أكد معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي أن انكشاف بنوك الإمارات على قروض الرهن العقاري تحت الدرجة الممتازة في الولايات المتحدة الأميركية يمثل نسبة هامشية ولن يكون له تأثير يذكر على أرباح البنوك لعام 2007 الذي يمكن أن تحقق البنوك الإماراتية خلاله نتائج جيدة تفوق نتائج سنة 2006.

وكشف السويدي خلال الجلسة الافتتاحية لندوة كبار المسؤولين حول تطوير قطاع التمويل العقاري وأسواق القروض العقارية في الدول العربية التي بدأت أعمالها أمس بأبوظبي وتستمر يومين أن المصرف المركزي يقوم حاليا بإعادة صياغة النماذج أو تحديثها للحصول على البيانات عن القروض العقارية بشكل مفصل وبشكل أفضل بما يتلاءم مع متطلبات الإفصاح المحددة في اتفاق بازل 2.

وأضاف ان هذه البيانات ستساعد المصرف المركزي والنظام المصرفي في الدولة على تحديد المخاطر الكامنة في هذا النوع من القروض بدقة لإيجاد الآليات لمواجهتها والتمكين من حسن إدارتها مشيرا إلى ان المنتجات المهيكلة التي تتخذ من العقار أساسا لضمانها غير متطورة في الدولة اضافة إلى ان قروض الرهن العقاري تحت الدرجة الممتازة ليست موجودة في الدولة.

وأكد السويدي ان تنظيم أسواق العقارات والقروض العقارية المضمونة بالرهونات العقارية أمر ضروري خصوصا في هذه المرحلة التي تشهد تقلبات عالمية جوهرية. وقال ان القطاع العقاري يعتبر احد أهم القطاعات الاقتصادية،

ليس فقط في دولة الإمارات بل في دول مجلس التعاون والدول العربية ويحتل أيضا مرتبة مهمة بين القطاعات الاقتصادية في الدول الصناعية المتقدمة مشيرا إلى أنه نظراً لأن دولة الإمارات دولة متسارعة النمو فان تنظيم أسواق العقارات والقروض العقارية فيها يكتسب أهمية خاصة.

حماية حقوق المستثمرين

وأضاف ان المصرف المركزي ينظر إلى القوانين التي قامت السلطات المعنية في إمارتي أبوظبي ودبي باصدارها مؤخرا فيما يتعلق بتنظيم أسواق العقارات ونشاط التطوير العقاري بايجابية تامة لأن هذه القوانين من شأنها حماية حقوق المستثمرين في العقارات وكذلك الملاك النهائيين للعقارات، وهذا بدوره يعطي حماية إضافية للبنوك الممولة للعقارات ويدعم النظام المصرفي المالي في الدولة.

وقال إنه في ظل هذه النهضة العمرانية الكبيرة في الدولة يتساءل البعض عن مدى انكشاف البنوك الإماراتية على القروض العقارية مطمئنا ان نسبة الانكشاف تقع تحت النسبة المحددة وفقاً للقانون الاتحادي رقم 10 لسنة 1980 «القانون المصرفي» أي 20% من ودائع العملاء لدى البنوك وذلك بهامش نسبي جيد.

وذكر ان القروض العقارية تتوزع بين قروض إفراد بنسبة 2. 41% من مجموع القروض العقارية وقروض شركات بنسبة 3. 29% وقروض مطوري عقارات بنسبة 5. 29% حتى نهاية سبتمبر الماضي.

وأعرب الدكتور محمود محي الدين عن اعتقاده بأن أزمة القروض العقارية بالولايات المتحدة الأميركية لم تؤثر سلبيا بشكل مباشر على الدول العربية نظرا لأن هذا السوق غير موجود بالمنطقة مشيرا إلى ان هناك بعض التأثيرات غير المباشرة على الأسواق الناشئة قد تظهر فيما بعد.

وأشار إلى أن حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة لمصر شهد نموا مضطردا حيث نما من ملياري جنيه مصري عام 2003 إلى 9. 3 مليارات جنيه عام 2004 ثم إلى 1. 6 مليارات جنيه عام 2005 وبلغ عام 2006 حوالي 1. 11 مليار جنيه.

وأوضح ان الاستثمارات العربية تشكل ما نسبته 46% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية في مصر مشيرا إلى ان دولة الإمارات والسعودية والكويت من بين أكثر 20 دولة استثماراً في مصر اضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وهولندا.

وأشار إلى أن ظاهرة ارتفاع أسعار العقارات في مصر تعود إلى زيادة الطلب في هذا القطاع مشيرا إلى ان القطاع العقاري من أسرع القطاعات الاقتصادية نموا في مصر. وتطرق محافظ بنك الجزائر للتشريعات الجديدة المنظمة لقطاع التمويل العقاري في بلاده

مشيرا إلى ان السنوات الأخيرة شهدت إطلاق العديد من المؤسسات الكبرى الحكومية والخاصة العاملة في مجال التمويل العقاري خصوصا لتمويل الإسكان المتوسط والمنخفض التكاليف لمحدودي الدخل.

من جانبه قال الدكتور جاسم المناعي رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي في الجلسة التي حضرها معالي الدكتور محمود محي الدين وزير الاستثمار المصري ومعالي الدكتور محمد لكصاصي محافظ بنك الجزائر ومايكل كلاين نائب رئيس البنك الدولي

قال ان هذه الندوة تتزامن مع القلق المتزايد حول أزمة الرهون العقارية والتي ترتب عليها تحمل عدد من كبريات المؤسسات المالية خسائر كبيرة معربا عن اعتقاده بأن الصورة الكاملة لتداعيات هذه الأزمة لم تتضح بعد وأن المستقبل غير البعيد قد يظهر مفاجآت جديدة.

وأضاف إن تطور الأسواق المالية وما ينتج عنه كل يوم من جديد في الأدوات أو في الممارسات قد أصبح أهم محرك للاقتصاد والقوة الدافعة له إلا أنه في نفس الوقت أصبح يشكل مصدراً للمخاطر وربما أسباباً للأزمات ومن هنا تكمن أهمية المتابعة المستمرة لما تقدمه هذه الأسواق من جديد ومن أسباب للتقدم والانطلاق من ناحية أو من مواطن للمخاطر والمفاجآت من ناحية أخرى.

آفاق واسعة للفرص

وأشار إلى أن مجال التمويل العقاري هو أحد هذه المجالات التي تنطوي على آفاق واسعة للفرص إذا ما استطعنا إدارة المخاطر بالشكل اللازم موضحا انه بالنظر إلى المشهد العالمي للتمويل العقاري يلاحظ تناقض في الأوضاع فالدول المتقدمة وخاصة الولايات المتحدة عرفت توسعاً

وتطوراً هائلاً في مجال التمويل العقاري بما يكاد يصل إلى مرحلة المبالغة مما وضعها على حافة اضطراب مالي مقلق إن لم يكن أزمة حقيقية وعلى العكس فإن الأوضاع في معظم الدول النامية ومنها دولنا العربية تكاد تمثل الصورة العكسية تماماً حيث يتضاءل دور التمويل العقاري إلى حد بعيد.

وأضاف ان هذا الأمر دعا بعض الاقتصاديين إلى الاعتقاد بأن قصور عملية التنمية في هذه الدول يرجع - في جزء أساسي منه - إلى استبعاد العنصر الرئيسي للثروة والمتمثل في الثروة العقارية عن دائرة النشاط الاقتصادي ففي هذه الدول

فإن الملكية أو الحيازة العقارية تكاد تكون مستبعده تماماً من حركة التداول الاقتصادي وهكذا يلاحظ تناقض بين دول متقدمة اندفعت في تطوير أدوات التمويل العقاري من خلال تطوير المشتقات المالية إلى ما يقرب من حدود المجازفة وبين دول نامية أهملت توفير البنية الأساسية اللازمة لإدماج ثروتها العقارية في دورة النشاط الاقتصادي حتى كادت تخرجها تماما من هذه الدورة.

تغطية: عبد الفتاح منتصر