صادق مشرعو الاتحاد الأوروبي على ميزانية الكتلة للعام 2008 مخصصين مزيدا من التمويل لتدابير دعم النمو وسيولة لأزمة مشروع نظام غاليليو للملاحة عبر الأقمار الصناعية. وحدد البرلمان الأوروبي حجم الإنفاق عند 3. 120 مليار يورو (نحو 7. 176 مليار دولار) أي بزيادة 7. 5% عن مستواه في 2007.

لكن قياسا إلى الناتج الاقتصادي للمجموعة تكون الميزانية قد انكمشت من 99. 0% هذا العام إلى 96. 0% وهو من أدنى مستوياتها على الإطلاق ويعكس حسبما ذكر دبلوماسيون زيادة تقشف حكومات الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين إزاء الاتحاد. وقالت المفوضية الأوروبية وهي الذراع التنفيذية للاتحاد إنها المرة الأولى التي يوجه فيها الجانب الأكبر من الميزانية إلى إجراءات تعزيز نمو الاقتصاد والمساعدات الإقليمية بدلا من الدعم الزراعي باهظ التكلفة.

وترصد الميزانية 940 مليون يورو لنظام الملاحة عبر الأقمار الصناعية المزمع غاليليو والذي يهدف إلى منافسة نظام تحديد الموقع العالمي «جي بي إس» الأميركي. ويساعد هذا المبلغ على سد عجز يبلغ 4. 2 مليار يورو في تمويل المشروع بعد عزوف شركات خاصة عن دعم فاتورته.

وينفق نحو 45% من إجمالي الميزانية على مساعدة المناطق الفقيرة والتعليم والتدريب والابتكار والبحث والتطوير فضلا عن تدابير لتعزيز النمو. ويمثل الإنفاق الزراعي متضمنا دعم المزارعين المثير للجدل 40%. وزاد الإنفاق على المساعدات الأجنبية ومبادرات السياسة الخارجية بنسبة 4. 10% إلى 1. 8 مليارات يورو منها 300 مليون مساعدات للفلسطينيين و4. 1 مليار لدول غرب البلقان و3. 2 مليار للمناطق النامية في العالم.

وارتفعت الأجور في منطقة اليورو المؤلفة من 13 دولة بنسبة 5. 2% فيما حققت ألمانيا صاحبة أكبر اقتصاد في المنطقة أقل زيادة بنسبة 9. 0% الأمر الذي حد من متوسط الزيادة بشكل عام. وسجلت أجور العمال في الدول الأربع الأعضاء الجديدة في الاتحاد الأوروبي وهي بولندا وجمهورية التشيك والمجر وسلوفاكيا ارتفاعا قويا في الربع الثالث في الوقت الذي بدأت فيه عملية التحول الاقتصادي بالمنطقة تستجمع قواها.

لكن إضافة إلى المخاطر بزيادة التضخم وفرض ضغوط برفع أسعار الفائدة نتيجة ارتفاع الأجور، فإن بيانات أجور العمال في شرق ووسط أوروبا تساهم أيضا في التأكيد على المخاوف بشأن مخاطر بحث المستثمرين عن مناطق استثمارية أكثر رخصا وذلك بالاتجاه أكثر ناحية الشرق، ويشمل ذلك الاستثمار ليس في أوكرانيا بل في الصين والهند أيضا.

وكشفت بيانات عن حدوث قفزة كبيرة في أجور العمال بمنطقة شرق ووسط أوروبا نتيجة النمو الاقتصادي القوي وتزايد نقص العمالة الماهرة في المنطقة. وأوضحت بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي «يوروستات» أن أجور العمال في الدول الأعضاء الجديدة بالاتحاد الأوروبي ارتفعت بنسبة كبيرة ووصلت إلى 30% خلال الربع الثالث لتثير القلق بشأن قدرة المنطقة على المنافسة.

ويأتي ارتفاع أجور العمال نتيجة هجرة الكثير من عمال شرق ووسط أوروبا المهرة إلى الدول الغربية سعيا إلى الحصول على أجور أفضل علاوة على صعوبة حركة العمال من وظيفة لأخرى الأمر الذي جعل عملية التوظيف أمرا صعبا في أجزاء من المنطقة.

وكانت أكبر زيادة في أجور العاملين بالساعة كانت في الدول الثلاث المطلة على بحر البلطيق إذ سجلت لاتفيا قفزة في الأجور نسبتها 30% واستونيا وليتوانيا ارتفاعا نسبته حوالي 20% خلال الربع الثالث من العام. ويأتي هذا بالمقارنة مع زيادة نسبتها 7. 3% هي متوسط زيادة الأجور في أنحاء الاتحاد الأوروبي المؤلف من 27 دولة.

ورغم ارتفاع أجور العمال بنسبة 4. 8% في جمهورية التشيك فقد سجلت المجر ارتفاعا نسبته 1. 9% وسلوفينيا 1. 7%. وزادت أجور العاملين في بولندا صاحبة أكبر اقتصاد في وسط أوروبا بنسبة 9. 11% خلال الربع الثالث في ظل تدفق الاستثمارات الأجنبية للدول الأعضاء الجدد في الاتحاد منذ توقيعها على اتفاقية العضوية في مايو 2004.

ولكن لا تزال الأجور حتى في أكثر الدول تقدما في منطقة شرق ووسط أوروبا لا تمثل سوى جزءا بسيطا من مستويات نظيرتها في أوروبا الغربية، فيما ينظر إلى العمالة الماهرة الرخيصة باعتبارها من العوامل الأساسية لتدفق الاستثمارات الأجنبية التي بلغ إجماليها في العام الماضي أكثر من 30 مليار يورو (44 مليار دولار).

وكانت بيانات صدرت مطلع هذا العام من مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني قد أظهرت أن العمال في لاتفيا يحصلون على 70. 3 يورو فقط في الساعة و40. 5 يورو في سلوفاكيا التي تأمل الانضمام إلى النخبة الاقتصادية الأوروبية كعضو في منطقة اليورو في يناير عام 2009.

ويأتي هذا بالمقارنة مع ما يتمتع به العمال في الدنمارك والسويد ولوكسمبورغ من أجر يبلغ 30 يورو في الساعة. كما ارتفعت أجور العاملين في أحدث عضوين بالاتحاد وهما رومانيا وبلغاريا اللتان انضمتا إلى التكتل الأوروبي في يناير من هذا العام بنسبة بلغت 2. 23% و3. 16% على التوالي خلال الربع الثالث.

(الوكالات)