مع اقتراب نهاية أيام مهرجان دبي السينمائي الدولي، تجد نفسك في خضوع لفكرة العمل اليومي المستمر في كل المراكز، اللقاءات السريعة مع الصحف والتلفاز تأتي تباعاً قبل المغادرة من مدينة جميرا إلى مول الإمارات لمشاهدة الأفلام.
الصديق الإعلامي عادل خزام مع خلية نحل في إعداد وتحرير الصحيفة اليومية للمهرجان، كوب شاي مع بعض الجلسات السريعة وتبادل الأحاديث تمنحك بعض الكلام حول الأفلام والحفلات المقامة يوميا، ففي افتتاح كل قسم هناك «السجادة الحمراء» وحفلة تمتزج معها روح اللقاءات والثقافات ما بين العربية والهندية وغيرها في الهواء الطلق.
فيلم «رقصة الحرب» للثنائي الزوجين شون فاين واندريا نكس فاين كانت المحطة الأهم لاختياراتي هذا اليوم وهو فيلم وثائقي حصد العديد من الجوائز، يحكي حكاية ثلاثة أطفال شردتهم الصراعات في معسكر للمهجرين في منطقة باتونجو الواقعة في شمالي أوغندا، يقترب الفيلم للطفولة المرفقة بالألم واليتم ينتقل الفيلم عبر القصص من الحزن إلى الموسيقى.
وفي هذا الثنائي الكثير من التعاطي حيث يتذوق الأطفال طعم النصر للمرة الأولى من خلال مسابقة للموسيقى، وما يمكن أن يؤكد أهمية الفيلم تلك الصورة السينمائية الجميلة التي رافقت جميع مشاهد الفيلم، بقيت معها صالة العرض في صمت مستمر ومتداخل، حتى الفتاة الأجنبية التي جلست بقربي بكت أكثر من مرّة بخجل، ودفعت ضحكتها أكثر من مرة بخجل أكبر كما ثنائية الفرح والحزن.
واجهت المحلات تمنحك رغبة غريبة بالتسوق، بينما وجبة «الأيس كريم» أقل تكلفة وأكثر سرعة شعور أكثر ألفة بداخلي بالتوجه إلى الأعمال الوثائقية وهي رغبة قديمة ومستمرة، ربما ستتحقق قريبا، ففي السينما نستطيع أن نحكي كل الحكايات التي تحدث الآن أو بعد قليل أوهي حدثت أصلاً وهي الوحيدة التي تعجن بكل الفنون والآداب بالدين والسياسة والاقتصاد وحتى التاريخ والتضاريس والمخلوقات، لذا كيف لنا ألا ننتبه لكل هذا، ونتعامل مع السينما كما لو أنها ورطة أو مسألة حياة، تسكنك كي لا تنجو أبداً.
بقى الليل كما قطعة الشوكولاته التي تترك على السرير في الغرف الفندقية وفي ساعات الفجر الأخيرة راقبت بحر جميرا، عدت للفندق لكتابة اليوميات بعض عمال النظافة يعملون بصمت، عائلة ستغادر الفندق إلى المطار أخذت معها الكثير من الحقائب والذكريات عن دبي، هي نفسها الانطباعات التي ستبقى عند ضيوف المهرجان، ليس فقط بالحفاوة بل بوجود مهرجان متطور قادر على العمل بفكر ووعي فني.
بعض الهمسات بدأت الآن بين السينمائيين حول الترشيحات مع اقتراب حفل توزيع الجوائز، وهذا ما يشكل قيمة للتنافس بوجود مسابقة عربية ذات أهمية.
www.alwjh.net