بدأت الشركات الهندية الصينية موجة من الشراء للأصول العالمية في السنوات الأخيرة واستثمرت شركات من البلدين الصاعدين اقتصاديا بسرعة الصاروخ مليارات الدولارات على شراء أصول أجنبية في شركات تتراوح بين الاتصالات وصناعة الشاي، وفق ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز.

وأعلنت الشركات الهندية حتى أكتوبر الماضي صفقات حيازة قيمتها 22 مليار دولار خلال العام الجاري، وفق مؤسسة طومسون فاينانشيال، مقابل مليار دولار فقط في العام الماضي، وضعف صفقات الحيازة التي تمت من شركات هندية خلال عام 2005.

وبلغت قيمة صفقات الحيازة الخارجية التي أبرمتها شركات صينية 12 مليار دولار في العام الجاري، قبل إعلان صفقتين أخريين بقيمة 5,6 مليارات دولار أبرمتها شركة ستيك للأوراق المالية وبنك الصين الصناعي التجاري.

ويشير ارتفاعات صفقات الحيازة الخارجية إلى أن الشركات في البلدين العملاقين في آسيا تؤكد ما اشتهر عنها من تصدير صادرات منخفضة التكلفة وتنامي دورها كلاعبين على الساحة العالمية. والصفقات التي أبرمتها الشركات الهندية في العام الجاري مدهشة منها شراء هندالكو للصناعة شركة نوفيلز الكندية للألمونيوم مقابل 6 ,3 مليارات دولار، واشترت سوزلون للطاقة (هندية) شركة ري باور الألمانية للهندسة مقابل 7, 1 مليار دولار.

واشترت يونايتد برواريز (هندية) رابع أكبر شركة في العالم للمشروبات مقابل مليار دولار. واشترت وبيرو للبرمجيات (هندية) شركة إنفو كروسنج الأميركية مقابل 600 مليون دولار. وفي الصين اشترى بنك الصين الصناعي التجاري 20% من أسهم ستاندارد بنك الجنوب إفريقي مقابل 5,5 مليارات دولار، وأعلن عن هذه الصفقة بعد أيام من شراء سيتيك الصينية نسبة 2% من بنك بير سترنس الاميركي مقابل مليار دولار.

وأعلن بنك التنمية الصيني في وقت سابق من العام الجاري أنه سوف يستثمر 3 مليارات دولار لشراء نسبة في أسهم باركليز لتعزيز محاولات البنك للسيطرة على بنك إيه بي ان امرو، وقال مسؤولون صينيون في مارس إن صندوقاً استثمارياً حكومياً سوف يستثمر 3 مليارات دولار لشراء 10% من مجموعة بلاكستون الأميركية لكن الأرقام في هذه الصفقات ليست هي القصة الكاملة، القصة ان الشركات الهندية تدخل الاقتصاد العالمي بثقة أكبر ونجاح أيضا، مقارنة بالشركات الصينية.

وقالت مجلة فورتشن من قبل أنه ليس هناك نظير هندي لشركة تي سي رل الصينية لإنتاج أجهزة التلفزيون التي تسعى لشراء قسم التلفزيون من شركة طومسون الفرنسية ومن علامات ارتفاع ثقة الشركات الهندية في صفقات الحيازة الخارجية أنها تسعى للحصول على نسبة سيادية تتيح لها السيطرة على الإدارة.

لكن المستثمرين في الصين يميلون إلى شراء حصص صغيرة تتيح لها المراقبة والتعلم في الوقت الذي تربح فيه أيضا وسوف يزداد هذا الاختلاف وضوحاً في السنوات المقبلة. والعيب الرئيس في الاستثمارات الصينية الخارجية هو أنها مدفوعة بأغراض سياسية وليس ربحية.

وقد أمر القادة الصينيون المشروعات المملوكة للدولة بأن تقوم بجولة شراء عالمية بهدف تحسين الصورة الوطنية وإعادة استثمار العائدات الهائلة من العملة الأجنبية من ارتفاع الصادرات. وقد وعد هوجينتاو الرئيس الصيني بتسريع نمو المؤسسات الصينية العالمية والعلامات التجارية الصينية في السوق العالمية.

لكن سيطرة الحكومة على الشركات الصينية قد يحد من قدرتها على تحقيق هذه الأهداف. كما أن الحكومات الأجنبية مثل أميركا تضع عراقيل أمام بعض الصفقات الصينية لشراء أصول أجنبية لأن لديها شكوكاً حول هذه الصفقات. كما أن الإدارة الحكومية للشركات الصينية تهدد المهارة الإدارية في تلك الشركات، وتؤكد أن قرارات الاستثمار الخارجي اتخذت لأسباب خاطئة من جانب قيادات خاطئة.

ويزيد الشركات الصينية طبقة من التكنوقراطيين تدرك أنها تعمل لتحقيق أهداف الحزب الشيوعي الصيني. ويتشدق هؤلاء القادة بأنهم يخدمون أهداف الحزب الشيوعي والرفاه الوطني للبلاد وغالبية هؤلاء القادة على غير دراية بالإدارة الحديثة ومن الصعب أن يثبتوا كفاءة خارج مضمارهم أو خارج الصين.

والعقلية في الشركات الصينية تختلف تماماً عن ذلك فالشركات في كثير من الحالات في الهند خاصة اذ تسيطر عليها عائلة واحدة لأجيال متتابعة. وغالبية أفراد هذه العائلات تعلموا في جامعات مثل كمبريدج أو هارفارد أو ام آي تي.

والتحفظات على صفقات الحيازة التي تبرمها الشركات الهندية في الخارج لا يكون أبداً على الحكومة بل مدى ملائمة الصفقة لأهداف تلك الشركات. وقد تكون هذه الأهداف شديدة الطموح لكن بصفة عامة تكون قرارات إبرام الصفقات نتاج عملية تحليل تركز على الفائدة الفعلية. والشركة الصينية الوحيدة التي أثبتت قدرتها على التكيف مع الظروف العالمية هي لينوفو التي اشترت قسم الحاسب الشخصي من آي بي ام مقابل 75,1 مليار دولار عام 2005.

(الوكالات)