مساء هذا اليوم، سيتم توزيع جوائز المهر، ستمنح الأمنيات روح التقدير والتواصل،وستتعاطى لغة التواصل والنجاح لصانعي الأفلام، وهم ينظرون للقادم وترتقي معهم الأفكار جهة السينما، السينما التي لا تترك جسدها دون رقص وجنون وبكاء.

بعض اللقاءات الصحافية السريعة تجاوبت معها، ونحن ننتقل من كرسي إلى آخر، من وجبة صغيرة إلى كوب الشاي، من وجه صديق سينمائي إلى آخر إعلامي، من حديث سريع إلى صمت طويل وتأمل، كل شيء في المحيط يتحرك ينبض.. هي الأيام الأخيرة وهي تتوشح بالحب تترك خلفها بعض الذكريات عبر الملتقيات والعروض، بينما لون الطين الذي يحيط مدينة جميرا يغرق الزوار في تفاصيل حميمة تتجدد كل سنة.

بعد انتهاء الفيلم الألماني التركي (حافة السماء) في قاعة أرينا الذي عرض في افتتاح برنامج الجسر الثقافي بحضور غفير جدا، بقيت في الكرسي أتأمل قيمة الفيلم خاضعاً هدوئي للفعل الإنساني الذي منحه لنا مخرج ومؤلف الفيلم فاتح آكين الذي فرض العمق بتفاعل دراماتيكي ذكي جدا مما منحه جائزة أفضل سيناريو في مهرجان كان الدولي هذا العام، ومع تداخل القصص والربط بين العلاقات انتهت الـ 122 دقيقة من الفيلم، لكنها استمرت بداخلنا كل الوقت، ولعل جميع البدايات في الفيلم بدأت بعد الموت، كما لو أنها أكثر صدقا وصراحة.

صوت ماكينة الحلاقة يعجن بعض الأفكار في رأسي، حقيبتي الصغيرة مفتوحة على كل شيء..على زاوية المزيد من الصحف المرتبة على الطاولة، سأترك كل هذه التفاصيل للعودة إلى الغرفة رقم 4 في بيتنا، وحتى نظراتي المستمرة التي منحتها لنفسي أمام المرآة الكبيرة، أنهيتها هذه المرة بابتسامة ظلت عالقة لأعود لها السنة المقبلة.

تذكرت (ماما ميسا) المذيعة المتألقة في تلفزيون دبي قبل سنوات، وأنا في جلسة حوار تلفزيوني لصالح قناة (مكتوب) مع ابنتها التي تحمل نصف ملامحها وقلبها بينما النصف الآخر كما الطهارة، ففي حوار تفاعلي وعفوي استمر لنصف ساعة ممزوجة بالفرح والفكر، يبشر بظهور مذيعة ذكية ومتألقة، وهي تبسط حضورها وفكرها وروحها المرحة أمام المشاهدين ، معها فقط تحدثت عن كل شيء من الطفولة إلى الآن بوهج متدفق.

السجادة الحمراء كما استقبلت الضيوف والسينمائيين ، ستودع بالحفاوة ذاتها زوارها ، بينما ستستريح عدسات الكاميرات ، وحدهم فقط الذين يشتغلون في السينما والأفلام سيواصلون النبش والعمل، عازفة البيانو في بهو الفندق ستستخدم كل المفاتيح البيضاء والسوداء لوداعنا، الليلة فقط ستبقى السينما نجمة السهرة، السينما التي تلمسنا من الداخل.

www.alwjh.net