اختتمت في وقت متأخر الليلة الماضية الدورة الثالثة لفعاليات مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما، وسبق الختام العرض الأخير القادم من ليبيا «مناوبة ليلية» تأليف وإخراج عبد الله الزروق، والذي أدته الفنانة خدوجة صبري.
وكان مسرح الفجيرة القومي قد قدم أول من أمس العرض المسرحي الإماراتي الثاني في المهرجان بعنوان «صباح الخير أيها الليل» تأليف وإخراج التفات عزيز، والنص يحكي عن شخصية تعاني من أزمات اقتصادية ينعكس هذا سلبا عليها ليكون أزمات نفسية واجتماعية تؤدي بالشخصية إلى التردد بحيث يكون هذا التردد المفتاح الذي يقود إلى عرض أزمات هذا الشخصية عبر الممثل عبد الحميد البلوشي.
العمل لم يكن بالمستوى الذي يسمح بتكوين انطباع ايجابي عنه لجهة النص الذي يصور الحالة الإنسانية بأسلوب شعري خال من اللمحات الدرامية ولجهة الممثل الذي أدى الدور برؤية أحادية اقتربت من مستوى واحد تقريباً إلا من لمحات لا نعتقد أنها قد تنهض بالعرض المسرحي.
وفي المقابل قدمت الكويت عرضاً بعنوان «مقهى الدراويش» تأليف وتمثيل عبد العزيز الحداد وإخراج مريم عارف ويحكي عن فرج الصحافي السابق الذي افتتح مقهى صغيرا وصار يستقبل فيه الدراويش الذين لم يحالفهم الحظ بالدخول للساحة الفنية..
قصة المسرحية حول شخصيات افتراضية موجودة في النص ولكنها غير موجودة على المسرح الأمر الذي يقود الممثل الواحد إلى توصيف تلك الشخصيات والحديث معها عبر لعبة الإيماء، هذا الإيماء الذي أشغل الممثل بقضايا التعبير عن حركاتها ومحاولة إفهامها للجمهور في الوقت الذي انزلقت من بين يديه الفكرة وساهمت بشكل أو بآخر في ترهل إيقاع العرض الذي لم تساعده مهارة الممثل في تقديم حركات إيمائية؟ وبالتالي لم يرق العرض إلى مستوى عشاق المسرح الاحترافي، بحيث لم يوفق في تقديم إضافة جديدة لعروض مهرجان الفجيرة.
وشهد المهرجان أربعة عشر عرضاً مسرحياً منها تسعة عروض عربية وأربعة أجنبية، وأقيمت ندوات نقدية بعد كل عرض مسرحي في «بيت المونودراما» الذي يعتبر أحد انجازات هذا المهرجان، بعد أن برزت في الدورتين السابقتين ضرورة إنشاء مبان مسرحية تدعم هذه التظاهرة الدولية، التي أثبتت هذا العام أنها تمضي في الاتجاه الصحيح الذي يضمن لها تحقيق حضور دولي فاعل.
وقالت مديرة مهرجان ثيسبس الالماني الدولي للمونودراما ل«البيان» :«إن مهرجان الفجيرة يعتبر أحد الانجازات العربية المسرحية، وقد لفت نظرها بعض العروض العربية وعلى رأسها العرض الاحترافي للفنان رفيق علي أحمد «جرصة».
أما مهرجان الفجيرة فقد بدأ بالتحضير لفعاليات الدورة المقبلة، حيث أشار مديره محمد الأفخم إلى أن الدورة الرابعة ستشهد تميزاً آخر بعد أن استطاع المهرجان خلال ثلاث دورات ان يثبت نفسه ويقدم خيارات إبداعية هامة على صعيد التمثيل والتنظيم.
الفجيرة ـ جمال آدم
