قدر محللون بأن استمرار بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي في سياسة إجراء تخفيضات في معدل الفائدة من شأنه أن يضع العملات الخليجية بما فيها الدرهم الإماراتي في وضع بالغ الصعوبة، ويقوي في الوقت نفسه حالة الانفصال بين الأوضاع النقدية في الدول الخليجية ومثيلتها في الولايات المتحدة.

وأشارت آراء إلى أن السلطات النقدية في الدول الخليجية مضطرة إلى اتباع سياسة خفض الفائدة الأميركية التي تنسجم مع أوضاع الاقتصاد الأميركي أكثر مما تنسجم مع أوضاع اقتصاداتها، حيث يعاني الاقتصاد الأميركي من أزمة الرهن العقاري وما يواكبها من ركود يخيم على قطاع العقارات، فيما تنتعش معدلات النمو الاقتصادي في الدول الخليجية مدفوعة بعائدات النفط المرتفعة، وبالتالي، تعاني هذه الدول من تفاقم ضغوط التضخم.

ورصد محللون بأنه من المتوقع أن يسلك الدولار مسار التراجع بفعل التخفيضات في أسعار الفائدة، وهو الأمر الذي من شأنه أن يعمق الضغوط التضخمية في الدول الخليجية مشيرة إلى أن الدولار سيتجه نحو المزيد من الضعف نتيجة لاعتبارات هيكلية وأخرى دورية، حيث إنه من المقدر أن تكون أضعف حلقات دورة الاقتصاد الأميركي في عام 2008،

ومن الناحية الهيكلية، يعاني الاقتصاد الأميركي من العجز التوأم للحسابين الجاري والموازنة، وقد رافق ضعف الدولار خلال العام الجاري وتقلص قيمته ونفوذه على الاقتصاد العالمي صعود أهمية عملات المنطقة الآسيوية، خصوصا فيما يتعلق بتسجيل كل من الهند والصين معدلات نمو قوية.

ولفتت آراء بعض المحللين إلى أنه على الرغم من مواصلة الدول الخليجية تركيزها على العوامل اللصيقة الصلة بأوضاعها المحلية وعلى وجه التحديد تصاعد التضخم وزيادة مستويات السيولة في قطاعها المصرفي إلا إنه من الصعب عليها عدم الاحتذاء بحذو قرارات خفض الفائدة الأميركية ولو بدرجة معينة.

وقد اتبعت مصارف مركزية خليجية سياسة مختلفة عن مثيلتها الأمريكية بخصوص خفض الفائدة، حيث سبق أن أجرى مصرف الإمارات المركزي خفضا في الفائدة بمعدل أقل من مقدار خفض الفائدة الأميركية.

وشرح تقرير صادر عن شركة «إي إف جي هيرميس» أن أسباب الانفصال بين سياسات الفائدة الخليجية ومثيلتها الأميركية تعود إلى عوامل واعتبارات محلية أكثر من كونها تشكل تحركا نحو اتباع نظام للصرف أكثر مرونة، حيث سعت هذه المصارف إلى كبح التكهنات بخصوص المعدلات المستهدفة لأسعار الفائدة فيما تقوم بتقليص التأثير التضخمي لهذه التخفيضات.

وأشار محللون إلى أن تخفيضات الفائدة الأميركية سلطت الضوء على حاجة دول مجلس التعاون الخليجي إلى تدعيم سيطرتها على سياستها النقدية من خلال اتباع سياسات صرف أكثر مرونة تتضمن تطوير آليات وأهداف وثيقة الصلة بأوضاعها الاقتصادية.

ورصدت آراء بأن الدول الخليجية مازالت بحاجة إلى المزيد من الوقت لتطوير هذه الأهداف والآليات، وهو ما يعزز التوقعات باستمرار ربط العملات الخليجية بالدولار على المدى القصير.

وتكمن المعضلة فيما يتعلق بترتيبات سياسة الصرف الحالية في كون أغلبية الصادرات الإماراتية مقومة بالدولار،

فيما يأتي الشطر الأكبر من وارداتها من مناطق العملات الأخرى، ومن ثم، من شأن استمرار تراجع سعر الدولار أن يؤدي إلى تفاقم معدل التضخم بسبب ارتفاع تكلفة السلع المستوردة والصعود المتواصل في رسوم الإيجارات والنفقات المعيشية الأخرى، ولا ينحصر الأمر هنا على الإمارات، بل تواجه منطقة مجلس التعاون الخليجي مستويات تضخم عالية،

فيما ما زالت معدلات الفائدة - بحسب بعض التقديرات - عند مستويات منخفضة، بالنظر إلى ارتباط سياسة أسعار الفائدة بقرارات بنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي بخصوص معدلات الفائدة الأمريكية.

وفي الأحوال العادية، تتعامل المصارف المركزية مع مشكلة ارتفاع معدل التضخم عن طريق زيادة معدلات الفائدة، ولكن يكمن التحدي بالنسبة للمصارف المركزية في كون مخاطر التضخم تتزايد في حالة الحفاظ على معدلات فائدة منخفضة.

وقد قام مصرف الإمارات المركزي بخفض معدل الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 25. 4% كرد فعل من جانبه على قرار بنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي بخفض الفائدة.

وأفادت تقارير صحفية أن الأجور في الإمارات ارتفعت خلال العام الجاري بمتوسط بلغ 5. 14% مع صعود التضخم بنسبة 18% مشيرة إلى انه يجب زيادة الأجور بنفس المعدل أو أكثر خلال العام القادم مع استمرار صعود معدل التضخم.

وكان معالي سلطان ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي قد صرح مؤخرا بأن قرار دول مجلس التعاون الخليجي بفك ارتباط عملاتها بالدولار يجب أن يرتكز على اعتبارات سياسية واقتصادية في آن واحد، شارحا بأنه في غير مقدور الدول الخليجية بما في ذلك الإمارات والسعودية فك الارتباط مع الدولار بشكل فردي.

ويتوقع مسئولو بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي نمو الاقتصادي الأميركي، ويظهرون عدم قبولهم لإجراء تخفيضات كبيرة في معدل الفائدة على النحو الذي يطالب به بعض الاقتصاديين والمستثمرين.

دبي ـ مجدي عبيد