فقدت أسواق النفط أمس جزءاً من مكاسب اليوم السابق بعد إعادة تشغيل خطوط أنابيب ومرافئ تخزين أميركية كانت قد توقفت بعد قطع عواصف ثلجية إمدادات الكهرباء عنها. وفي إحدى مراحل التداول تراجعت أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي دون 90 دولارا للبرميل بعد ارتفاعها أكثر من دولارين أول من أمس الثلاثاء.

وهبط سعر عقود النفط الأميركي الخفيف لأقرب استحقاق شهر يناير 61 سنتا إلى 41,89 دولارا للبرميل في التعاملات الالكترونية عبر نظام جلوبكس. وحملت الولايات المتحدة الأميركية من جديد منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» مسؤولية ارتفاع الأسعار وتغطية عجز الإمدادات. وقدرت وكالة الطاقة الأميركية حجم الطلب العالمي بنحو 44,87 مليون برميل يوميا.

وقالت الوكالة إن مخزونات النفط الخام لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ستتراجع لما يغطي استهلاك 3,49 يوما فقط بحلول فبراير 2008 وهو أدنى مستوى منذ 4 سنوات. وعزت الإدارة ذلك إلى استمرار نمو الطلب بإيقاع أسرع من المعروض.

وقالت في تقريرها الشهري «نتوقع نمو الطلب العالمي على النفط بإيقاع أسرع كثيرا من المعروض النفطي خارج منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» مما يترك لأوبك وللمخزونات مهمة تخفيف الضغط الصعودي الناجم على الأسعار».

وأضافت «في اجتماع الأسبوع الماضي في أبوظبي قررت أوبك الإبقاء على حصصها الإنتاجية كما هي، مشيرة إلى استمرار تلقي سوق النفط العالمية إمدادات جيدة من وجهة نظرها». ورفعت الإدارة قليلا توقعها لإنتاج أوبك في الربع الأول من 2008 إلى 6,31 مليون برميل يوميا من 5,31 مليون برميل يوميا في تقديراتها السابقة لكنها تركت توقعها للعام 2008 بأكمله دون تغيير عند 7,31 مليون برميل يوميا.

وجاء صعود النفط في الجلسة السابقة بعد أن تسببت عاصفة ثلجية قوية ضربت وسط الولايات المتحدة في توقف العمليات تقريبا بمركز التخزين في كاشينج بولاية أوكلاهوما وهو نقطة التسليم لعقود الخام الأميركي في بورصة نايمكس وهددت الإمدادات إلى مصافي التكرير في المنطقة.

وقطعت العاصفة الكهرباء عن أكثر من 800 ألف عميل وأجبرت شركتي انبريدج وتيبكو على إغلاق أكثر من 20 مليون برميل من السعة التخزينية لمستودعات نفطية. وتقلصت الإمدادات أو توقفت تماما عبر عدة خطوط أنابيب منها خط سيواي الذي يضخ 350 ألف برميل يوميا من ساحل خليج المكسيك.

كما اعتبر قرار مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي خفض أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية هو الآخر عنصر دعم لأسعار السلع الأولية نظرا لأنه يعزز فرص تحفيز نمو الاقتصاد وقد يضعف من قيمة الدولار. وقال بيتر بوتل رئيس كامرون هانوفر في نيو كانان بولاية كونيتيكت «ركز المتداولون على الثلوج والضباب وبدرجة أقل على خفض الفائدة».

وتسببت عاصفة ثلجية قوية ضربت وسط الولايات المتحدة في توقف العمليات تقريبا بمركز التخزين في كاشينج بولاية أوكلاهوما وهو نقطة التسليم لعقود الخام الأميركي كما هددت الإمدادات إلى مصافي التكرير في المنطقة. وتلقت الأسعار دعما إضافيا من الضباب على ساحل تكساس والذي أخر دخول أكثر من 60 ناقلة أكبر موانئ البتروكيماويات في البلاد.

والضباب ظاهرة معتادة بامتداد ساحل خليج المكسيك خلال فصلي الخريف والشتاء لكنها تصبح خطرة أحيانا بحيث تعطل إمدادات النفط الخام وتضطر مصافي التكرير الساحلية إلى إبطاء إنتاج الوقود. وكان الضباب الذي ضرب المنطقة أواخر نوفمبر قد أوقد شرارة تباطؤ في واردات النفط مما ساعد على تراجع مخزونات الخام إلى أدنى مستوياتها منذ مارس 2005.

600 ألف برميل يومياً الطاقة الجديدة لمصفاة في تكساس

دشنت شركة موتيفا انتربرايزس، المملوكة جزئياً ل«أرامكو» السعودية، مشروع توسعة مصفاتها في مدينة بورت آرثر بولاية تكساس الأميركية بسعة تصل إلى 600 ألف برميل يوميا، لتصبح أكبر مصفاة تكرير في الولايات المتحدة وإحدى أكبر المصافي في العالم. وشركة موتيفا انتربرايزس مملوكة بالتساوي لشركة التكرير السعودية إحدى الشركات التابعة لأرامكو السعودية وشركة شل أويل.

وقال بيان إن تطوير المصفاة وتحديثها سيؤدي إلى زيادة جديدة في مصادر وقود النقل داخل الأسواق الأميركية. ويأتي مشروع توسعة مصفاة موتيفا كخطوة جديدة للتوسع في استثمارات الشركة في مجال التكرير ضمن خطوات عديدة سابقة قامت بها أرامكو السعودية في المملكة

ومناطق مختلفة من العالم تماشياً مع توجه الشركة نحو الاستثمار في أعمال التكرير والتسويق في الدول المستهلكة الرئيسة للبترول. والدخول في المشاريع المشتركة لإقامة مصاف نفطية في المملكة أو في المناطق المستهلكة كأوروبا

وآسيا والولايات المتحدة أو بالقرب منها يحقق أهدافا اقتصادية استراتيجية على المدى الطويل فهو استثمار مجد لأرامكو السعودية بما يحققه من ضمان توفير أسواق جديدة ودائمة ومستقرة للصادرات النفطية السعودية.

وسيدعم هذا المشروع الجديد أمن الطاقة في الولايات المتحدة من خلال تقوية موارد البنزين والديزل ووقود الطائرات وزيوت الأساس عالية الجودة. ومن المتوقع أن تكون السعة الإنتاجية الجديدة جاهزة في عام 2010. وبشكل إجمالي ستنتج المصفاة ما يقارب 23 مليون جالون في اليوم من وقود النقل.

وكانت أرامكو قد أنشأت في الربع الأول من هذا العام، بالتعاون مع شركة إكسون موبيل وشركة ساينوبك وحكومة مقاطعة فوجيان في العاصمة الصينية بكين، مشروعين مشتركين الأول لتطوير مجمع عملاق ومتكامل في مجال التكرير والمواد البتروكيميائية والثاني مشروع مشترك لتسويق المنتجات البترولية التي تنتجها المصفاة في جميع أنحاء المقاطعة هناك.

وعلى صعيد الاستثمار في الفرص الاستراتيجية داخل المملكة استثمرت أرامكو في مشروع بترورابغ وهو مشروع بتروكيماويات مشترك مع سوميتومو كيميكال اليابانية ووقعت مذكرة تفاهم مع توتال الفرنسية تتعلق بالتطوير المخطط لمصفاة متطورة عالمية الطراز في مدينة الجبيل.

كما وقعت الشركة مذكرة تفاهم مع كونوكو فيلبس مذكرة لإجراء تقييم تفصيلي للتطوير المخطط لمصفاة متطورة أخرى في ينبع. ووقعت مؤخرا في هذا العام مذكرة تفاهم مع شركة داو كيميكال العالمية لإنشاء وامتلاك

وتشغيل مشروع رأس تنورة التكاملي لإنتاج الكيماويات والبلاستيك في المملكة والذي سوف يكون مكملا من الناحية التشغيلية لمجمع معمل التكرير في رأس تنورة ومعمل معالجة الغاز في الجعيمة التابع للمجمع وهما من أكبر المرافق من نوعهما في العالم.

(وكالات)