أكدت فعاليات القطاع الخاص في الدولة أهمية الأسواق الليبية التي شهدت في السنوات الأخيرة الماضية توجهاً نحو الانفتاح الاقتصادي، مع محاولات الحكومة الليبية الجادة لاستقطاب رؤوس الأموال العربية والأجنبية، سعياً منها لتطوير مختلف القطاعات الاقتصادية.

فيما أعلنت عن العديد من المشاريع التي ستنفذ في الفترة المقبلة من خلال البرنامج التنموي الذي يتضمن تنفيذ مشاريع عملاقة في قطاعات الإسكان والمرافق والصناعة والمواصلات والاتصالات والسياحة.وأكد رجال الأعمال أن الدخول في مشاريع تنموية في ليبيا من شأنه أن يحقق الفائدة لكلا الطرفين الإماراتي والليبي، ولاسيما أن العلاقات الثنائية بين البلدين متميزة سواء على مستوى القادة أو على المستوى الشعبي، وان بدء الحكومة الليبية بتنفيذ بعض التشريعات التي تمنح تسهيلات كبيرة للمستثمرين من حيث الضرائب أو الجمارك أو غيرها من التسهيلات الأخرى،

والعمل على تسهيل مهمة المستثمرين من شأنه أن يجتذب الاستثمارات العربية والخليجية والإماراتية، وخصوصاً في ظل الفرص الكبيرة التي تتوافر فيها، والإمكانيات الهائلة التي تتمتع بها ليبيا، ومدى حاجتها للكثير من المشاريع التنموية بما يواكب التطور الذي يشهده العالم اليوم.

إعادة تأهيل للاقتصاد

قال رجل الأعمال هشام الشيراوي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي رئيس مجموعة الشيراوي: تعرضت ليبيا لمقاطعات عدة، مما أثر على تباطؤ عجلة النمو الاقتصادي فيها، وذلك على الرغم من الامكانات الهائلة التي تتمتع بها، وهي الآن وبعد الانفتاح على المجتمع الدولي بحاجة إلى إعادة تأهيل لاقتصادها بما يضمن مواكبتها لركب التقدم والنهضة.

وأضاف هشام الشيراوي أن مجتمع رجال الأعمال يرون في ليبيا فرصاً واعدة، وأنه يمكن استثمار العلاقات الطيبة التي تجمع قيادة البلدين والشعبين الشقيقين لإقامة مشاريع تنموية تعود بالفائدة على الجميع،

ولاسيما في هذا الوقت الذي تتطلع فيه ليبيا للانفتاح نحو العالم وفتح أذرعها أمام الاستثمارات العربية والأجنبية، حيث ان هذه العلاقات تعتبر ميزة إضافية، ومن شأنها أن يكون لها مساهمة فعالة وجيدة في عملية التطوير الاقتصادي داخل ليبيا.

وأشار الشيراوي إلى وجود لقاءات تمت بين المسؤولين ورجال الأعمال في البلدين الشقيقين، ومن المتوقع أن تعلن مبادرات جديدة تؤكد أن السوق الليبي هو سوق واعد للاستثمار، وبه الكثير من الفرص الاستثمارية، وهو بحاجة إلى مستثمرين ورؤوس أموال كبيرة.

وأوضح أنه لا توجد استثمارات مباشرة لمجموعة الشيراوي في ليبيا، ولكن في المقابل تتعامل المجموعة مع تجار ليبيين ممن يأتون إلى دبي لشراء بضائع وشحنها إلى الأسواق الليبية.

محاولات سابقة

ومن جهته قال أسامة حمزة آل رحمة عضو مجلس إدارة مجموعة الفردان: لقد كانت لنا محاولات لدخول السوق الليبي منذ فترة طويلة، ولاسيما في مجال الخدمات المالية، وقمنا في ذلك الوقت بزيارة الجماهيرية للتعرف على القوانين والتشريعات فيها،

ولكن حال دون القيام بذلك وجود عوائق كثيرة، لاسيما في الوقت الذي كانت تعاني فيه ليبيا من المقاطعات، ولكن مع توجه الجماهيرية نحو الخصخصة في بعض القطاعات المهمة بما فيها الجانب المالي والبنوك الكبيرة،

فضلاً عن التشريعات المشجعة لجذب الاستثمارات الخارجية، فإن الأمر أصبح أكثر جاذبية للعديد من الشركات، ولاسيما في حال وجود قوانين وتشريعات تمتاز بالشفافية العالية والمحفزة للمستثمرين وتحمي استثماراتهم.

وأضاف أسامة حمزة آل رحمة أن الفرص الاستثمارية في ليبيا واعدة، كما أن موقعها الجغرافي مهم جداً كونها تطل على البحر الأبيض المتوسط، وهي بوابة يمكن من خلالها ولوج الأسواق الأوروبية والإفريقية، كما أنها تتمتع بخصائص عديدة ايجابية تجعل الاستثمار فيها مجدياً وذا عائد استثماري جيد.

وأكد آل رحمة ضرورة أن يرافق هذه التسهيلات وجود تشريعات وقوانين لحماية الاستثمار وتحفظ حقوق المستثمرين، ولقد لاحظنا في الفترة الأخيرة الماضية قيام الحكومة الليبية بوضع قوانين جديدة من شأنها ان تسهم في تحفيز المستثمرين العرب والأجانب على الاستثمار، ولاسيما في مجال الضيافة.

وأوضح عضو مجلس إدارة مجموعة الفردان أن الاستثمار في المجال الصناعي سوف يكون من الاستثمارات المجدية في ليبيا، وذلك بسبب كبر السوق الليبي وإمكانية التصدير إلى الدول الأوروبية والإفريقية،

كما أن القطاع المالي سوف يكون واعداً أيضاً، مع تزايد وتيرة الأعمال وقيام مشاريع عقارية وصناعية وتجارية كبيرة، ومنوهاً إلى أن بلداً كليبيا بحاجة إلى استثمارات كبيرة ومتنوعة، حيث ان الجماهيرية بحاجة إلى كافة أنواع المشاريع.

إمكانيات تجارية كبيرة

ومن جهته قال فاروق أبوبكر رحمة الله رئيس مجلس إدارة قرطاسية فاروق العالمية ان الانفتاح الذي حدث في ليبيا سوف يشجع المستثمرين المحليين والخليجيين والعرب وحتى الأجانب على المجيء إلى ليبيا للاستثمار فيها، موضحاً أن شركته تتعامل مع تجار ليبيين يأتون إلى دبي ويحصلون على طلبياتهم من المنتجات التي يصنعها مصنعه.

وأوضح أن العلاقات المتميزة التي تربط بين البلدين الشقيقين والرغبة في زيادة حجم التبادل التجاري بينهما، وإقامة مشاريع مشتركة سوف تعود بالفائدة على اقتصاد البلدين وعلى شعبيهما. وذكر فاروق أبوبكر رحمة الله أن تعديل القوانين الخاصة بالاستثمار الأجنبي في ليبيا ستكون مشجعة جداً،

وسوف تعمل على تحفيز رجال الأعمال للمضي قدماً نحو الاستثمار في هذا البلد الشقيق، وموضحاً أن من أهم القطاعات التي تعتبر ذات مردود استثماري مرتفع في الفترة المقبلة، هي العقارات وذلك من خلال إقامة مشاريع عقارية كبيرة، بما يلبي احتياجات هذا السوق المتعطش لمثل هذه الاستثمارات الكبيرة.

مجال واعد في النقل

ومن ناحيته قال فادي غندور الرئيس التنفيذي لشركة أرامكس ان الشركة توفر خدماتها في ليبيا منذ فترة من خلال مكاتب لها في طرابلس وبني غازي باعتبارهما من أهم المدن الليبية، وان دخول الشركة إلى السوق الليبية

جاء بناءً على أهمية هذا السوق، كما أنه مع الانفتاح على الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية، فإن ليبيا سوف تشهد نهضة اقتصادية شاملة في جميع المجالات، ولاسيما أنها بحاجة إلى الكثير من المشاريع في الفترة القريبة المقبلة، وأن اقتناص الفرص بالتوقيت الصحيح سوف يساهم في زيادة أرباح الشركات المستثمرة.

وأضاف فادي غندور أن الوضوح في التشريعات والقوانين الخاصة بالاستثمار الأجنبي سوف يعمل على جذب المزيد من الاستثمارات الخارجية، كما أن الشركات الإماراتية مؤهلة لدخول هذا السوق إذا ارتأت وجود جدوى اقتصادية في إقامة المشاريع فيه، ولاشك أن القوانين المشجعة سوف تعمل على تحفيزها على الدخول بقوة فيه.

وأوضح غندور أن السوق الليبي هو سوق بكر وبحاجة لكافة الأشياء والاستثمارات والمشاريع، وأن أفضل الطرق لإقامة مشاريع فيه هو التعاون مع السلطات لتسهيل عملها فيه، ومنوهاً إلى أن من أهم القطاعات الاقتصادية الواعدة في ليبيا النقل والسياحة، مشدداً على أن كل شركة تودّ أن تعزز من تواجدها في المنطقة، لابد أن يكون لها تواجد قوي في ليبيا في الفترة المقبلة.

دبي ـ سمير سويلم