حققت شركات ناقلات النفط النرويجية والدانماركية، تواجداً كبيراً، ليس في منطقة بحر الشمال فحسب، وإنما في سوق النفط العالمية، بحيث أصبحت الآن من أكبر المشغلين في حقلي منتجات النفط الخام والزيت العالميين.

وقال تقرير لصحيفة فاينانشيال تايمز، اللندنية، إن الشركات النرويجية على وجه الخصوص بنت أمجادها على تقاليد البلاد العريقة في ارتياد البحار والاكتشافات الأخيرة في حقلي النفط والغاز. وتعتبر «فرونت لاين» كبرى مشغلي ناقلات النفط في العالم، و «أود جفيل» كبرى الناقلات الكيماوية في العالم، و «بي دبليو جاز» كبرى مشغلي ناقلات الغاز البترولي السائل في العالم.

وأضافت الصحيفة في تقريرها أن شركات الناقلات الاسكندنافية، ازدهرت وتوسعت في العقد الماضي، نتيجة لارتفاع أسعار النفط، والنمو الاقتصادي القوي في الأسواق الناشئة. وعلى هذا الصعيد،

قال «كلاوس كجاروف» الرئيس التنفيذي لـ «تورن» كبرى مشغلي ناقلات المنتجات النفطية، التي توسعت رسملتها السوقية، خلال العقد الماضي، «إن الرياح جرت بما تشتهي سفننا في السنوات القليلة الماضية، مضيفاً «إننا نركب موجة من النمو الهائل».

وأشار تقرير الصحيفة إلى تعثر الأموال، خلال النصف الثاني من هذا العام، نتيجة لانخفاض أسعار أجور الناقلات، نظراً لقلة الطلب وزيادة العرض، فقد شجعت أسعار النفط المرتفعة، الناقلات على تسييل أسهمها، فيما غمرت السفن الجديدة الأسواق لسد الاحتياجات المتزايدة.

كما منيت شركات الناقلات بخسائر نتيجة ارتفاع أسعار الوقود. ومن جانب آخر فقد باتت الأسواق ترى مؤشرات على إقلاع السوق من جديد، في ضوء انخفاض أسهم شركات التكرير، استباقا لفصل الشتاء، وفي الوقت نفسه،

فإن هناك عدداً من الناقلات أحادية البدن، يجرى تحويلها إلى ناقلات سلع جافة سائبة، قبل عام 2010 التاريخ النهائي المحدد، المفروض لأسباب تتعلق بالسلامة، حددتها منظمة الشحن البحري العالمي، هذا، بالإضافة إلى الاختناق الذي يشهده بناء السفن لابد أن يخفف من تعليق السفن الجديدة المهدد، على الأقل حتى العام القادم.

وقال تقرير الصحيفة، إن تباطؤ سوق ناقلات النفط، كشف على مختلف الأحوال الاستراتيجيات المختلفة، التي تبنتها شركات الناقلات الاسكندنافية. فشركة «فرونت لاين» على سبيل المثال، تخصصت في سوق النفط الخام، خصوصاً في فئة الناقلات الكبيرة جداً، ابتغاء استغلال الاقتصادات الضخمة،

ولم تسع للتمدد إلى فئات أخرى، ويمتلك رئيس مجلس إدارة «فرونت لاين» وكبير مساهميها، جون فريدريكنسن، أغنى أغنياء النرويج، سلسلة من استثمارات الشحن، وبالتالي، فقد نوّع استثماراته الخاصة. وبالرغم من الاتجاه العام، نحو عمليات الاستئجار المنتظمة،

فإن «فرونت لاين» توفر ناقلات بالأسعار الفورية، لعملائها من شركات النفط، ولذلك فقد كانت الأكثر تعرضاً لأزمة السوق الحالية. وفي هذا السياق قال بجورن ساجاستاد الرئيس التنفيذي للشركة، إننا ندير عمليات ترتبط بالأسعار الفورية، مستغلين الصعود والهبوط في الأسعار السوقية.

وقال «إن ذلك يعرضنا للتقلبات السوقية، ولكنه يمنحنا في الوقت نفسه أفضل الأرباح الممكنة». وفي المقابل، ركزت «تورن» منذ ثمانينات القرن الماضي، على الناقلات الخاصة بالمنتجات النفطية، مثل الجازولين، ووقود الطائرات، والنفط، وزيت الديزل، ولقد كان سوق تلك المنتجات أقل تقلباً، من النفط الخام، فضلاً عن نمو الطلب من البلدان المنتجة للبترول، التي تتولى العمليات التكريرية بأنفسها.

وفي الوقت نفسه، فإنها واصلت إدارة عمليات ناقلات السلع الجافة السائبة، لتنويع ذاتها، وفي الأثناء قال «كجيرلوف» إن «تورن» فكرت بالتخلص من هذه التجارة، منذ عام 2003، لكنها ولله الحمد لم تفعل،

حيث فاق الطلب على الناقلات السائبة لشحنات مثل الحديد الخام، والفحم، وفول الصويا، والحنطة، خصوصاً من الأسواق الناشئة، العرض المتوفر. وقال «قررنا الإبقاء عليها، لاننا استبشرنا بقدوم العولمة». مضيفاً «لقد أبصرنا نوراً في نهاية النفق».

وكانت «فرونت لاين» الأكثر نشاطاً في هذا المجال، مستحوذة على منافسين طمعاً في سفنهم، أواخر التسعينات من القرن الماضي، فيما عكفت مؤخراً على شراء سفن والتخلص من بعضها، كنوع من المضاربة، فقد تخلصت هذا العام من ست ناقلات أحادية البدن، كانت خططت لتحويلها إلى شركة جديدة.

ترجمة ـ وائل الخطيب