أثنى المشاركون والمتحدثون من مختلف جهات الضبط الجمركي، خلال كلماتهم في المؤتمر السنوي الخامس للجنة الوطنية لمكافحة غسيل الأموال أمس، على الدور الفعال والمتميز الذي تلعبه الإمارات في مواجهة عمليات غسيل الأموال وضبطها على مستوى العالم.
وأشاروا إلى أن الإمارات تلعب دوراً جوهرياً على الصعيد العالمي من خلال روابط التعاون والتنسيق التي تنفذها مع عدد كبير من دول العالم، بشكل يسمح لهم بتبادل المعلومات والتحقيقات، والتنسيق في ضبط المشبوهين والمتهمين، سواء بواسطة السفارات الممثلة لتلك الدول في الإمارات أو بالعكس.
وأشاد الحضور بالتجهيزات والقدرة البشرية والخبرات المتوفرة لدى ضباط الجمارك في الدولة والنتائج الإيجابية التي أظهرتها عمليات التفتيش والتحقيق في محاولات تهريب الأموال وتبييضها.
وكانت جلسة الأمس التي عقدت تحت عنوان «دور الجمارك والتزامها في تطبيق قوانين وأنظمة مواجهة غسيل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب»، قد جمعت خبراء من بريطانيا وفرنسا، وباكستان، وإسبانيا وأميركا، وكندا، والهند، في عمليات غسيل الأموال ومحاربة تمويل الإرهاب، الذين تبادلوا الخبرات والمعارف بينهم.
وافتتح جلسة المؤتمر معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي، بكلمته التي أكد فيها على أن اللجنة الوطنية لمواجهة غسيل الأموال، أحد أهم الأطر المؤسسية والتنظيمية المعنية بمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب في دولة الإمارات وفقا للمعايير والمتطلبات الدولية الصادرة بهذا الخصوص، وقامت اللجنة بدور فاعل في مجال إرساء الأطر القانونية والتنظيمية والرقابية ووضع وتطوير الأنظمة والإجراءات لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب.
وقال السويدي: لقد وضعت دولة الإمارات الأطر القانونية والتنظيمية والرقابية لمكافحة الجرائم المالية بشتى أشكالها ومنها غسل الأموال وتمويل الإرهاب وفقا للمعايير الدولية الصادرة عن مجموعة العمل المالي «الفاتف» خاصة التوصيات الأربعين لمواجهة غسل الأموال والتوصيات التسع الخاصة بمكافحة تمويل الإرهاب، واتخذت دولة الإمارات كافة التدابير المناسبة لضمان حسن وسلامة تطبيق تلك المعايير.
وتسعى باستمرار إلى تطوير الإجراءات المطبقة بهذا الشأن، وأنه مما يسعدنا في هذا المؤتمر أن يتم طرح أوراق مهمة في هذا المجال من قبل المختصين لدى السلطات المعنية والمناقشات الهادفة والمثمرة ويسعدنا أن يشارك مختصون من الهيئة الاتحادية للجمارك ودوائر وإدارات الجمارك في دولة الإمارات، وكذلك وزارة الداخلية والقيادات العامة ـ الإدارات العامة للشرطة في الإمارات بأوراق هامة في مجال تطبيق قوانين وأنظمة مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب.
وأكد على أن الإمارات تضع ضمن أولوياتها دائما أن تكون من أكثر الدول تعاونا مع المجتمع الدولي وداعمة للجهود الدولية في مجال مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب، والسعي إلى تطوير الأنظمة والإجراءات والتقنيات المطبقة لديها بما يتوافق مع المعايير الدولية والإقليمية وتوصيات مجموعة العمل المالي «الفاتف» والمنظمات الدولية والإقليمية المعنية بمكافحة الجريمة.
من جهته أكد محمد خليفة بن فهد المهيري المدير العام للهيئة الاتحادية للجمارك على أن الإدارات الجمركية تساهم مع باقي مؤسسات وأجهزة الدولة في ضبط إجراءات دخول وخروج المسافرين والبضائع عبر المنافذ الحدودية للدولة وفق الصلاحيات القانونية الممنوحة لها بموجب قانون الجمارك الموحد لدول مجلس التعاون الذي يتضمن مجموعة من القواعد والأحكام التي تنظم العمل الجمركي ضمن النطاق الإقليمي والجمركي للدولة.
وتقع اختصاصات الدوائر الجمركية في الرقابة على حركة خروج ودخول البضائع من وإلى أراضي الدولة من خلال: ما يرد مع المسافرين من أمتعة وبضائع عبرالمنافذ البرية والبحرية والجوية، وما يصدر أو يستورد من بضائع وفق ممارسات التجارة الخارجية لانتقال البضائع.
ويعتبر موظفو الإدارات الجمركية من رجال الضابطة العدلية أثناء تأدية الأعمال المناطة بهم وبحدود اختصاصهم ولهم حق معاينة وتفتيش ما يرد مع المسافرين من أمتعة وحقائب وأموال إضافة إلى مهامهم الأساسية بتفتيش وتدقيق خروج ودخول البضائع وفق شروط ومتطلبات تحددها مختلف قوانين وتشريعات الدولة.
وأضاف قائلا: إن استراتيجية الجمارك في مكافحة غسل الأموال باعتبارها جريمة منظمة تستند كذلك على حرص دولة الإمارات العربية المتحدة على الالتزام بتعهداتها الدولية كونها عضوا فاعلا في المجتمع الدولي ومشاركا، في المؤسسات والفعاليات الاقتصادية والاجتماعية العالمية، تنطلق في ممارسة دورها بمكافحة تلك الجريمة من محورين أساسيين هما:
الوفاء بالالتزامات الدولية المقررة في الاتفاقيات الدولية التي تنظم حركة التجارة والعمل الجمركي، ومذكرات التفاهم والتعاون الفني والإداري الجمركي التي تعقدها مع شركائها التجاريين.
ولما كانت الأموال النقدية بما فيها الورقية أو البنكية والمجوهرات والسبائك الذهبية تقع ضمن مفهوم البضائع التي عرفت بقانون الجمارك، فإن دوائر الجمارك في الدولة تمارس أعمالها الرقابية على خروج ودخول وعبور الأموال والسبائك والمجوهرات باعتبارها بضائع تخضع لأحكام ورقابة موظفي الجمارك وإجراءات المنع والتقيد بموجب مختلف القوانين والتشريعات النفاذة في الدولة، فإن الإدارات الجمركية تمارس إجراءات الرقابة الجمركية لمواجهة غسيل الأموال من خلال:
إخضاع ما بحوزة المسافرين والركاب والجماعات السياحية لإجراءات رقابة انتقائية مختارة وفق معايير الخطورة التي تبنى على معلومات وأعمال استخبارية لأجهزة الجمارك بالتعاون مع أجهزة الدولة المختلفة أو لإجراءات عشوائية انتقائية للحالات التي يشتبه بها أثناء ممارسة موظفي الجمارك أدوار الرقابة لدخول أو خروج المسافرين.
كما يخضع جميع المسافرين لإجراءات الإفصاح عما بحوزتهم من أموال ومسكوكات الذهب والمجوهرات وفق نماذج معدة لهذه الغاية وترسل جميع نماذج الحالات التي تزيد فيها قيمة المبالغ التي بحوزتهم عن الحد المقرر لذلك إلى البنك المركزي والأجهزة الأمنية لمتابعة الرقابة على حركة هذه الأموال.
فضلا عن إخضاع البضائع التي تصدر أو تستورد لإجراءات رقابة وتدقيق تشمل: الوثائق المرفقة بيانات هذه البضائع من بوالص شحن وفواتير وشهادات منشأ، والمعاينة والتفتيش الكلي أو الجزئي لإرساليات البضائع والشحنات وفق معايير جمركية تقوم على انتقائية هذه الإرساليات حسب درجات الخطورة المحتملة.
وانتقاء الحالات التي تستدعي إحكام الرقابة عليها تدقيق صحة قيم الصفقات وفق معايير الثقة والخطورة الجمركية التي تحدد عادة بناء علي دراسات وتحاليل للبيانات والسير الجمركية للمستوردين والمصدرين وشركات الشحن والتخليص، وللجمارك في ذلك حق المطالبة بدراسة المراسلات والعقود والاعتمادات المستندية أو الحوالات النقدية العائدة لهذه الارساليات.
تستطيع الجمارك من خلال ممارسة أعمالها ونشاطاتها الرقابية أن تحدد أهم التحديات والصعوبات التي تواجه موظفيها في المنافذ الجمركية أثناء تأدية مهامهم الرقابية على حركة انتقال وغسيل الأموال.
العوضي: الإمارات غير جاذبة لعمليات غسيل الأموال ولا صحة للإدعاءات
أكد عبد الرحيم العوضي مساعد مدير تنفيذي ورئيس وحدة مواجهة غسيل الأموال والحالات المشبوهة، أن الإدعاءات التي تطلقها بعض الدول حول الإمارات بأنها تجتذب عمليات غسيل الأموال بأنها ادعاءات ليس لها أساس من الصحة، مشيراً إلى أن الإمارات تطبق قوانين وأنظمة، حصلت على إشادة المؤسسات النقدية والأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجرائم المالية.
وأشار العوضي إلى أن الإمارات قامت من خلال وحدة مكافحة غسيل الأموال بعقد 820 مؤتمرا وورشة عمل للمؤسسات والمنشآت المالية في الإمارات والجهات المعنية خارج الدولة.
وأكد على أن الإمارات قامت بتدريب مجموعات من المختصين في شرق آسيا مثل باكستان وأفغانستان والعراق واليمن ودول أخرى، مشيراً إلى أن الإمارات تعتبر أحد المؤسسين للمجموعة الإقليمية للعمل المالي التي تضم 17 دولة عربية، واعتبر هذه النقطة خير دليل على أن الإمارات رائدة في مكافحة غسيل الأموال، مؤكداً أن الاتهامات التي تطلقها بعض الجهات لا أساس لها من الصحة.
ونوه العوضي إلى أن الإمارات تطبق قانون رقم 4 للعام 2002 في شأن تجريم غسيل الأموال والإجراءات التنفيذية، إذ باتت الدولة تمتلك منظومة متكاملة من الإجراءات حول كافة الجهات وحول أي تعاملات ورصد أي معاملة مشبوهة وهناك لجنة وطنية برئاسة المحافظ ووزراء العدل والداخلية والاقتصاد بالإضافة إلى الهيئة الاتحادية للجمارك، تنشط في متابعة هذه القضايا وتعمل على مقاومة الجرائم المالية والعمليات المشبوهة.
دبي ـ «البيان»
