تصنع أفلام الكرتون عادة للمشاهدين الصغار، لكنها لا تلبث أن تجذب إليها المشاهدين الكبار الذين يتمتعون بما صنع لغيرهم. ويعتبرونه لهم أيضاً، كونه يخاطب لحظة الطفولة البريئة في دواخل كل إنسان مهما كان عمره. هذا ما استهل به مخرج فيلم «النحل» ستيفن هيكنر في حديث خاص ل» البيان» فيما يلي وقائعه:
* مخرج الفيلم هو قبطان العمل الوحيد، وأنت عملت في فيلميك الكرتونيين «امير مصر» والنحل» في تعاون إخراجي مع آخرين فكيف تفسر الأمر؟
المركب لا يتحمل إلا قبطان واحد، لكن الفيلم أوسع بكثير من مركب أو باخرة مهما كبرت، وقد لا يصح التشبيه بين الحالتين. والفيلم الكرتوني عادة ما يكون ضخماً كغيره من الأفلام، فهذه قصص كتبت في الأصل بأسلوب بصري كامل. لا شك أنه يحمل مضامين درامية وثيرة، لكنه يحمل خصوصية الاكتمال البصري الذي ذكرت، لذلك يتحمل أن يكون مصنوعاً بالتشارك الإخراجي، وهذا لا ينفي إمكانية حصوله في السينما العادية أو غير الكرتونية أيضا.
* كيف حصل واخترت مهرجان دبي السينمائي الدولي، لتطلق عروض فيلم «النحل» في الشرق الأوسط؟
منذ ثلاث سنوات، وأنا أتابع ما ينشر في وسائل الإعلام الأميركية عن فعاليات المهرجان ذات الاصداء الكبيرة عالمياً، خاصة وانه يقام في مدينة عريقة تتمتع بسمعة طيبة ومثيرة، و كونها مدينة تجمع بين التراث والأصالة والحداثة جنباً إلى جنب. وعندما تلقينا الدعوة انا وزميلي المخرج في العمل سيمون جي سميث للاشتراك في المهرجان فرحنا كثيرا ووجدنا منصة راقية لاطلاق الفيلم للعروض الشرق اوسطية.
وفي الحقيقة فعلنا الشيء الجيد والمناسب. فقد أدهشتني المدينة بعمارتها ومستواها الاجتماعي والاقتصادي وكرم أهلها وأخلاقهم العالية واحترامهم للفن والثقافة الظاهر في دقة تنظيم المهرجان، الذي سأعود إليه في الدورات المقبلة، وبالتأكيد سأعود في جولة سياحية إلى دبي التي لا يمكن لأي زائر لها إلا وان يعود اليها.
* كتب قصة و سيناريو فيلم «النحل» الكاتب الشهير في عالم الأفلام الكرتونية جيري سينفيلد، فإلى أي مدى حافظت أنت وسيمون جي سميث على رؤيته؟
ـ سينفيلد من الكتاب المخضرمين، ويتقن تأليف السيناريو وصناعته. وعلى اي مخرج يعمل مع كاتب من هذا المستوى ان يكون حذراً ودقيقاً بالتعامل مع التأليف الدرامي المتين والقوي. واعتقد اننا كنا كذلك. فحافظنا على رؤية سينفيلد، وعملنا معه خطوة بخطوة لرص الصلات بين أصول المكتوب على الورق وبين الكتابة الثانية المندرجة في خصوصية العمل الإخراجي.
* النحل عادة ما يصنع العسل وهنا نرى النحل يتمرد ويثور على أوضاع مألوفة فما الرسالة التي تريدون إيصالها؟
النحل هنا يصنع العسل والضحك والتمرد في آن، الشخصية الرئيسية في العمل «بيري» التي أداها سينفيلد بصوته، لا تقبل بالخضوع لفكرة البقاء داخل القفير وعدم الخروج إلى الهواء الطلق. لذلك تتمرد وتثور على قانون غير منصف. أما بالنسبة للرسالة التي أردناها من الفيلم وهي معنوية وليست سياسية انه لايمكن للاستغلال ان يستمر إلى ما لانهاية.
فبعد ان يربح النحل القضية القانونية بمساعدة بشرية، تظهر بقرة تريد استرجاع حليبها المسروق من البشر. كيف يفهم الاطفال ذلك وكيف يفهم الكبار الامر من مشاهدي الفيلم اتركه لهم، لانه من واجب الفنان ان يطرح السؤال وليس الجواب.
دبي ـ حسين قطايا
