ارتفعت حدة المخاوف من تفاقم آثار أزمة الائتمان خلال الساعات الماضية الأمر الذي ألقى بظلال قاتمة على أداء أسواق المال العالمية. وهبطت أسهم طوكيو مع تراجع البنوك، حيث سجل مؤشر نيكاي القياسي انخفاضا حادا بنهاية التعاملات في بورصة طوكيو أمس مع تراجع أسهم البنوك مثل مجموعة ميتسوبيشي يو.اف.جيه المالية التي منيت بأكبر انخفاض منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وجاء تراجع أسهم القطاع المصرفي وسط تجدد المخاوف من تداعيات مشاكل سوق الرهون العقارية عالية المخاطر وبعد إطلاق بنك أوف أميركا ومؤسسة واتشوفيا تحذيرات من عمليات شطب محتملة لأصول ومن خسائر. وهوى المؤشر نيكاي-225 بنسبة 5. 2 في المئة إلى 52. 15536 نقطة. وانخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بنسبة 6. 2 بالمئة إلى 10. 1516 نقطة.
وتراجعت الأسهم الأوروبية مقتفية اثر نظيراتها في الأسواق الآسيوية حيث هبطت الأسهم المالية في حين ظهرت شكوك بشأن مدى تأثير خطة تمويل توصلت إليها كبرى البنوك المركزية في العالم. وانخفض مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 1. 1 بالمئة إلى 86. 1528 نقطة. وانخفض مؤشر داو جونز ستوكس للبنوك الأوروبية 5. 1 بالمئة مع هبوط سهم نورذرن روك 7. 1 بالمئة وسهم اتش.بي.او.اس نحو أربعة بالمئة.
ويقول محللون إن البنوك المركزية في شتى أنحاء العالم وحدت صفوفها لمواجهة أزمة الائتمان العالمية المتفاقمة في أول تحرك منسق لها منذ أدت هجمات إلى إغلاق الأسواق المالية الأميركية في 11 سبتمبر عام 2001. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي والبنوك المركزية لكل من كندا وانجلترا وسويسرا أول من أمس الأربعاء خطوات لتسهيل حصول البنوك المتضررة على سيولة مالية وذلك على أمل إخماد الأزمة الائتمانية التي تهدد بالزج بالاقتصاد الأميركي في براثن الكساد وإبطاء النمو العالمي.
كما اصدر كل من بنك اليابان المركزي والبنك المركزي السويدي بيانا أعربا فيه عن دعمهما للخطة. وقال ماركو انونزياتا كبير الاقتصاديين في بنك يونيكريدت في لندن «كانت هناك حاجة ماسة لاستخدام أسلحة جديدة. وقوة الحملة الجديدة للبنوك المركزية تأتي من حداثتها والطبيعة المستهدفة لها وتحركها المنسق».
وأشاعت الأنباء في البداية موجة من الارتياح في أسواق الأسهم بعد الخسائر الحادة التي منيت بها تلك الأسواق عندما خفض المركزي الأميركي أسعار الفائدة بواقع ربع نقطة مئوية فقط مبددا آمال السوق بخفض أكبر. لكن مكاسب الأسواق تقلصت لاحقا مع تقييم المستثمرين لما تعنيه الخطة المقترحة. وقال المركزي الأميركي انه سيبدأ العمل بتسهيل مؤقت من خلال مزادات محددة الآجل. ويوسع هذا التحرك عدد ومجال البنوك المسموح لها باقتراض أموال لسد أي نقص مؤقت في الأرصدة.
وأعلن البنك عن إقامة مزادين آخرين يصل حجم كل منهما إلى 20 مليار دولار للتمويل قصير الأجل الأسبوع المقبل مع عقد مزادين آخرين في يناير. وفي حين أن حجم هذه الإجراءات أقل من بعض التحركات الطارئة التي تمت في السابق فان المحللين يقولون إن الجبهة الموحدة التي أظهرتها البنوك المركزية تبرز مدى الجدية التي تتعامل بها هذه البنوك مع التوترات الحالية في الأسواق المالية.
وقال بروس كاسمان كبير الاقتصاديين في جيه.بي مورجان «الحجم هنا ليس هو المحك، المهم هو الإشارة التي يبعث بها التحرك. فهؤلاء الناس يأتون معا لإبلاغنا بأنهم سيتدخلون للعمل على ضمان عدم تفاقم أزمة السيولة في الأسواق». وحذر بنك أوف أميركا ومؤسسة واتشوفيا من عمليات شطب محتملة لأصول في الربع الأخير من العام مما ساهم في تجدد المخاوف من تداعيات مشاكل سوق الرهون العقارية عالية المخاطر.
وقال بنك نورذرن روك ان خسائره من مشاكل سوق الائتمان ستبلغ 281 مليون جنيه استرليني في حين قال بنك اتش.بي.او.اس اكبر مصرف للرهن العقاري في بريطانيا انه سيشطب 180 مليون جنيه من أصوله بسبب الأزمة.
وقال السمسار ديرك مولر من مؤسسة اي.اف.سي «خفض سعر الفائدة من وجهة نظري هو مؤشر طيب، فهناك أزمة قائمة وهناك محاولات يائسة للسيطرة على الموقف. وعلى أقصى تقدير لو تأخرت هذه الخطوة إلى العام القادم ما كان من الممكن أن تؤثر على السوق، ولكن على المدى القصير من المؤكد أن يؤثر هذا الخفض على الأسواق».
وكانت بورصة وول ستريت للأوراق المالية قد ارتفعت أول من أمس الأربعاء، بعد أنباء عن ضخ كميات هائلة من الأموال في النظام المصرفي الدولي للمساعدة في مواجهة أزمة الائتمان. وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 94. 8 نقاط، أي بنسبة 61. 0 % ليصل إلى 59. 1486 نقطة. كما قفز مؤشر داو جونز القياسي 13. 41 نقطة، أي بنسبة 31. 0% ليصل إلى 90. 13473 نقطة. وارتفع مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 79. 18 نقطة أو71. 0% ليصل إلى 14. 2671 نقطة.
عدل ثاني ورابع أكبر بنوك الولايات المتحدة توقعاتهما بشأن الخسائر الناجمة عن أزمة القروض العقارية في السوق الأميركية. وقال كينيث لويس رئيس بنك أوف أميركا كوربورشن ثاني أكبر البنوك الأميركية إن البنك خصص 3. 1 مليار دولار إضافية خلال الربع الأخير من العام الحالي لتغطية خسائر القروض ليصل إجمالي مخصصات تغطية هذه الخسائر إلى 3. 4 مليارات دولار. وأشار البنك إلى أن الجزء الأكبر من هذه الخسائر مسجلة في قطاعي الإقراض العقاري وبطاقات الائتمان.
أما بنك واشوفيا كورب رابع أكبر بنوك الولايات المتحدة فذكر أنه قد يضاعف مخصصات خسائر القروض خلال الربع الأخير من العام الحالي إلى مليار دولار. وذكرت وكالة بلومبيرغ للأنباء الاقتصادية أن البنوك والمؤسسات المالية الكبرى في العالم أعلنت منذ أغسطس الماضي عن شطب ديون وصلت إلى 80 مليار دولار تقريبا بسبب حالات الإفلاس العقاري على خلفية خسائر القروض عالية المخاطر في قطاع التمويل العقاري بالولايات المتحدة.
الين ينتعش مستفيداً من الأزمة
انتعش الين من أدنى مستوياته في شهر مقابل الدولار واليورو مع تبدد أجواء الثقة التي أشاعتها خطوات لتعزيز السيولة. واعتبر المستثمرون إعلان البنوك المركزية بادرة على التزامها بدعم المؤسسات المالية التي تكافح لتوفير أموال قبل نهاية العام حينما تصبح السيولة شحيحة. وأضر هذا بالأصول التي تمثل ملاذاً آمناً مثل الين ذي العائد المنخفض وعزز العملات ذات العائد المرتفع مثل الدولار النيوزيلندي.
وهبط الدولار 6. 0 بالمئة إلى 61. 111 يناً متراجعاً عن أعلى مستوى في شهر عند 46. 112 يناً الذي بلغه في اليوم السابق. وانخفض اليورو نصف نقطة مئوية إلى 16. 164 يناً واستقر أمام الدولار عند 4705. 1 دولار.
لكن سرعان ما تجددت المخاوف وهبطت أسواق الأسهم الآسيوية والأوروبية بعد أن توصل المستثمرون إلى أن الإجراءات لن تحل على الفور المشاكل التي تواجهها البنوك وأسواق المساكن في الولايات المتحدة وبريطانيا. وقال جيريمي ستريتش المحلل في رابو بنك «عادت بعض الواقعية إلى السوق.
فالخطوات الرامية لتنسيق السياسة النقدية جيدة ولكن الناس يشكون في إنها ستوقف تدفق الأنباء السيئة من البنوك». وأضاف «هناك شعور بأن البنوك المركزية بدأت تفقد السيطرة على السياسة النقدية كما أن أسعار النفط المرتفعة لا تزال تؤثر على الاقتصاد العالمي».
وفي أسواق المعادن انخفض سعر الذهب ليتراوح عند نطاق بين 40. 809 و 20. 810 دولارات للأوقية بالمقارنة مع 50. 803 و 20. 814 دولاراً في أواخر المعاملات السابقة في نيويورك. وجاء التراجع بفعل مبيعات جني الأرباح بعد ارتفاع السعر لأعلى مستوى منذ أسبوعين بالإضافة إلى ضعف أسواق الأسهم. لكن التوقعات مازالت ايجابية عموماً. وانخفضت الفضة قليلاً إلى 61. 14-66. 14 دولاراً.
