سجل الاقتصاد التشيكي في الربع الثالث من العام الحالي انخفاضا في معدل نموه ليصل إلى حوالي ستة بالمئة معتمدا بذلك على حركة التصدير والاستيراد، في حين توقعت الأوساط الاقتصادية ارتفاع معدل الناتج الإجمالي المحلي إلى ما يوازي 7. 5%.

وبرغم هذا الانخفاض إلا أن أداء الاقتصاد التشيكي لا يزال جيدا مقارنة بغيره من اقتصادات الدول المجاورة، في حين لم يتفوق عليه بشكل بارز سوى الاقتصاد السلوفاكي الذي أثبتت مؤشراته الصادرة حديثا بأنه نمر أوروبي بكل معنى الكلمة، وهو ما أكدته أيضا الإحصائيات الصادرة عن منظمة التنمية والتعاون الأوروبي التي توقعت ارتفاع معدل الناتج المحلي السلوفاكي خلال العام 2008 بمعدل 3. 7% وخلال العام 2009 بمعدل 9. 6%.

وفيما يتعلق بالاقتصاد التشيكي فقد اعتبرت دوائر اقتصادية مطّلعة أن النتائج المحققة حديثا لم تشكّل مفاجأة كبيرة باعتبار أن الاستهلاك لا يزال يشكل الدافع الرئيسي لحركة النمو، وذلك نتيجة للارتفاع القوي في معدل الرواتب الفعلية وزيادة فرص العمل ونمو حجم القروض الاستهلاكية إضافة لما يوصف هنا بالسياسة الكريمة التي تم تبنّيها قبل فترة الانتخابات البرلمانية.

ومن المتوقع أن يتبدّل الوضع خلال العام المقبل نظرا لأن الحكومة ستبدأ بتنفيذ مشروع إصلاح المال العام الذي تم التوافق عليه مؤخرا، والذي من المتوقع أن يتسبب بخفض نمو الرواتب الفعلية استنادا للتأثيرات المفترضة لحركة التضخم.

وحسب التوقعات السائدة بين الأوساط الاقتصادية فان معدل نمو الاقتصاد التشيكي سينخفض خلال العام المقبل إلى حوالي 5. 4% نظرا لانخفاض نسبة استهلاك المواطنين بسبب مشروع الإصلاح المالي آنف الذكر والخطوات العملية المرتبطة به.

وبجميع الأحوال فان النمو الذي يحققه الاقتصاد التشيكي وبرغم ما شهده من انخفاض طفيف، يعتبر من قبل البعض مؤشرا على صواب السياسة التي يتبناها البنك المركزي خلال تعامله مع أداء الاقتصاد بين وقت وآخر، ومنها على سبيل المثال سياسة رفع معدل الفوائد التي لجأ إليها مؤخرا والتي قد يستمر بتبنّيها خلال المرحلة المقبلة أيضا .

وعلى الصعيد السلوفاكي فقد أثبتت الإحصائيات الصادرة عن منظمة التنمية والتعاون الأوروبي بأن النمو الاقتصادي في هذا البلد قد انخفض قليلا مقارنة بما حققه خلال الأعوام الماضية برغم تمكن الحكومة من جذب استثمارات أجنبية جديدة، لكنه يبقى بجميع الأحوال النمو الأكبر المحقق من بين كافة أعضاء المنظمة المذكورة.

وفي هذا السياق نصحت المنظمة الأوروبية سلوفاكيا بالاستمرار في هذه السياسة المالية الحالية والتي تعتبر بطبيعة الحال ضرورية لتنفيذ المعايير المرتبطة بتبني العملة الأوروبية الموحدة (يورو)، حيث إن سلوفاكيا تطمح بتحقيق ذلك الانجاز الاقتصادي خلال العام المقبل كحد أقصى.

براغ ـ حسن عز الدين