لعبت بيانات التضخم دوراً كبيراً في توجيه حركة الأسواق المالية خلال الأسبوع الماضي، واستمرت الأسهم الأميركية في بورصة نيويورك للأوراق المالية أول من أمس الجمعة في الانخفاض متأثرة بمخاوف المستثمرين من أن ارتفاع معدل التضخم الشهري لأعلى مستوى له منذ عام 2005 سيحد من إنفاق المستهلكين ويعيق أي عمليات خفض أخرى في معدل الفائدة.

وأعلنت الحكومة الأميركية أن معدل التضخم في شهر نوفمبر سجل أكبر نسبة ارتفاع خلال أكثر من عامين وذلك بفعل ارتفاع أسعار النفط. وقالت إن مؤشر أسعار المستهلكين قفز بمقدار 8. 0% ليزيد معدل التضخم السنوي إلى 3. 4% مقارنة بـ 5. 3% في أكتوبر.

وارتفعت أسعار الطاقة بنسبة 7. 5% خلال الشهر لتشكل حوالي 70% من الزيادة الإجمالية للتضخم ولتمثل أكبر زيادة منذ أن ارتفعت بنسبة 2. 1% في سبتمبر عام 2005. وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا بمقدار 46. 20 نقطة أي بنسبة 37. 1% ليصل إلى 95. 1467 نقطة.

وفقد مؤشر داو جونز القياسي 11. 178 نقطة أي بنسبة 32. 1 ليصل إلى 85. 13339 نقطة. كما فقد مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 75. 32 نقطة أي بنسبة 23. 1% ليصل إلى 74. 2635 نقطة.

وكانت الأسهم الأميركية قد أغلقت على تباين في ختام الجلسة قبل الأخيرة حيث صعود مؤشر داو جونز مدعوما بسهم هانيول انترناشيونال بعدما توقعت المجموعة الصناعية نمو أرباحها في 2008 بما يفوق تقديرات وول ستريت، لكن مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا تراجع 65. 2 نقطة أو 10. 0% إلى 49. 2668 نقطة.

وكان اليوم الوحيد الذي سجلت فيه الأسواق الأميركية ارتفاعاً خلال الأسبوع هو يوم الأربعاء وسط تفاؤل حذر بشأن خطة لمجلس الاحتياطي الاتحادي وبنوك مركزية أخرى لحل أزمة الائتمان العالمية،

وأغلقت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت مرتفعة لكن دون أعلى مستوياتها السابقة مع قلق المستثمرين من أن الخطة قد لا تكون كافية لدعم الاقتصاد الأميركي. وكانت المؤشرات الثلاثة قد سجلت في وقت سابق من الجلسة مكاسب بلغت أكثر من 2%.

وشهد يوم الثلاثاء انخفاضاً حاداً في أسعار المؤشرات الرئيسية بعدما جاء خفض الفائدة مخيبا لآمال المستثمرين الذين توقعوا خفضا أكبر. ومني مؤشر ستاندرد اند بورز 500 بأكبر تراجع له بالنسبة المئوية في يوم واحد منذ السابع من نوفمبر.

وخالفت البورصات الأوروبية اتجاه نظيرتيها الأميركية والآسيوية وأغلقت تداولات الأسبوع مرتفعة لتعوض بعض الخسائر الحادة التي منيت بها في جلسة الخميس، مع صعود شركات الطاقة والمرافق الأمر الذي طغى على تبدد الآمال بخفض آخر وشيك في الفائدة اثر بيانات تضخم قوية.

وأسفرت أنباء رفع جولدمان ساكس تصنيفه لديون سيتي جروب بعد قرار المجموعة المصرفية دمج أدواتها للاستثمار المهيكل عن تهدئة المخاوف بشأن أزمة الائتمان ودفعت أسهم البنوك صعودا ليرتفع يو.بي.اس 8. 1% ورويال بنك أوف سكوتلاند «ار.بي.اس» 9. 0.

وقالت سيتي جروب انها تعتزم إنقاذ ما قيمته 49 مليار دولار من أدوات الاستثمار المهيكل في خطوة تفرض مزيدا من الضغوط على مستويات السيولة لدى أكبر مجموعة مصرفية أميركية.

وارتفع مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 43. 0% ليغلق عند 37. 11516 نقطة. ولايزال المؤشر الاوروبي مرتفعا 2. 2% هذا العام لكنه فقد 4. 2% الخميس متأثرا بتجدد المخاوف بشأن تأثير أزمة الائتمان على المؤسسات المالية. وختم المؤشر معاملات الأسبوع على انخفاض 4. 1%. وكانت أحجام التداول متواضعة حيث لم تتجاوز كثيرا 60% من المتوسط اليومي في الجلسات الثلاثين الأخيرة.

وارتفعت أسهم منتجي النفط حيث صعدت بي.بي 6. 1% ورويال داتش شل 3. 1% وتوتال 7. 0% وذلك رغم تراجع أسعار الخام. كما تقدمت أسهم المرافق مع ارتفاع اي.أون 5. 1% وسويز 2% والأخيرة نالت استحسان المستثمرين بعد استحواذها على محطة كهرباء في البرازيل.

لكن حد من المكاسب تراجع أسهم شركات التعدين مسايرة أسعار المعادن الصناعية وفي أعقاب خفض جولدمان ساكس تصنيفه الاستثماري للقطاع. ونزل سهم ريو تينتو 2. 2% وأنجلو أميركان 4. 3%.

وفي أنحاء أوروبا ارتفع مؤشر فاينانشال تايمز 100 في بورصة لندن 5. 0% بينما تقدم مؤشر داكس لأسهم الشركات الألمانية الكبرى في بورصة فرانكفورت 3. 0%، وزاد مؤشر كاك 40 في بورصة باريس 3. 0% أيضاً.

وشهدت الأسهم الأوروبية تراجعا يوم الخميس تقودها الشركات المالية وسط مخاوف من أن البنوك ربما لم تكشف بعد عن التداعيات الكاملة لازمة الائتمان على دفاترها ومع تأثر قطاع التعدين سلبا بانخفاض أسعار المعادن الصناعية.

وتراجع سهم اتش.بي.او.اس أكبر بنوك الإقراض العقاري في بريطانيا 6. 8% بعدما قال انه سيسقط 180 مليون جنيه إسترليني (نحو 7. 367 مليون دولار) من قيمة أصول بسبب أزمة الائتمان مما سينال أيضا من هامش الأرباح. وكان مؤشر داو جونز ستوكس للموارد الأساسية الذي يشمل أسهم شركات التعدين هو الأسوأ أداء على مستوى القطاعات حيث تراجع 3. 4%.

وعلى ذات المنوال الذي انتهت إليه أسواق أميركا كان الانخفاض ملازماً لأداء أسهم بورصة طوكيو، حيث انخفضت الأسهم في نهاية تعاملات الأسبوع بعد أن أظهر مسح تانكان الفصلي لبنك اليابان المركزي أن توقعات الشركات تراجعت بصفة عامة.

ورغم ارتفعت أسهم شركات كبرى مثل فانوك لصناعة أجهزة التصنيع الآلي وادفانتست كورب لصناعة معدات اختبار الرقائق لان مسح تانكان أظهر أيضا أن الشركات ملتزمة بخطط الإنفاق الرأسمالي الكبير مما ساعد في تقليل خسائر المؤشر الذي تكثر فيه أسهم شركات قطاع التكنولوجيا،

وهبط مؤشر نيكاي-225 بنسبة 1. 0% إلى 51. 15514 نقطة بعد جلسة متقلبة شهدت صعود المؤشر في مرحلة من المراحل أكثر من 1%. وانخفض كذلك مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بنسبة 1% إلى 25. 1501 نقطة.

وكان نيكاي قد سجل انخفاضاً قياسياً حادا في جلسة يوم الخميس مع تراجع أسهم البنوك مثل مجموعة ميتسوبيشي يو.اف.جيه المالية التي منيت بأكبر انخفاض منذ أكثر من ثلاث سنوات. وجاء تراجع أسهم القطاع المصرفي وسط تجدد المخاوف من تداعيات مشاكل سوق الرهون العقارية عالية المخاطر وبعد إطلاق بنك أوف أميركا ومؤسسة واتشوفيا تحذيرات من عمليات شطب محتملة لأصول ومن خسائر.

وقالت كيت وارن خبيرة الاستراتيجية بمؤسسة ادوارد جونز في سانت لويس إن جانباً كبيراً من خيبة الأمل التي انتابت المستثمرين في الكثير من جلسات الأسبوع جاء من حقيقة انه كان هناك قلق من ان مجلس الاحتياطي الاتحادي لا يتخذ خطوات كافية.

(الوكالات)