تراجع الدولار مقابل العملات الرئيسية الأخرى أمس ليواصل الخسائر التي مني بها في اليوم السابق بعد أن جاء خفض الفائدة الأميركية مخيبا لآمال المستثمرين الذين كانوا يتطلعون إلى خفض أكبر لمساعدة الاقتصاد وأسواق الائتمان.
وكان مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي خفض فائدة قروض ليلة واحدة بين البنوك ربع نقطة مئوية إلى 25. 4 % وقلص أيضا سعر الخصم على قروضه المباشرة للبنوك ربع نقطة مئوية خلافا لبعض التوقعات بخفض أكبر في سعر الخصم لمساعدة أسواق النقد المتوترة في نهاية العام.
وانتعشت العملة الخضراء والعملات ذات العائد الأعلى مثل الدولار الاسترالي انتعشت قليلا بعد أن رأى بعض المستثمرين اليابانيين أن الانخفاض فرصة لتحويل أموالهم إلى عملات غير الين، قبل أن تعود للتراجع مرة أخرى. وفي إحدى مراحل التداولات الآسيوية سجل الدولار 10. 111 ينا وظل أقل من أعلى مستوى في شهر عند 5. 112 ينا الذي بلغه قبل قرار الفائدة.
وارتفع اليورو 1. 0% إلى 4666. 1 دولار، ومقابل الين ارتفعت العملة الأوروبية الموحدة 6. 0% إلى 90. 162 ينا. وصعد الدولار الاسترالي 65. 0% مقابل الدولار إلى 8772. 0 دولار وزاد 1. 1% إلى 40. 97 ينا.
وخفض بنك الاحتياطي الفيدرالي قيمة الفائدة الأساسية بمقدار 75. 0 نقطة على خطوتين منذ سبتمبر الماضي. ويقول محللون إن البنك يسعى من وراء خفض الفائدة الأساسية على الدولار للمرة الثالثة منذ سبتمبر الماضي لتشجيع النمو الاقتصادي وذلك بعد أن أدت التطورات الأخيرة في الولايات المتحدة
ومن بينها تدهور الأوضاع في أسواق المال الأميركية إلى تزايد الخوف في أوساط المستثمرين فيما يتعلق بفرص نمو الاقتصاد الأميركي والمخاوف من تزايد نسبة التضخم التي كان من تداعياتها تراجع سعر صرف الدولار أمام اليورو في الأسابيع الأخيرة.
واعتبر البنك البيانات الحالية مؤشرا على احتمال حدوث نمو بطيء في الاقتصاد الأميركي مما ينعكس على تعزيز فرص تحسن قطاع العقارات ويعكس ضعف النفقات الاستهلاكية. ويشير البنك إلى أن هناك مخاطر لحدوث زيادة في نسبة التضخم في ضوء تزايد أسعار الطاقة والمواد الخام، وأعلن أنه سيراقب تطور مؤشر التضخم بعناية مستقبلا.
ويعتبر ذلك إشارة ضمنية من البنك لاحتمال رفعه لقيمة الفائدة الرئيسية مرة أخرى. وكان الكثير من المستثمرين يأملون في خفض الفائدة الرئيسية على الدولار بمقدار 5. 0 نقطة ولكن التقرير الأخير عن الوضع في سوق العمل الأميركي الأسبوع الماضي خلص إلى استقرار الوضع في سوق العمل.
وذهبت تقديرات أولية إلى أن الاقتصاد الأميركي حقق نموا خلال الربع الثالث من العام الحالي بمتوسط سنوي 9. 4%. وعزت وزارة التجارة الأميركية هذه الزيادة في النمو إلى التأثير الإيجابي للصادرات وزيادة الإنفاق من قبل المستهلكين وكذلك نفقات الحكومة مما دعا لرفع التوقعات بشأن نمو الاقتصاد الأميركي على مدى العام الجاري من 3. 2% إلى 7. 2%.
من جهة أخرى توقع خبراء من «ميريل لينش» أن ينخفض الدولار الأميركي ويصل إلى القاع في الربع الأول من 2008 قبل أن يقوم بارتداد متواضع في الربع الثاني وقالوا «النسب والتباينات في السياسة النقدية التي يتخذها المصرف المركزي تقود إلى دولار ضعيف في المدى القصير.
ان أزمة في الدولار الأميركي في الربع الأول من 2008 ليس هي السيناريو الذي يحدد اتجاهنا، لكن المخاطر تكثفت فتدفقات الرساميل تلقي بثقلها على الدولار في الربع الأول، ولكن الدولار سيبدأ بارتفاع في الربع الثاني عندما تعتدل التوقعات التجارية وعلى وجه الخصوص عندما تصبح قضية فك الارتباط تحت الضغط.
نتوقع إعادة التوازن أن يكون الموضوع المحوري الرئيسي للعملات في 2008 وان كان التدرج غير متعادل، مع التشديد على أن لا يتغير مدى فك الارتباط عن ركيزته. إن النمو خارج الولايات المتحدة سيتباطأ لكن من المتوقع أن يبقى منيعاً بالمقاييس التاريخية. ثم ان مزيداً من الضعف بالدولار الأميركي سيضيق الاختلالات الأميركية.
كما أن ضيق الاختلالات في الولايات المتحدة سجل مكانها اختلالات في غير مكان لدى العشرة الكبار. ان التحسنات المحدودة في عملات الدول الناشئة لن تخفض من فوائضها بقدر كبير، فترفع تحسناً أكثر سرعة في عملات آسيا
ولكن ليس بالقدر الكافي لخفض الاختلالات ذلك يوحي بأن معظم عملية إعادة التوازن سيتحملها العشرة الكبار باستثناء الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا وربما الدول المنتجة للنفط، وهذا يهييء لضغوط متضاربة إذ أن تراكم الاحتياطات في الأسواق الناشئة وإعادة تدوير تلك الاحتياطات في أول الأمر يستمران في الضغط النزولي على الدولار ضمن العشرة الكبار.
وكلما تقدمنا في 2008، فإن التقييمات الأساسية والاختلالات المتنامية لدى العشرة الكبار باستثناء الولايات المتحدة ترجح ان تترك أسواق العملات معرضة لتصحيح كبير عند ظهور أي علامة تباطؤ بالنمو في الخارج».
من جهة أخرى جددت سياسات صرف اليوان الصيني المخاوف من تزايد حدة الخلل التجاري بين الصين وأميركا وبلدان العالم الأخرى. وقال وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون إن الصين بحاجة لعملة أكثر مرونة من اجل كبح جماح التضخم وإحداث توازن في العلاقات التجارية قبل وصول الاقتصاد إلى مرحلة الغليان.
وجاءت تصريحات الوزير الأميركي في وقت أبدى فيه المسؤولون الصينيون استياءهم من نصائح واشنطن بشأن سلامة المنتجات الغذائية. وقالت وو يي نائبة رئيس الوزراء الصيني إن الصين لا تسعى لتحقيق فوائض تجارية هائلة واقترحت أن تفتش الولايات المتحدة داخليا عن مصدر متاعبها الاقتصادية. وركز بولسون على التهديد المتمثل في تنامي المشاعر الحمائية في البلدين.
لكنه جدد أيضاً دعوة أميركية إلى رفع العملة الصينية بوتيرة أسرع مشددا على أن ارتفاع العملة في مصلحة الصين. وحدد البنك المركزي الصيني السعر الأساسي لتداول اليوان عند 3647. 7 يوان للدولار.
وهذا هو أعلى مستوى لليوان منذ التخلي عن ربط العملة الصينية بالدولار في يوليو 2005 والسماح لها بالتحرك في نطاقات تخضع لسيطرة محكمة. وارتفع اليوان منذ تعويمه 4. 12% أمام الدولار ولكن كثيرا من الاقتصاديين يقولون إن العملة لا تزال مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية مما يمنح المصدرين الصينيين ميزة تنافسية غير عادلة في الأسواق العالمية.
وحذرت المسؤولة الصينية من أنه إذا مضى الكونجرس الأميركي قدما في تمرير بعض مشروعات القوانين المقترحة لفرض إجراءات حمائية متصلة بالين فان ذلك سيقوض بشدة علاقات العمل الأميركية مع بلادها.
وأضافت (من الواضح أن اللجوء إلى أسلوب الحماية التجارية وتحميل دولة أخرى المسؤولية عن المشاكل الهيكلية في الاقتصاد الأميركي هو أسلوب خاطيء لن يؤدي سوى إلى الإضرار بمصلحة الولايات المتحدة نفسها).
وبدأت أول من أمس الثلاثاء الجولة الثالثة من المحادثات التي تجري مرتين سنويا والتي سبقتها محادثات تجارية في بكين وسط جو من التوتر بعد أن قالت الولايات المتحدة إن سلامة المنتجات الغذائية وواردات أخرى من الصين تأتي على رأس جدول الأعمال.
وتفاقمت التوترات بين الجانبين في الشهور الأخيرة بعد سلسلة من سحب الألعاب الصينية الصنع ومنتجات أخرى من المتاجر الأميركية. وسحبت شركة ماتل لإنتاج الألعاب اكثل من 21 مليون لعبة صينية الصنع من المتاجر.
وفي هذا الإطار قالت وو (يجب أن أوضح بصراحة أنه ينبغي للولايات المتحدة أيضاً أن تتحمل نصيبها العادل من المسؤولية عن تحسين نوعية المنتجات وسلامة الأغذية). واتهمت وو أطرافاً أميركية بإثارة المشاكل قائلة ز(يجب أن نتصدى لمحاولات تسييس القضايا التجارية).
وتجاوزت قيمة التجارة الثنائية بين الصين والاتحاد الأوروبي 300 مليار دولار أميركي في الفترة ما بين يناير ونوفمبر العام الجاري. وشهدت التجارة الثنائية بين والصين الولايات المتحدة واليابان والأسيان وهونغ كونغ نمواً مستمراً في هذه الفترة.
حسب الإحصاءات، احتل الاتحاد الأوروبي المركز الأول في الشراكة التجارية مع الصين في هذه الفترة، وبلغ إجمالي قيمة التجارة الثنائية 75. 322 مليار دولار أميركي بزيادة 3. 27%. وبعده احتلت الولايات المتحدة المركز الثاني،
وبلغ إجمالي قيمة التجارة الثنائية معها 21. 276 مليار دولار أميركي بزيادة 7. 15 بالمئة. وان اليابان هي ثالث اكبر شريك تجارى مع الصين، وبلغ إجمالي قيمة التجارة الثنائية 83. 213 مليار دولار أميركي بزيادة 14 بالمئة.
إضافة إلى ذلك، بلغت قيمة التجارة الخارجية الصينية مع الاسيان 33. 182 مليار دولار ومع هونغ كونغ 46. 178 مليار دولار ومع كوريا الجنوبية 24. 145 مليار دولار ومع تايوان 78. 112 مليار دولار في الفترة نفسها، بزيادة 6. 25 بالمئة و19. 5 بالمئة و2. 19 بالمئة و9. 14 بالمئة على التوالي.
وتزداد سرعة التجارة بين الصين وكوريا الجنوبية أكثر مما هو متوقع، ويتوقع أن تصل إلى 200 مليار دولار قبل العام 2012. وبنهاية أكتوبر، وصل حجم الاستثمارات الكورية الجنوبية الفعلية في الصين إلى 9. 37 مليار دولار كما استضافت الصين 46 ألف شركة بتمويل كورى جنوبي.
وخلال الأشهر الإحدى عشرة الأولى من العام الحالي بلغ حجم التجارة الخارجية للصين 9. 1 تريليون دولار بزيادة 6. 23 % عن العام الماضي. وكان نصيب الصادرات 1. 1 تريليون دولار.
أسواق المال العالمية تتأثر سلباً بمخاوف البنوك
تراجعت أسواق الأسهم العالمية متأثرة بالمخاوف التي سادت أوساط القطاع المالي عقب خفض أقل من المتوقع في أسعار الفائدة الأميركية. وانخفضت الأسهم اليابانية في ختام تعاملاتها ببورصة طوكيو للأوراق المالية أمس على خلفية صعود الين أمام الدولار
وخسائر الأسهم الأميركية في تعاملات وول ستريت في اليوم السابق. وهبط مؤشر نيكاي القياسي بمقدار 46. 112 نقطة أي بنسبة 7. 0% ليصل إلى 26. 15932 نقطة. وفقد مؤشر توبكس للأسهم الممتازة 09. 10 نقطة أي بنسبة 64. 0% إلى 93. 1556 نقطة.
وفي أوروبا هبطت الأسهم يقودها قطاع البنوك بعد أن رأى المستثمرون أن إجراءات مجلس الاحتياطي الأميركي بخفض الفائدة غير كافية لمواجهة أزمة السيولة التي تهدد النمو الاقتصادي الأوسع نطاقا. وفي إحدى مراحل التداول انخفض مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 1% إلى 22. 1525 نقطة.
وتجاوزت الأسهم الهابطة تلك الصاعدة بواقع 35 سهما إلى سهم واحد. وفي أنحاء أوروبا انخفض مؤشر فاينانشال تايمز 100 في بورصة لندن 2. 1% وفقد مؤشر داكس لأسهم الشركات الألمانية الكبرى في بورصة فرانكفورت 8. 0% وتراجع مؤشر كاك 40 في بورصة باريس 2. 1%.
وقال هينو رولاند المحلل الاستراتيجي في فرانكفورت فاينانز «الصناعة المالية كانت تتوقع خفض سعر الخصم بواقع 50 نقطة أساس نظرا لان أسواق النقد لا تزال متوترة للغاية مما يظهر أن انعدام الثقة لا يزال هو السمة السائدة في السوق».
وكان سهم شركة ريو تينتو للتعدين اكبر خاسر صباح اليوم حيث هبط 9. 2% بعد أن قالت الشركة إنها لا ترى جديدا في تصريحات شركة بي.اتش.بي بيليتون بان عرضها لشراء ريو لا يزال عرضا قويا. وفي قطاع البنوك هبطت أسهم يو.بي.اس ورويال بنك اوف سكوتلند واتش.بي.اس.سي ما بين 1 و 8. 2%.
وكانت الأسهم الأميركية قد تراجعت عند إغلاق تعاملات بورصة وول ستريت للأوراق المالية أو من أول من أمس الثلاثاء، حيث لم ينجح إعلان مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي عن خفض معدلات الفائدة في تبديد المخاوف من حدوث تراجع في البورصة.
وفقد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 31. 38 نقطة، أي بنسبة 5. 2% ليصل إلى 65. 1477 نقطة. كما انخفض مؤشر داو جونز القياسي 26. 294 نقطة، أي بنسبة 1. 2 % ليصل إلى 77. 13432 نقطة. وانخفض مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 6. 66 نقطة أو 5. 2% ليصل إلى 35. 2652 نقطة.
(الوكالات)
