضر ألفئة الأولي من الشركات، وهذا من شأنه أن يقود إلى إعادة هيكلة للصناعة من خلال عمليات الاستحواذ والاندماجات، ولن يكون حدوث مثل هذا الأمر أمراً غريباً، فمع انضمام دول منطقة الخليج إلى منظمة التجارة العالمية،

هناك نوع من تقليل الحصص الحكومية في الشركات، على غرار الحال بالنسبة لشركتي موانئ دبي العالمية واتصالات السعودية، ومن المتوقع أن تنخفض حصة الحكومة في الشركة، حيث أصبح دور الدولة منصبا على بناء البنية التحتية،

وتحاول تشجيع نقل ملكيات بعض الشركات المتعثرة، حيث ان إعطاء بعض الشركات المتعثرة إلى القطاع الخاص من الممكن أن يحولها من شركة خاسرة إلى شركة رابحة، وهناك أمثلة رائعة على ذلك، وبالنظر إلى تميز أداء الشركات الخاصة بالمرونة، تشجعت الحكومات على المضي قدما في عملية الخصخصة.

* ما هي في تقديركم الظروف التي ستكون محفزة على إعادة هيكلة الصناعة؟

ـ تأتي في العادة عمليات الاستحواذ والاندماجات نتيجة تعثر بعض الشركات، حيث تقوم بعض البيوت الاستثمارية بشراء شركات متعثرة، ثم تقوم بعملية إعادة هيكلتها، وبعد ذلك، تقوم ببيعها، ويمكن أن يكون التعثر ناجما عن ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج،

وانخفاض أسعار المنتجات النهائية، ويؤدي مثل هذا الوضع إلى نشوء فجوة على مستوى قاعدة التكاليف، الأمر الذي من شأنه أن يفضي إلى تفاقم الضغوط، وبالتالي، تكون الأوضاع مهيأة لإعادة الهيكلة، حيث تجري عملية إعادة الهيكلة في الأوقات الصعبة، ولا تأتي في الأوقات التي ينعم فيها الجميع بالربحية.

حوار : مجدي عبيد