ارتفع العجز التجاري في الولايات المتحدة بنسبة 2. 1% في أكتوبر الماضي ليبلغ 8. 57 مليار دولار، وهو أعلى مستوى له، مدفوعا بأسعار النفط القياسية. ويظهر الميزان التجاري لشهر أكتوبر الصعوبات التي تثقل كاهل الاقتصاد الأميركي وهي سعر النفط المرتفع والتبعية السلعية للصين. ويعود الارتفاع في العجز خصوصا إلى قفزة أسعار النفط ما حمل عجز الميزان التجاري على القفز إلى أعلى مستوى تاريخي له.

وقالت وزارة العمل الأميركية إن ارتفاع أسعار النفط ساهم في دفع أسعار الصادرات والواردات للارتفاع بمعدلات كبيرة. وارتفعت أسعار الصادرات 9. 0% بسبب ارتفاع كلفة الإنتاج متجاوزة التوقعات لتسجل أكبر زيادة منذ ابريل 1995 عندما بلغت الزيادة 1%. كما زادت أسعار الواردات بنسبة 7. 2% بما يفوق التوقعات في نوفمبر لتسجل بذلك أكبر زيادة منذ 17 عاما. وكانت أسعار الواردات ارتفعت بنسبة 9. 2% في أكتوبر 1990.

وعلى الرغم من طلبيات بقيمة 913 مليون دولار على الطائرات التجارية خلال الشهر المذكور، إلا أن موقف العديد من الصادرات الأخرى كان ضعيفاً، فقد بلغت قيمة صادرات السلع الاستهلاكية 407 ملايين دولار، مقابل 203 ملايين للمعدات الصناعية و513 مليونا للمنتجات الغذائية. وأظهر التقرير مزيدا من الأدلة على أن ضعف الدولار وازدياد النمو في الخارج يدعمان الصادرات الأميركية من السلع والخدمات التي صعدت لثامن شهر على التوالي.

وبلغ العجز مع الصين رقما قياسيا ليصل إلى 9. 25 مليار دولار، أما العجز مع الاتحاد الأوروبي فتضاعف تقريبا ليصل إلى 9. 11مليار دولار. وكان زيادة العجز مع كندا أكثر اعتدالا ليصل إلى 2. 5 مليارات دولار. وخلال الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي بلغت «الفجوة» 587 مليار دولار. وسجلت الصادرات إلى دول أوبك مستوى قياسيا بلغ 9. 4 مليارات دولار مقارنة في حين بلغت الواردات من تلك الدول 9. 15 مليار دولار.

وتسعى واشنطن للوصول إلى توافق تجاري مع الصين من خلال سلسلة من الحوارات المشتركة. وفي أحدث جولة وافقت الصين على سلسلة من الإجراءات لفتح أسواقها المالية. وقال وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون «الحوار الاقتصادي الاستراتيجي»، بين البلدين أنهما اتفقا أيضا على ضرورة اتخاذ خطوات لتعزيز النمو والحفاظ على توازن اقتصاد كل منهم.

وكانت الصين قاومت ضغوطا أميركية بشأن تعديل سياسة الصرف الأجنبي وسلامة المنتجات الغذائية أول من أمس الأربعاء وطالبت واشنطن بأن تصلح ما لديها من أخطاء بدلاً من إلقاء اللوم على بكين في مشاكلها الاقتصادية. لكن حدة الألفاظ المتبادلة أكدت التعقيد المتنامي للعلاقة التي يقول بولسون إنها محورية للحفاظ على الازدهار الاقتصادي العالمي. وقال إن صانعي السياسة في الصين يعلمون أن ارتفاع قيمة اليوان سيفيدهم في خفض التضخم.

وأوضح في مؤتمر صحافي مشترك مع وو يي نائبة رئيس الوزراء الصيني أن الجانبين يدركان ضرورة التصدي للنعرات الوطنية في المجال الاقتصادي والحماية التجارية. وفيما يتعلق بقضية الصرف الأجنبي الشائكة قال بولسون ان بكين تسمح الآن لعملتها اليوان بالارتفاع بوتيرة أعلى من ذي قبل. وتشكو الولايات المتحدة من أن الصين تعمل على إبقاء عملتها منخفضة القيمة بما يضر بالشركات الأميركية.

وتضمنت ورقة وزعت على الصحفيين في ختام الاجتماع الذي استمر يومين عدة تدابير لفتح الأسواق من بينها السماح لشركات أجنبية لها نشاط في الصين بإصدار سندات وأسهم في الأسواق المحلية. كما ستستأنف الصين إصدار تراخيص للشركات المشتركة في مجال الأوراق المالية وسيسمح لها بالقيام بأعمال الوساطة المالية وإدارة الثروات. لكن الورقة لم تذكر جدولا زمنيا لذلك.

ورأى بولسون أن الحوار الذي بدأ قبل عام بين الجانبين وفر أساسا متينا لتوسيع التعاون بما يضمن تطبيق تدابير سلامة المواد الغذائية والمنتجات الأخرى على مجالات غيرها. واتفق البلدان أيضا في وقت سابق على اتخاذ خطوات لضمان مطابقة اللعب والسلع الغذائية المصنعة في الصين لمعايير السلامة.

وفي الجانب الآخر قال نائب وزير التجارة الصيني تشن ده منغ انه إذا تم رفع قيمة اليوان الصيني بشكل سريع فسيؤدى إلى تقلبات في الاقتصاد الصيني تضر بمجمل الاقتصاد العالمي. وقال إن الصين لا تعارض رفع قيمة اليوان لكنها لا تريد أن يحدث ذلك بسرعة، حيث لا يتناسب ذلك مع الظروف الصينية.

وأضاف «البعض يأملون رفع قيمة اليوان بأقصى سرعة، ولكن تلك تعليقات غير مسؤولة». ورأى المسؤول الصيني أن رفع قيمة عملة بلاده لن يساعد في تخفيف الاختلال التجاري مع الولايات المتحدة. كما عبر تشن عن قلقه بشأن الانخفاض المستمر للدولار، حيث يؤدى إلى ارتفاع أسعار البترول والذهب وانخفاض أصول الدول والشركات. وأضاف «آمل أن يكون الاقتصاد الأميركي أقوى والدولار كذلك».

ومنذ مطلع العام الحالي، شهد الاقتصاد الصيني زخم نمو مستقر وسريع من جهة، لكن من جهة أخرى لم يتغير بعد اتجاه الاقتصاد المفرط في السخونة مع مواجهة ضغوط متزايدة ناتجة عن ارتفاع الأسعار. وخلال الفترة ما بين 2003 و2006، تراوحت معدلات النمو السنوي بين 10 إلى 11%.

ويعد الارتفاع المدهش للأسعار وتزايد ضغوط التضخم مشاكل بارزة جديدة في السنة الجارية بحسب رأي بنغ شينغ يون مدير مكتب بحوث النظرية والسياسات النقدية لمعهد البحوث المالية التابع لأكاديمية العلوم الاجتماعية الصينية. وارتفع مؤشر الأسعار الاستهلاكية من 3. 3% في مارس إلى 6. 5% في أكتوبر حسب الإحصاءات الرسمية. وارتفع هذان الرقمان عن الهدف المحدد الرسمي وهو 3%، مسجلا رقما قياسيا في العشر سنوات الأخيرة.

وما زالت ثمة مخاطر في نمو الاقتصاد المحموم في نواح عديدة مثل الاستثمار وعرض العملة والإقراض الائتماني والفائض التجاري، إضافة إلى الضغوط في توفير الطاقة وتقليل انبعاثات غازات الصوبة، والتشغيل والضمان الاجتماعي، وتوزيع الدخل وعناصر غير منسجمة في مجالات التعليم والصحة العامة والإسكان وجودة المنتجات وسلامة الأغذية.

وفي الوقت نفسه، زادت التذبذبات الكبرى في الأسواق المالية الدولية والمترتبة على أزمة القروض الأميركية غير المعيارية برهانات المساكن، زادت من العوامل المتغيرة التي لا يمكن التنبؤ بها للتنمية الاقتصادية العالمية.

واتخذ عدد من الدول والمناطق إجراءات مقيدة حيال المنتجات الصينية الممتدة من أغذية الحيوانات المدللة والأدوية ومعجون الأسنان والألعاب إلى المنتجات المائية وعجلات السيارات. لكن بكين تقول إن الأمر لا يعدو أن يكون جزءًا من سياسة الحمائية التجارية.

ويقول أحد المسؤولين الصينيين «تتجاهل هذه الدول الجهود الدؤوبة والملموسة التي تبذلها الصين وتعهداتها وميزة الصين كدولة نامية، وعمدت في المقابل إلى ممارسة ضغوط متنامية لرفع قيمة العملة الصينية فضلا عن مطالبتها بتحمل المسؤولية الزائدة عن الحد رغم أنها تعترف بالتقدم الصيني في هذا المجال».

قانون الاستثمار الأميركي يثير شكوك الشركات الأجنبية

حث مسؤول صيني رفيع الولايات إلى توضيح نطاق القطاعات التي قد تتطلب إخضاع استثمار الشركات الأجنبية للتدقيق. وأشار إلى قانون الاستثمار الأجنبي والأمن القومي لعام 2007 والذي بدأ سريانه في الولايات المتحدة في أكتوبر الماضي وقال انه ألقى بظلال من الشك على مستقبل الاستثمار الصيني في الولايات المتحدة. وأوضح أن القانون شدد فحوصات «الأمن» على الاستثمارات الأجنبية في مشروعات البنية التحتية الهامة وصناعة التكنولوجيا الفائقة وأيضا شدد فحص الشركات الأجنبية التي تمتلكها الدولة.

وقال إن الشركات الصينية الراغبة في الاستثمار في الولايات المتحدة تواجه الآفاق غير الواضحة فيما يتعلق بهيكل ملكيتها ومجالات التركيز الأساسية لديها. وأضاف «نحن نعتقد أن السياسات والإجراءات الأميركية لا يجب أن تكون بمثابة تحيز واضح ضد الشركات الصينية التي تخطط للاستثمار في الولايات المتحدة».

واقترح أيضاً أن تضع الولايات المتحدة والصين آلية لتخطر كل منهما الأخرى بأية تغيرات هامة في سياسات الاستثمار ومشروعات الاستثمار الكبرى. وطالب بتكليف مسؤولين لتولي مسؤولية تلك الآلية وتبادل الأفكار حول تغيير السياسة أو مشروعات الاستثمار وإخطار الشركات المحلية بالمعلومات الهامة.

وقال إن كل جانب يجب أن يفسر قوانينه وإجراءاته المتعلقة بمشروعات الاستثمار التي تهم الجانب الآخر عند الضرورة. وعبر عن أمله في أن يزيد الجانبان الحوارات الرامية لخلق بيئة أفضل للمستثمرين في الجانبين. وأكد أن الشركات في كلا البلدين ترغب في التعاون في مجالات الكيمياء والطب والميكانيكا والفضاء والالكترونيات وانه من الضروري للحكومتين أن تخلقا بيئة جيدة للاستثمار.

سياسات الصرف توسع هوة الخلاف بين بكين وواشنطن

بدا المسؤولون الأميركيون والصينيون منقسمين أكثر من أي وقت مضى خلال محادثات بشأن الدعوة الأميركية للصين من أجل الإسراع بتحرير سعر صرف عملتها وقال وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون إن المزيد من مرونة سعر صرف العملة الصينية أمر «ذو أهمية خاصة» بالنسبة للصين في ضوء ارتفاع معدل التضخم وتنامي مؤشرات النمو الزائد عن الحد للاقتصاد الصيني.

من ناحيتها دافعت نائبة رئيس الوزراء الصيني وو يي عن سياسة بلادها بشأن التحرير التدريجي لسعر صرف اليوان، وقالت إن العملة الصينية زادت أمام نظيرتها الأميركية بنسبة 11% خلال العامين الماضيين ومع ذلك لم يتراجع الفائض التجاري للصين مع الولايات المتحدة وهو ما يشير إلى عدم وجود علاقة بين سعر الصرف والفائض التجاري.

98.23 مليار دولار عجز الميزانية

بلغ العجز في ميزانية الحكومة الاتحادية الأميركية في نوفمبر 23. 98 مليار دولار وهو مستوى قياسي للشهر الثاني من السنة المالية مع تسجيل كل من النفقات والإيرادات مستوى قياسيا مرتفعا.

وقال متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية إن العجز في نوفمبر يزيد بنسبة 5. 34 % مقارنة مع العجز المسجل في الشهر نفسه من عام 2006 والذي بلغ 04. 73 مليار دولار فيما يرجع في جانب منه إلى تحويل مدفوعات حكومية لبرامج للرعاية الاجتماعية قيمتها 17 مليار دولار كانت مقررة في ديسمبر إلى نوفمبر.

وكان محللون قد توقعوا في استطلاع سابق أن يبلغ حجم العجز في نوفمبر 85 مليار دولار. ونوفمبر عادة ما يكون شهرا للعجز في الميزانية الاتحادية. والمرة السابقة التي سجلت فيها الميزانية فائضا في نوفمبر كانت في عام 1945.

وبلغ إجمالي نفقات الحكومة في نوفمبر 28. 249 مليار دولار بزيادة 9. 13% من 91. 218 مليار دولار في نوفمبر 2006. لكن حتى مع استبعاد تحويل المدفوعات لبرامج الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية وبرامج أخرى فان إنفاق الحكومة زاد بمعدل أسرع من الإيرادات. وقالت وزارة الخزانة إن إجمالي الإيرادات في نوفمبر بلغ 06. 151 مليار دولار بزيادة 6. 3% من 87. 145 مليار دولار قبل عام.

وأظهر الشهران الأوليان في السنة المالية عجزا قياسيا لتلك الفترة بلغ 79. 153 مليار دولار مقارنة مع عجز بلغ 36. 122 مليار دولار في الشهرين الأوليين من السنة المالية 2007. وكانت إدارة بوش قد توقعت في احدث تقدير لها عجزا قدره 258 مليار دولار للسنة المالية 2008 وهو تقدير صدر في يوليو قبل أن تنتهي السنة المالية 2007 في الثلاثين من سبتمبر بعجز بلغ 163 مليار دولار. وتوقع مكتب الميزانية بالكونغرس في أغسطس عجزا قدره 155 مليار دولار للسنة المالية 2008.

البيئة الاقتصادية الخارجية تلقي بظلالها على نمو البلدان الآسيوية

توقع تقرير لبنك التنمية الآسيوي تباطؤ نمو اقتصاديات شرق آسيا خلال العام المقبل إلى 8% مقابل 5. 8% معدل نمو متوقع للعام الحالي في ظل المخاطر عن ضعف الأداء الاقتصادي خارج المنطقة. ووفقاً للبنك الذي يوجد مقره في العاصمة الفليبينية مانيلا فإن البيئة الخارجية لاقتصاديات شرق آسيا يتوقع ان تكون ضعيفة بصورة ما عام 2008، في ظل اضطراب أسواق المال وارتفاع أسعار النفط.

وأشار تقرير البنك الصادر نصف السنوي تحت عنوان «المراقب الاقتصادي لآسيا» فإن خفض المعدل المتوقع لنمو إجمالي الناتج المحلي لمنطقة شرق آسيا يعود أيضا إلى النمو المعتدل للاقتصاديات الصناعية الرئيسية في المنطقة مثل الصين. وأضاف التقرير ان الأفق الاقتصادي للمنطقة يبدو اليوم عرضة لمخاطر أكبر مما كان يعتقد منذ عدة شهور فقط.

ويغطي التقرير اقتصاديات الدول العشر الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان» إلى جانب الصين وهونج كونج وكوريا الجنوبية وتايوان. وأشار التقرير إلى أن قائمة المخاطر التي تهدد الاقتصاديات في شرق آسيا تشمل أيضا المصاعب التي يواجهها النظام المصرفي في الولايات المتحدة وتشديد شروط الإقراض في الأسواق العالمية مع الاضطراب المحتمل لأسعار الصرف واستمرار ارتفاع أسعار النفط والسلع الأخرى.

ويتوقع التقرير تراجع معدل نمو الاقتصاد الصيني خلال العام المقبل إلى 5. 10% مقابل معدل متوقع للعام الحالي قدره 4. 11% في حين يتوقع نمو اقتصاديات دول آسيان العشر بمعدل 1. 6% العام المقبل مقابل 3. 6% العام الحالي.

أما المعدل المتوقع لنمو اقتصاد هونج كونج العام المقبل فيبلغ 4. 5% مقابل 1. 6% العام الحالي وتايوان 8. 4% مقابل 5% العام الحالي. وبقيت كوريا الجنوبية تسبح عكس التيار حيث يتوقع التقرير نمو الاقتصاد الكوري خلال العام المقبل بمعدل 5% مقابل 8. 4% العام الحالي.

(د ب أ)