شدد سمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي ولي عهد ونائب حاكم إمارة رأس الخيمة على أن الأمم ترتقي بأعمالها وأن سمعتها تتأثر بجودة منتجاتها، مشيراً سموه إلى تطور الصناعة في نهاية الخمسينات وبداية الستينات حيث اعتمدت الدول على جودة الصناعة اليابانية حتى أصبحت سمعتها تضاهي العديد من الدول المتقدمة.

وأكد سموه في افتتاح ندوة الصناعات الوطنية في ظل تحديات العولمة التي نظمتها غرفة تجارة وصناعة رأس الخيمة أمس في فندق هيلتون أن الصناعات المتقدمة لا تعتمد فقط على الاستهلاك بل تركز على التصدير، مثل الصناعات اليابانية والكورية والتايوانية والماليزية التي استطاعت أن تصدر منتجاتها إلى العديد من دول العالم.

وقال إن التصدير ينعش الصناعة، شريطة السمعة والسعر والجودة والخدمة المميزة لأنها أساس التنمية الصناعية، مشيراً سموه إلى أن الصناعات الوطنية تضاهي العالمية وهي اليوم تعتبر مفخرة للجميع، حيث قفزت لتصبح نموذجا للتنمية، ويتضح ذلك من قدرة دولة الإمارات على عرض منتجاتها وصناعاتها والاعتماد على تطوير القدرات البشرية.

وذكر سموه أن الثروة الحقيقية هي قدرة الإنسان على صنع الثروة واكتشاف الجديد منها كل يوم، موضحاً أن مقر الصناعة لا يعني مقر الاستهلاك. حضر الندوة الشيخ الدكتور سلطان بن كايد القاسمي رئيس جامعة الاتحاد والشيخ محمد بن كايد القاسمي نائب رئيس دائرة التنمية الاقتصادية ويوسف عبيد النعيمي رئيس مجلس إدارة الغرفة وأعضاء مجلس إدارة الغرفة ورؤساء ومديري الدوائر المحلية والاتحادية.

واستعرض يوسف عبيد النعيمي رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة رأس الخيمة دور الغرفة في دعم الصناعات الوطنية كونها الدعامة الأساسية لنمو المجتمع وسط التحديات والصعوبات التي يعايشها العالم المعاصر

ومن خلال ما تشهده إمارة رأس الخيمة هذه الأيام من انتعاش صناعي وسياحي بفضل الدعم اللامحدود الذي يقدمه سمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي لرجال الصناعة في رأس الخيمة حيث أقيمت وشيدت العديد من المشاريع الصناعية العملاقة والتي جعلت من الإمارة قلعة صناعية معروفة محلياً وخليجياً وعربياً وعالمياً.

الاتفاقيات الدولية

وأكد الدكتور عبدالرحمن الشايب النقبي مدير عام غرفة تجارة وصناعة رأس الخيمة الذي ترأس جلسات الندوة أن الهدف من إقامة هذه الندوة هو فتح أحد أهم المواضيع وتأثيرها في الاتفاقيات الدولية وإلقاء الضوء على التحديات والمعوقات التي تواجه الصناعات الوطنية

وتسليط الضوء على واقع المناطق الصناعية والتأكيد على دور منظومة مجلس التعاون من الصناعات وكيفية استفادة المصانع منها وإيجاد حلول لتلافي العقبات التي تواجه الصناعات الوطنية ونشر الوعي بأهمية المنتج الوطني من حيث الجودة خاصة أن الصناعات الوطنية بدأت تتجه إلى العالمية من خلال مصانع الأدوية والسيراميك والطلب المتزايد على الاسمنت المحلي مما يعزز من حضور الإمارة والتواجد العالمي لها.

وركز سعيد النصيبي مدير السياسات الجمركية بدائرة جمارك وموانئ دبي على تطور الصناعة في الإمارات بشكل متسارع خلال السنوات الماضية، مما أدى إلى زيادة مساهمتها في الناتج المحلي إلى 19% ونسبة 20% من إجمالي الصادرات،

موضحاً أن هيكل الصناعات التحويلية في الإمارات يتصف بسيطرة وارتفاع الأهمية النسبية للصناعات البتروكيماوية والبلاستيكية وتصل نسبتها من إجمالي الإنتاج الصناعي حوالي 50% وتتأثر بحوالي 60% من إجمالي الاستثمارات في القطاع الصناعي وأوصى بالاهتمام بالكفاءة التنافسية للصادرات الصناعية وتحسين مستوى المنتجات من ناحية الجودة والنوعية والسعر،

وزيادة التنسيق والتكامل الصناعي بين الإمارات وتطوير أساليب الإنتاج واستخدام التكنولوجيا الحديثة، والاهتمام بالمواصفات والمعايير الفنية للمنتجات واعتماد المواصفات والمعايير الدولية، وإعادة النظر في الحوافز والدعم وإيجاد بديل لها حسب ما تتيحه اتفاقيات منظمة التجارة العالمية.

العمل المشترك

وقال نجيب الشامسي مدير إدارة التجارة والصناعة لأمانة دول مجلس التعاون الخليجي إن التحديات الصعبة التي تواجه دول مجلس التعاون تستوجب توحيد الجهود وتضافرها لدعم مسيرة العمل الاقتصادي المشترك الذي يعتبر الخيار الحقيقي وربما يكون الوحيد في مواجهة تلك التحديات،

ومن خلال التنسيق والتعاون الذي يوصل هذه الدول إلى التكامل ومن ثم الوحدة الاقتصادية لتصمد الدول أمام المتغيرات الاقتصادية والإستراتيجية الصعبة التي تتمثل في متطلبات منظمة التجارة العالمية واستحقاقات العولمة الاقتصادية وتحرير الأسواق والاقتصادات التي لن تمكن الاقتصادات الناشئة من الصمود أمام رياح التغيير القادمة من الشرق والغرب.

وطالبت ورقة الدكتور سيف الغيص مدير هيئة حماية البيئة والتنمية الصناعية برأس الخيمة الذي غاب عن الندوة لأمر طارئ، القطاعين الصناعي والحكومي في إمارة رأس الخيمة بتحسين ورفع الوعي البيئي لدى متخذي القرارات على مستوى المؤسسات،

وتوفير دور عمليات تقييم الأثر البيئي للمشروعات التنموية والصناعية ذات الأثر والعلاقة المباشرة بالبيئة بموجب القانون الاتحادي رقم 24 لسنة 1999. وتحدث في الجلسة الختامية الدكتور خاطر مسعد ـ الرئيس التنفيذي لشركة سيراميك رأس الخيمة عن أهمية وتطور الصناعة في رأس الخيمة.

وفي الختام كرم سمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي ولي العهد ونائب الحاكم الشركات الراعية والمشاركين في الندوة. حضر الندوة أكثر من 200 شخص من مديري المصانع والشركات والمهتمين في مجال الصناعة.

الغلاء يخيف الصناعة

تطرق عبدالرزاق يوسف الرئيس التنفيذي لشركة الخليج للصناعات الدوائية ـ جلفار ـ عن موضوع تحديات الصناعات الوطنية من خلال تجربة الشركة ومدى الصعوبات التي تواجهها، خاصة عدم وجود كليات تقنية لتخريج مواطنين للعمل في الصناعة،

وكلفة استقدام الموظف من الخارج التي تصل إلى 5 آلاف درهم للواحد، إضافة إلى عدم وجود مدارس ومعاهد لأبناء العاملين بكلفة يمكن بموجبها الموظف تحمل أعباء المعيشة، وزيادة أسعار السكن والمعيشة مع كل زيادة رواتب الحكومة،

وعدم وجود مستشفيات حكومية او للقطاع الخاص لعلاج الموظفين وأبنائهم بكلفة معقولة أو تأمين صحي. وطالب بوجود طاقة كهربائية تكفي حاجة المصانع، ووجود كميات من المياه النقية المطلوبة، وارتفاع تكلفة الكهرباء في المصانع إلى 15% من كلفة المشروع.

رأس الخيمة ـ مرتضى البريري