سلّط مؤتمر الحوار الأميركي الشرق الأوسطي لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب الضوء، في يومه الأول الذي عقد في دبي أمس، على مطالبات واقتراحات من المصرفين العرب والأجانب تمثلت في ضرورة استحداث وإيجاد أرضية تشريعات وقوانين جديدة تستهدف هذه العمليات.

وجرى التأكيد على أهمية استحداث لجان تشريعية وتدريب الجهات التنظيمية من خلال برامج تعقد في السنوات الأربع المقبلة لبنوك المنطقة. وأشاروا إلى أن هذا الأمر بات ضرورة في ظل النمو الهائل للعمليات المالية المصرفية العالمية واتساع الأنشطة الاقتصادية، بالتزامن مع الثورة التكنولوجية التي باتت تعتبر أداة رئيسية من أدوات مبيضي الأموال العالميين.

وشددوا على ضرورة بناء جسور تواصل جديدة وحوارات مشتركة واسعة بين القطاعات الخاصة في المنطقة وأميركا، ليتم من خلال تبادل الخبرات وإيجاد سبل للتوافق على القضايا المشتركة والجوهرية، والتي لن تتم دون اعتبار المشرعين طرفاً رئيسياً فيها.

تحديات عظيمة للمصارف

افتتح عدنان أحمد يوسف رئيس اتحاد المصارف العربية، المؤتمر مؤكداً على أن المصارف العربية تواجه تحديات عظيمة في ظل جملة من المشاريع المالية التي تدخل وتخرج إلى المنطقة، ونعمل على وضع الإجراءات والقيود التي ستمكننا من الوصول إلى وضع نظيف،

وأشار إلى أن الاتحاد أصبح من أوائل اتحادات المصارف على مستوى العالم في بذل الجهود وتشجيع جميع المشرعين على القيام بإصدار القوانين والتشريعات اللازمة لمحاربة المبيضين. وتطرق يوسف إلى تقرير شركة كي بي إم جي الاستشارية والتي قدرت فيه حجم عمليات غسيل الأموال عالمياً بأنه يتراوح بين تريليون و3 تريليونات دولار أميركي.

وأشار إلى أن الإتحاد تناول خلال السنوات الثماني الماضية هذه المواضيع في جدول أعمالها واجتماعاته السنوية، ويسعى للتركيز عليها من خلال مؤتمراته التي تعقد مرتين وثلاث مرات في العام الواحد.

تهديد الثورة التكنولوجية

من جانب آخر، أكد باتريك أوبراين مساعد وزير الخزانة الأميركية لمكافحة الجرائم المالية على أن القطاع المالي الخاص يواجه تحديات كبيرة في ظل التهديدات التي يتعرض لها النظام المالي العالمي. وتطرق أوبراين إلى الثورة المعلوماتية والتكنولوجية التي تشهد نمواً واتساعاً ضخماً بمختلف المقاييس،

منوهاً إلى أن التطور التكنولوجي بات وسيلة أكثر سهولة على مبيضي الأموال، وهو الأمر الذي غير الأجواء العالمية ووزارات المالية التي استدعتها تلك التحديات للعب دور كبير أكثر فعالية على الصعيد الدولي لمحاربة ومكافحة مبيضي الأموال وممولي الإرهاب.

وأكد على أن هذه التحديات تفرض على المسؤولين الماليين في الدول العربية وفي كافة أنحاء العالم حماية امن وسلامة الاقتصاد العالمي والمعلومات المالية والمصرفية واستحداث أدوات جديدة ومهمة لمواجهة أهداف مبيضي الأموال وممولي الإرهاب، ومخاطرهم.

مشيراً في الوقت ذاته إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حققت تقدما ملموسا خلال السنوات الأخيرة في مجال محاربة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب حيث قامت العديد من البلدان بوضع التشريعات اللازمة في هذا الإطار وإقامة وحدات خاصة ضمن المصارف المركزية لمراقبة عمليات غسل الأموال والعمليات المشبوهة وفي مقدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة.

وأضاف: «إن الحوار الحالي بين الولايات المتحدة الأميركية والقطاع الخاص في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يهدف إلى بلورة آلية للتفاهم المشترك بين الطرفين وصولا لتحقيق أعلى درجات الكفاءة في محاربة عمليات غسيل الأموال في المنطقة.

وأشار إلى أن المنطقة تعرضت خلال العامين الماضيين لهجمات على الشبكات الالكترونية، وهو ما يدعو بالتالي إلى إيجاد إجراءات جديدة لمكافحة غسيل الأموال في محاولة لردع المخاطر المتزايدة.

بناء شراكة حقيقية

من جهته اعتبر محمد بعاصيري رئيس لجنة الحوار الأميركي الشرق أوسطي، أن الهدف من الحوار هو بناء شراكات قوية بين القطاعات المصرفية لمحاربة غسيل الأموال والوصول إلى معاملات مصرفية جيدة بين الطرفين.

وطالب بعاصيري بجهود عقلانية للوصول إلى اتفاق بين المشرعين في الشرق الأوسط واتخاذ مسارات مختلفة في سبيل محاربة غسيل الأموال ومكافحة الإرهاب. وتوقع أن تتلقى المصارف الخاصة العربية والعالمية الدعم اللازمة من المشرعين في سبيل نجاح هذه الأهداف،

كما ان المصارف الأميركية مطالبة بتعزيز علاقاتها مع مصارف المنطقة، في خطوة تدفع المصارف العربية إلى تحمل مسؤولية كبيرة للوصول إلى وضع من التوافق مع نظيرتها من المصارف الأميركية، وهو أمر سيستمر برأيه في ظل الحوار القائم بين المنطقتين. واعتبر باعصيري أن الحوار الخاص ـ الخاص بين الأطراف يفضي إلى تعزيز العلاقات المستقبلية وسيضم ممثلين عن مصارف أميركية ومؤسسات مالية شرق أوسطية.

الإمارات تبرهن بوضوح

وبدوره أكد عبد الرحيم محمد العوضي مساعد المدير التنفيذي ومسؤول وحدة مواجهة غسيل الأموال في المصرف المركزي، أن الإمارات برهنت بوضوح على عزمها الثابت في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وذلك من خلال اعتماد إطار قانوني ورقابي من شأنه تحسين فعالية وتطبيق الإجراءات ذات العلاقة لغسل الأموال والإرهاب.

العوضي يترأس مجموعة العمل المالي

أعلن عبد الرحيم محمد العوضي مساعد المدير التنفيذي ومسؤول وحدة مواجهة غسيل الأموال في المصرف المركزي عن فوز الإمارات برئاسة مجموعة العمل المالي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا «مينافاتف» للعام المقبل.

وأطلق العوضي وعداً للحضور، بالتزام الإمارات بتعزيز التعاون وإقامة علاقات وثيقة بين مجموعات العمل الإقليمية، وبتنظيم ملتقيات مكثفة حول غسيل الأموال، خلال الفترة التي عينته الإمارات ليشغل منصب الرئاسة فيها.

الصيرفة الإسلامية تلقي بظلالها

رغم تأكيدات رئيس اتحاد المصارف العربية على أن البنوك الإسلامية مثلها كبقية البنوك التقليدية تخضع لكل الإجراءات الخاصة بمراقبة على الأموال التي تضعها المصارف المركزية في الدول التابعة للاتحاد. إلا ان باعصيري فضّل التنويع إلى أهمية دراسة هذا القطاع المتنامي من كل النواحي في ظل الطلب الهائل عليه، والاهتمام الغربي المتزايد به،

وبخاصة فيما يتعلق بصناعة الصكوك. وتوقع باعصيري أن تحقق البنوك الغربية نمواً في أنشطتها الإسلامية بنسبة 15% خلال السنوات العشر القادمة، مقدراً حجم هذا السوق عالمياً بـ 5. 1 تريليون دولار أميركي

دبي ـ سمير حماد