تحت رعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك (أم الإمارات)، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيسة الفخرية لمجلس سيدات أعمال الإمارات جرى ليلة أمس الأول بفندق قصر الإمارات إطلاق جائزة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك العالمية للؤلؤ.
ضمن فعاليات «ملتقى اللؤلؤ العالمي» الذي نظمته اللجنة العالمية لنهضة اللؤلؤ برئاسة خالد الصايغ ومشاركة الشيخة ميْ بنت محمد آل خليفة، وكيلة وزارة الإعلام المساعد للثقافة وللتراث الوطني في مملكة البحرين العضوة الفخرية للجنة العالمية لنهضة اللؤلؤ.
وتشير التقديرات إلى أن قيمة زراعة اللآلئ الحالية تصل إلى مليار ونصف المليار دولار يحتل اللؤلؤ الملون منها أكثر من 50 بالمئة. وتم الكشف لأول مرة دولياً عن «مقتنيات اللآلئ التاهيتية الساحرة» بحضور ملك اللؤلؤ العالمي في تاهيتي روبرت فان صاحب أول متحف مجاني للؤلؤ واسمه «دولا بيرل» في تاهيتي، والذي يملك مزادات خاصة باللؤلؤ ويقدم المجوهرات الثمينة في هونغ كونغ، كوبا واليابان.
وقال خالد الصايغ في كلمته بالملتقى ان اعتماد اسم سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك على الجائزة العالمية للؤلؤ ما هو إلا تقدير بسيط لعطاء واهتمامات سموها الحضارية الرائدة بكل ما يخص إنسان المنطقة وفي مقدمتها المرأة التي عنيت بها سموها جل عناية وكان لرعايتها الكريمة الأثر الفاعل في إنجاحها وإيصال رسالة المهرجان للعالم.
وأضاف ان تشكيل لجنة عليا لها تحدد فئات الجائزة وشروطها ونظمها الداخلية تقدير من اللجنة العالمية لإحياء اللؤلؤ لهذه الرعاية السامية من سموها ومساهمة في نشر الوعي العالمي حول اللؤلؤ هذه الجوهرة الثمينة.
وقال الصايغ، رئيس اللجنة العالمية لنهضة اللؤلؤ: يضع الملتقى حجر الأساس لرحلة انتعاش هذه الصناعة التي تعيدنا إلى تاريخنا الرائع، حيث وهب الخليج للعالم أفضل اللآلئ على الإطلاق والتي كانت تُجمع بشكل طبيعي من قبل الغواصين الذين كانوا يعتمدون فقط على تقنية حبس الأنفاس.
وأضاف: تشكل المبادرة عودة لتجارتنا الأصلية التي تتوافق مع تاريخنا الثقافي العريق، حيث كان الغوص على اللؤلؤ المصدر الرئيسي لكسب الرزق في هذه المنطقة خلال أوائل القرن العشرين، وكانت البحار التي تحيط بالإمارات تزخر بأروع اللآلئ الطبيعية التي كانت تدر على الغواصين المحليين أموالاً جيدة ،
ونتوقع نمواً اقتصادياً كبيراً بفضل انتعاش صناعة اللؤلؤ من خلال إدراك الناس لمصدر تلك الصناعة الأصلي. وتابع قائلاً: ويعكس الدعم الكبير من قبل اتحاد غرف تجارة وصناعة الإمارات مدى أهمية انتعاش هذا القطاع، وعلى مر العصور الماضية، لعبت صناعة اللؤلؤ دوراً جوهرياً في الواقع الاقتصادي لدول الخليج، حيث يرتبط اللؤلؤ بشكل وثيق بتاريخنا الثقافي.
لذلك السبب، من المهم جداً إعادة إحياء صناعة اللؤلؤ في الإمارات كي تكتسب من جديد موقعها على الساحة العالمية في أقرب وقت ممكن. وأوضح أن فعاليات هذه المبادرة النهضوية تضمنت إطلاق تقرير اقتصادي متخصص للأشخاص المهتمين بفهم التوجهات المستقبلية لصناعة اللؤلؤ في الإمارات، وتنظيم زيارة لمتحف اللؤلؤ الخليجي المتنقل بجزيرة دلما وغيرها من الأحداث والفعاليات اللؤلؤية الاقتصادية المهمة.
التاج الأكبر
وعبر «روبرت فان» في كلمة له عن فخره الكبير بهذا النجاح المتقدم والعظيم لنتاجات ومخرجات البداية والانطلاقة المميزة لـ «ملتقى اللؤلؤ العالمي»، مشيداً بالرعاية الكريمة لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك (أم الإمارات) التي أسهمت في تفعيل نشاط اللجنة وأعطتها دعماً وتشجيعاً وتحفيزاً ساهم بشكل رئيسي في تحقيق هذه الثمار اليانعة التي تقطفها العاصمة أبوظبي في تنظيم أول عرض عالمي وتاريخي من نوعه للآلئ التاهيتية الساحرة».
وعبر «روبرت فان» في كلمته عن فخره ان تكون انطلاقته في معارضه من أبوظبي وفي «قصر الإمارات» والذي تم خلاله عرض قسم من مقتنياته الخاصة مثل التاج الأكبر والأجود في العالم، علماً ان الماركات العالمية الأخرى المدعمة باللؤلؤ مثل تيفاني، كارتير، شانييل وبوشورن يستخدمون لآلئ مزارع روبرت فان.
وألقت الشيخة مي بنت محمد آل خليفة كلمة قالت فيها: الاحتفال بتراث اللؤلؤ هو في الحقيقة العودة إلى تراث الخليج الذي جاء الكثير منه من البحر الذي جمعه الأهالي في حياة كانت المشقة الشريك الأول فيها، والتعاون السمة السائدة لها. من هنا أصبح لسكان الخليج تراث موحد في البحر سواء كان في السفينة العالية الشراع أو في نغم العودة والاحتفال بنهاية الموسم.
وأضافت: كما أن اللؤلؤ جمعنا في الماضي ها هو اليوم يجمعنا مرة أخرى في الحاضر لنسترجع ذكرياته ونتخذ منها دليلاً لوضع تصور مستقبلي له، فقد كان مصدراً للثروة والجاه وكان زينة للمرأة في كل مكان، وكان لؤلؤ الخليج مثل ناسه، مسكون بالأصالة،
ويبقى في ذاكرة أناس أحبوه وأحبوا معه أهازيج الغوص ونهم النهام، أناس مثل سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك (أم الإمارات)، التي رعت ودعمت هذا المشروع الحضاري حين قررت دعوتنا للبدء من جديد في طريق اللؤلؤ لنعود مره أخرى يجمعنا الحاضر والدعم الرائع والتوجيه الحضاري لسمو أم الإمارات من أجل ان يبقى اللؤلؤ في ذاكرتنا، يبقى معنا حاضراً بيننا.
ولما لقيمة هذه الجوهرة متعددة الألوان وصعبة المنال من تاريخ كبير ارتبط بتاريخ إنسان المنطقة ودخلت تفاصيل حياته بل شكلت قيمه وارتباطاته كان لابد أن توثق كجوهرة ثمينة ذكرت الكتب السماوية والأديان وتغزل بها الشعراء والأدباء وثقها كلها خالد الصايغ في كتابه اللؤلؤ الذي وقع نسخته الأولى خلال الحفل.
أبوظبي ـ «البيان»