قلصت توقعات بتراجع استهلاك الوقود في الولايات المتحدة الأميركية من مكاسب أسواق النفط في آخر أيام تداولات الأسبوع، فبعد أن ربحت نحو 4 دولارات في جلسة الأربعاء، أغلقت أسعار الخام الأميركي الخفيف أول من أمس الجمعة عند 27. 91 دولار للبرميل. لكن مزيج برنت زاد في لندن 55 سنتا إلى 67. 92 دولارا مدعوما بتغطية مراكز مدينة قبل حلول أجل العقد.
وتزامن إغلاق الأسواق مع تباين ملحوظ في توقعات منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» ووكالة الطاقة الدولية لنمو الطلب العالمي، ففي حين قالت أوبك في تقريرها عن سوق النفط لشهر ديسمبر إن توقعات 2008 ملبدة على نحو متزايد بالتباطؤ المتوقع في الاقتصاد الأميركي، وتوقعت أن ينمو الطلب بمقدار 3. 1 مليون برميل يومياً خلال العام المقبل، رفعت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها للنمو بمقدار 200 ألف برميل يومياً إلى 1. 2 مليون برميل.
وعرضت أوبك ووكالة الطاقة الدولية وجهتي نظر متباينتين تماما عن توقعات الطلب العالمي على النفط في العام المقبل اذ تلقي تداعيات أزمة الائتمان العالمية بظلالها على التوقعات الاقتصادية. ويوضح الفرق بين توقعات أوبك وتوقعات الوكالة أسباب إحجام الأولى عن زيادة إنتاجها بشكل رسمي بعد ارتفاع الأسعار إلى مستوى قياسي مقتربة من مئة دولار للبرميل الشهر الماضي.
وقال اقتصاديون من أوبك ومقرها فيينا «تحسن الوضع السياسي وتوقعات التباطؤ الاقتصادي ستساعد في تخفيف الضغوط عن السوق بدرجة أكبر»، لكن وكالة الطاقة رأت ان الطلب العالمي سينمو بوتيرة أسرع من التوقعات السابقة في العام المقبل بفعل زيادة الاستهلاك في الشرق الأوسط.
وقال لورانس ايجلز رئيس قسم صناعة النفط وأسواقه بالوكالة «الكثير من هذا الطلب يأتي من دول خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حيث لم تظهر أي تخفيضات لتوقعات النمو الاقتصادي». لكن اوبك قالت ان هناك مخاطر كبيرة من تباطؤ الاقتصاد تؤثر على التوقعات.
وفي أغلب أوقات هذا العام كانت الوكالة تحث أوبك على زيادة امداداتها للسماح للمستهلكين بزيادة مخزوناتهم وخفض الأسعار. وقالت الوكالة ان مخزونات النفط في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انخفضت بمقدار 4. 22 مليون برميل في أكتوبر لتعادل طلب 6ر52 يوما أي أقل قليلا من متوسطها في خمس سنوات.
وقررت أوبك في اجتماعها في وقت سابق هذا الشهر الابقاء على امداداتها من النفط دون تغيير متجاهلة دعوات الدول المستهلكة لها بضخ المزيد من النفط. وفي حين لم ترفع المنظمة إنتاجها بشكل رسمي قالت انها تتوقع ان تضخ المزيد من النفط في ديسمبر وأكدت بيانات شركة استشارية وجهة النظر هذه.
وفي حين رفعت الوكالة توقعاتها لنمو الطلب في العام المقبل الا انها خفضت توقعاتها لنمو الطلب في الربع الأخير من عام 2007. وقالت ان الاستهلاك في الربع الاخير من العام سيزيد بمقدار 3. 1 مليون برميل يوميا أي بأقل 200 ألف برميل يوميا عن توقعات سابقة.
وأوضحت «بشكل عام تحسنت توقعات الأوضاع في فصل الشتاء، لكن سعر 90 دولارا للبرميل يوضح ان السوق مازالت في حالة من التوتر ومن المستبعد ان تستقر حتى تنحسر ذروة برودة الطقس».
وقدرت الوكالة أن الانتاج المجمع من البحرين وعمان وسوريا واليمن يبلغ حاليا 6. 1 مليون برميل يوميا وقد ينخفض إلى 5. 1 مليون برميل يوميا في 2008 بعد ان استقر على مدى عشر سنوات منذ 1995 على مستوى مليوني برميل يوميا.
وأوضحت الوكالة «منتجو أوبك من الشرق الأوسط سيزيديون طاقتهم الإنتاجية من الخام بمقدار مليون برميل يوميا ومن سوائل الغاز بمقدار مليون برميل يوميا في عامي 2007 و2008. لكن منتجي النفط في المنطقة من خارج أوبك سيواجهون تقلصا في الاحتياطيات واحتمالات ضئيلة للنمو في الآجل الطويل».
وأضافت أن عوامل جيولوجية وتدهور مناخ الاستثمار كما هو الحال في اليمن من العوامل التي تخفض إنتاج دول الشرق الأوسط غير الأعضاء في أوبك. وتابعت «تزايد هجمات القاعدة على البنية الأساسية يحد كذلك من الاستثمار».
ورغم عمليات تحديث متواضعة في منشات إنتاجية في عمان والبحرين وسوريا في السنوات القليلة المقبلة فان إنتاج اليمن من المتوقع ان يتراجع بمقدار 50 ألف برميل يوميا في النصف الثاني من 2007 وبمقدار 65 ألف برميل يوميا في 2008. ومن المتوقع ان يبلغ إجمالي إنتاج اليمن في المتوسط 335 ألف برميل يوميا في 2007 و315 ألف برميل يوميا في 2008.
وكان النفط قد تراجع أكثر من دولارين يوم الخميس متخليا بذلك عن نصف المكاسب التي سجلها في اليوم السابق جراء مخاوف بشأن الاقتصاد الأمريكي طغت على القلق من شح إمدادات الوقود. وجاء التراجع مع تعرض أسواق الأسهم لانخفاض حاد وسط شكوك بشأن محاولة جماعية جديدة من البنوك المركزية في العالم لتنشيط أسواق الائتمان.
وقال فرانسيسكو بلانش مدير أبحاث أسواق السلع الأولية العالمية لدى ميريل لينش في تقرير بحثي «احتمال انتقال العدوى من اقتصاد أمريكي اخذ بالتباطؤ إلى الأسواق الصاعدة يفرض مخاطر نزولية كبيرة في أسعار النفط خلال النصف الثاني من 2008». لكن أسعار النفط تلقت دعما من شح الامدادات العالمية واستمرار قوة نمو الاقتصاد في بلدان نامية مثل الصين.
(الوكالات)