عوضت أسعار النفط بعضاً من خسائر اليوم السابق التي نتجت عن المخاوف على النمو الاقتصادي الأميركي وتحسن الدولار وفشل السوق في اجتياز مستوى مقاومة رئيسي للأسعار. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع سعر الخام الأميركي الخفيف 45 سنتاً إلى 70. 92 دولاراً للبرميل في التعاملات الإلكترونية عبر نظام جلوبكس بعد انخفاضه 14. 2 في الجلسة السابقة.
وجاء هبوط أول من أمس الخميس بعد ارتفاع الأسعار بشدة يوم الأربعاء لتصل إلى أعلى مستوى منذ أسبوعين عند 85. 94 دولاراً للبرميل في أعقاب إعلان انخفاض مخزون النفط وبفضل تدخل بنوك مركزية لتحسين السيولة في الأسواق العالمية. وصعد مزيج برنت 68 سنتاً إلى 80. 92 دولاراً للبرميل.
واستأنفت الأسواق ارتفاعها في المبادلات الالكترونية في آسيا في سوق مضطربة وإنما أقل تشكيكاً حيال نجاح العمل المشترك للمصارف المركزية لتفادي انكماش اقتصادي في الولايات المتحدة، بحسب الوسطاء. وعلق ديفيد جونسون المحلل لدى شركة «ماكويري سيكيوريتيز» في هونغ كونغ بالقول «السوق حالياً مضطربة جدا».
وكان النفط ارتفع أكثر من أربعة دولارات بعد إعلان المصارف المركزية في كندا وبريطانيا وسويسرا والبنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي الأميركي إجراءات مختلفة في محاولة لزيادة السيولة في الأسواق. وقال جونسون أيضاً «اعتقد أن الميل يتجه في الأساس إلى التراجع».
وقال فرانسيسكو بلانش مدير أبحاث أسواق السلع الأولية العالمية لدى ميريل لينش في تقرير بحثي «احتمال انتقال العدوى من اقتصاد أميركي آخذ بالتباطؤ إلى الأسواق الصاعدة يفرض مخاطر نزولية كبيرة في أسعار النفط خلال النصف الثاني من 2008».
وتهيمن على أسواق المال في الأسابيع الأخيرة مخاوف من انزلاق الولايات المتحدة إلى الركود بسبب المشكلات في أسواق الائتمان. لكن أسعار النفط تلقت دعما من شح الإمدادات العالمية واستمرار قوة نمو الاقتصاد في بلدان نامية مثل الصين. وقال مايك فيتزباترك نائب الرئيس لدى ام.اف جلوبال «المعركة مستمرة بين من يعتقدون أن الطلب سيتراجع والمنشغلين بشح الإمدادات».
وارتفع النفط إلى مستوى قياسي عندما سجل 29. 99 دولاراً في 21 نوفمبر الماضي مستفيدا من ضعف الدولار ومخاوف من انكماش إمدادات الخام قبل فصل الشتاء. لكن الأسعار عاودت التراجع على نحو حاد منذ ذلك الحين لتلامس أدنى مستوى في ستة أسابيع عندما بلغت 82. 85 دولاراً للبرميل الأسبوع الماضي.
ووفقا لأرقام الحكومة الأميركية تراجعت مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوياتها منذ مارس 2005 في حين انخفضت مخزونات نواتج التقطير التي تشمل زيت التدفئة 800 ألف برميل. لكن في الجانب الآخر توقعت مؤسسة أويل موفمنتس الاستشارية أن تقفز صادرات منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» عدا أنجولا والأكوادور 460 ألف برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى 29 ديسمبر أي بانخفاض طفيف عن أعلى مستوى لها هذا العام.
وأشارت المؤسسة إلى ارتفاع الصادرات المنقولة بحرا من 11 عضوا في أوبك إلى 54. 24 مليون برميل يوميا من 08. 24 مليون برميل يوميا في الفترة السابقة حتى أول ديسمبر. وأوضحت في تقرير «الصادرات مرتفعة على غير المتوقع. لم يحدث انحسار في ديسمبر مما يشير إلى استمرار قوة الطلب لكن هذا أقصى مستوى قد تصله».
وتأتي الزيادة في أعقاب اتفاق منظمة أوبك على رفع الإنتاج 500 ألف برميل يوميا من أول نوفمبر في إيماءة إلى الدول المستهلكة القلقة من ارتفاع الأسعار لمستويات قياسية. وقررت أوبك ترك المعروض دون تغيير في اجتماعها الأخير بأبوظبي. ووفقاً للتقرير فإن معظم الإمدادات الإضافية تأتي من منتجي أوبك في الشرق الأوسط ويتجه أغلبها إلى آسيا.
وتزيد الشحنات نحو 400 ألف برميل يوميا عن الفترة نفسها من العام الماضي. وتدعم الاتجاهات السائدة في سوق استئجار ناقلات النفط الخام توقعات زيادة الإمدادات. فقد ارتفعت الرسوم على خطوط التصدير الرئيسية من الخليج إلى آسيا لأعلى مستوى في ثلاثة أعوام هذا الأسبوع. وعادت الأكوادور إلى أوبك في نوفمبر ليصل عدد أعضاء المنظمة إلى 13 بلدا.
وباع العراق خلال الأسبوع الماضي ما يقرب من ستة ملايين برميل من خام كركوك في آخر مزاد يجريه هذا العام على النفط المنتج من حقوله الشمالية. وستحصل خمس شركات ستحصل على هذه الكمية من بينها توتال واكسون موبيل. وبدءا من يناير سيبيع العراق ما يقرب من 300 ألف برميل يوميا من خام كركوك من خلال صفقات كل منها لأجل ثلاثة أشهر. وسيتم تحديد سعر بيع رسمي لخام كركوك وسيصدر خلال هذا الأسبوع.
وفي الجانب الآخر برزت مؤشرات على حرص البلدان المستهلكة الكبرى لتخزين أكبر كميات ممكنة من خامات النفط، وفي هذا الإطار اتفقت شركة سينوبك كورب كبرى شركات تكرير النفط الصينية على زيادة وارداتها النفطية من إيران إلى نحو ثلاثة أمثالها العام القادم مما يزيد اعتماد بكين على طهران عضو منظمة أوبك.
ووافقت المجموعة على شراء 160 ألف برميل يوميا من النفط الخام من شركة النفط الوطنية الإيرانية ارتفاعاً من 60 ألف برميل في العام الحالي. وكانت شركة جوهاي جنروج التابعة للدولة في الصين وإيران أبرمتا اتفاقا من قبل يقضي باستيراد النفط الإيراني. ويبلغ حجم الواردات التي تعاقدت عليها الصين من الخام الإيراني في السنة الحالية 20 مليون طن أي 400 ألف برميل في اليوم بما يوازي نحو 6% من إجمالي الطلب على النفط الخام في الصين.
وقال مهدي ورزي من مؤسسة ورزي انيرجي الاستشارية ومقرها لندن «هناك تنافس متزايد بين القوى الكبرى للوصول إلى مصادر رئيسية للنفط الخام. لطالما احتكرت أميركا أغلب صادرات النفط الخام من منطقة الخليج وهي تواجه منافسة متزايدة الآن».
2.1 مليون برميل يومياً ارتفاعاً في الطلب العالمي
قالت وكالة الطاقة الدولية إن الطلب العالمي على النفط سينمو بوتيرة أسرع من التوقعات السابقة في العام المقبل بفعل زيادة الاستهلاك في الشرق الأوسط. وأوضحت الوكالة في تقريرها الشهري عن سوق النفط أن الطلب سيرتفع بمقدار 1. 2 مليون برميل يوميا العام المقبل بزيادة 200 ألف برميل يوميا عن التوقعات السابقة.
وأوضح لورانس ايجلز رئيس قسم صناعة النفط وأسواقه بالوكالة «الكثير من هذا الطلب يأتي من دول خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حيث لم تظهر أي تخفيضات لتوقعات النمو الاقتصادي». ويصدر التقرير في وقت يتباطأ فيه النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للنفط في العالم.
لكن العديد من أسرع اقتصادات العالم نموا تفرض قيودا على أسعار الوقود مما يساعد على تجنيب المستهلكين أثر ارتفاع الأسعار. وقالت الوكالة إن مخزونات النفط في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انخفضت بمقدار 4. 22 مليون برميل في أكتوبر لتعادل طلب 6. 52 يوماً أي أقل قليلا من متوسطها في خمس سنوات.
وفي حين رفعت الوكالة توقعاتها لنمو الطلب في العام المقبل إلا أنها خفضت توقعاتها لنمو الطلب في الربع الأخير من عام 2007. وقالت إن الاستهلاك في الربع الأخير من العام سيزيد بمقدار 3. 1 مليون برميل يوميا أي بأقل 200 ألف برميل يوميا عن توقعات سابقة.
(الوكالات)
