مع بدء العد التنازلي لعيد الأضحى المبارك، يتناقل الناس أحاديث غلاء الأسعار وتخفيضات المتاجر التي يمكن الاستفادة منها، وكذلك عروض شركات السيارات، التي تحث على استبدال السيارة القديمة بجديدة تليق بالمناسبة وبهجتها.

لهذا، تطالعنا مختلف وسائل الإعلام بإعلانات تعمل على تركيز قيمة المنتج في عقول المتسوقين، وربطه بالعاطفة الإنسانية، بحيث لا يمكن تخيل سعادة أو فرح خارج الأبواب الأربعة لهذه السيارة، التي يجب أن تتحول إلى «حلم» نجهد لتحقيقه.

ولا تأتي فكرة تغيير السيارة في المناسبات من فراغ، بل تعمل على ترسيخها جيوش المعلنين معززين بحملات إعلانية ضخمة. ويبقى التلفزيون هو المؤثر الأكبر في ترسيخ مفهوم السعادة والتميز ومن ثم الراحة والأمان، لإقناع المستهلكين أن الحياة المثالية تنقصها هذه السيارة لتكتمل.

لكن بعض الإعلانات تبدو فجة بطريقتها المباشرة التي تتوجه بها للمشاهدين، حتى انها توصل مفاهيم أخلاقية خاطئة للمتلقين، خاصة للأطفال، الذين من المفترض أننا نشتري بعض السيارات المعروضة، لأجلهم. كمثال على ذلك، الإعلان الذي يظهر الطفل المنبوذ في المدرسة، الذي يحظى بمحبة أصدقائه بعدما يتعرفون على سيارة والده الكبيرة والقوية.

فعلى الرغم من أن الإعلان ينجح بإيصال مفهوم الرحابة للسيارة، التي نراها تتسع لكل أصدقاء الطفل، إلا أنها في الوقت نفسه، ترسخ في أذهانهم صورة مشوهة عن المعايير التي يجب اعتبارها للحكم على الآخرين. فماذا لو لم يمتلك الوالد هذه السيارة، فهل كان الطفل ليبقى وحيداً طيلة العام الدراسي؟.

لكن لا تعتمد جميع الشركات على هذا النمط الترويجي، إذ إن بعضها يترك لمنتجه مهمة الترويج عن نفسه. فبدلاً من صرف الميزانيات الضخمة على الحملات الإعلانية «الإقناعية»، تتجه شركات أخرى لاستثمار هذه المبالغ في إيجاد حلول ذكية، تفيد بالفعل احتياجات الطلاب بالسيارات العائلية التي سترافقهم طيلة العام.

وتأتي الإمارات على رأس لائحة الدول الأكثر إنفاقاً إعلانياً، بميزانية زادت عن المليار دولار عام 2006. تلتها السعودية بنحو 978 مليونا، ثم مصر والكويت ولكل منهما ميزانية تبلغ 754 و494 مليون دولار على التوالي.

دبي ـ راشد دبدوب