أكدت تركيا أنها تسير نحو تعزيز مكانتها كمحور مهم لنقل الطاقة في العالم. وقال كورزاد توزمين وزير التجارة الخارجية التركي في حديث لـ «البيان» إن الموقع الجغرافي لبلاده دفعها لكي تبني قدراتها لتتحول إلى ممر رئيسي للطاقة.

وتعمل تركيا حالياً على المشاركة في بناء خطوط أنابيب تسمح بعبور النفط والغاز من منطقة الشرق الأوسط ومناطق أخرى إلى أوروبا. وأشار توزمين إلى أن اللجنة الأوروبية كانت قد نشرت في نوفمبر 2000 ورقة خضراء حملت عنوان «العمل نحو إستراتيجية أوروبية لأمن تجهيز الطاقة»،

أكدت فيها على التدفق المستمر للغاز عبر الطاقة الخارجية المضمونة والمنوّعة. كما أكدت تلك الورقة على دور تركيا في قطاع الطاقة. وأضاف أن إستراتيجية الطاقة التركية من شأنها أن تحوّل تركيا إلى محطة رئيسية للنقل في البحر الأبيض المتوسط.

وفي حين يجعل الوضع الجغرافي من تركيا دولة قيادية في نقل الطاقة، حيث يخدم هدف تأمين وصول مصادر الطاقة من حوض بحر قزوين والشرق الأوسط ووسط آسيا إلى أوروبا و باقي أسواق العالم بكلفة أقل.

وتعد مضايق البسفور ممرا مهما لتحويل نفط بحر قزوين إلى الأسواق الأوروبية، كما يعد خط أنابيب باكوا تبليسي جيهان الذي ينقل نفط بحر قزوين إضافة إلى ميناء جيهان التركي والذي يتمتع بأهمية حيوية في تحويل صادرات النفط العراقية النفطية.

ومنحت تركيا أهمية كبرى لنقل الغاز التركماني إلى أوروبا وإلى الأسواق العالمية. وفي الوقت الحاضر يعد الإتحاد الأوروبي واحدا من أكبر المناطق المستهلكة للطاقة في العالم وإلى حد بعيد المستورد الأكبر للطاقة.

وهناك احتياطيات غاز كبيرة ومصادر متوفرة خارج الإتحاد الأوروبي لإرضاء الطلب المتزايد، لكن هذا يتطلّب تطويرا أكبر لخطوط الإرسال الجديدة بالإضافة إلى التوسّع في البنية التحتية لنقل الغاز. وللاستفادة من هذا موقعها الجغرافي المميز تعمل تركيا على لعب دور نشط لربط مناطق الغاز الغنية مع أوروبا.

وكنتيجة لذلك نحن الآن مدركون لحقيقة واحدة وهي أن مشاريعنا للطاقة منحت أهمية كبيرة من قبل الإتحاد الأوروبي ودول الجوار المنتجة. واليوم نحن في تركيا نهدف لكي نكون البوابة الأكثر ملاءمة لحوض بحر قزوين ومناطق الشرق الأوسط. واكتسب دور تركيا في سوق الطاقة العالمية بعدا جديدا بعد الجهود الكثيفة لتركيا للتعاون مع جيرانها،

فالمحادثات التركية مع إيران كانت الخطوة الأحدث والأكثر أهمية في هذه الجهود. وفي هذا الإطار وقعت أنقرة مذكّرة تفاهم مع طهران لضخّ الغاز الطبيعي الإيراني إلى أوروبا. ولتحقيق أكبر قدر من الفائدة دخلت تركيا في استثمارات عبر ثلاث مراحل لتطوير حقل غاز إيران الجنوبي، ابتدءا من 2008.

وتوصلت تركيا أيضاً إلى صيغة تفاهم مشترك مع اليونان تنص على نقل الغاز من بلدان آسيا الوسطى. ويتضمن المشروع بناء خط أنابيب جديد تحت الماء بين اليونان وإيطاليا في 2008. وتشير الجهود الحالية إلى رغبة تركيا في التحول إلى لاعب رئيسي في قطاع الطاقة.

لكن في الجانب الآخر تواجه منافسة حامية من قبل روسيا التي تعد نفسها للعب دور مماثل. وكعنصر عالمي مهم في سوق الطاقة فإن روسيا تسيطر على عدد مهم من أنابيب الغاز الحالية والتي تربط وسط آسيا وأوروبا.

وتعطي تركيا أهمية قصوى لمشروع أنبوب الغاز العربي والذي يمر بأراضيها. وفي السنوات الأخيرة زادت تركيا من جهودها في حقول استكشاف الغاز والنفط والتطوير في بلدان الشرق الأوسط. كما أنها تدعم التعاون المستمر بين الشركات التركية والشركات الخليجية لاستكشاف احتياطيات الغاز الطبيعي والنفط في دول ثالثة. ونظراً للأهمية العالمية التي يحظى بها فإن تركيا أبدت اهتماماً أيضاً بتطوير قطاع الطاقة العراقي الذي تعرض لمشكلات كبيرة خلال الفترة الأخيرة.

كتبت ـ كفاية أولير