توفر منطقة الشرق الأوسط فرص نمو واعدة في مجال عمليات استملاك الطائرات. و يزدهر قطاع الطيران الخاص بشكل مطرد مع الطفرة الاقتصادية التي تشهدها المنطقة في مختلف القطاعات الاقتصادية وميادين الأعمال.
ولم تلحظ شركات الطيران الجوي بعد المنافسة التي تشكلها لها شركات الطيران الخاص حيث إن التعقيدات اللوجستية التي يمر بها المسافرون ولا سيما رجال الأعمال وكبار التنفيذيين منهم تعزز من الدور المحوري الذي يلعبه الطيران الخاص في تسهيل حركة سفر رجال الأعمال بتكلفة تكاد توازي تكلفة شراء فيلا متواضعة في اي من الدول الخليجية.
علي عبد الهادي، المدير التنفيذي لشركة «قطر افييشين» يكتب ل( البيان الاقتصادي) عن أهمية هذا القطاع:
(قام صديق لي بشراء طائرة خاصة لغرض التنقل بها من دول الخليج إلى أوروبا وذلك لكثرة سفره بين هذه البلدان. وقد اصابه الذهول بأن بضعة الملايين التي دفعها قد ذهبت هدراً لأن الطائرة التي اشتراها لا تقلع الا إذا لم تلامس الحرارة الخارجية الـ 40 درجة مئوية.
وأجبر صديقي على عرض الطائرة للبيع لقلة استخدامها نظراً للطقس الحار الذي تتمتع به المنطقة. ويدل هذا الأمر على قلة وعي المستثمرين العرب وغياب عمليات الإرشاد اللازمة للاستثمار الصحيح في مجال الطيران الخاص. ولا تعتبر عمليات استملاك الطائرات الخاصة في الخليج ترفاً بل ضرورة قصوى لوقف الاستنزاف الخارجي للأموال الناتجة عن عمليات الاستئجار.
وتواجه هذا القطاع في المنطقة العديد من التحديات التي تعيق نموه الطبيعي كبديل مثالي للطيران الجوي التقليدي. ومن هذه التحديات عدم وجود مساحات لركن هذه الطائرات في المطارات وعدم تسهيل حركة الهبوط والإقلاع في بعض الأحيان مما يؤخر المسافرون ويجبرهم على تغيير جدولة مواعيدهم.
وحالها حال أية صناعة مستحدثة، نرى بأن هذه التحديات سيتم تذليلها في المستقبل القريب بعد أن يأخذ القطاع موقعه الطبيعي على خارطة النقل الجوي في المنطقة. كما أن التشريعات الخاصة بهذا القطاع لم تتبلور بعد مقارنة بتشريعات الطيران المدني التي تواكب التطور الحاصل في صناعة الطيران المحلية.
ويترتب على شركات التأجير الخاص العديد من المسؤوليات التي تشمل عقود التأجير والشراء والصيانة والتسويق فضلاً عن تراخيص التشغيل في الدول المختلفة. والطلب خلق العرض في مجال الطيران الجوي الخاص فمعدلات الطلب الكبيرة على هذه الخدمات قد شرعت الباب واسعاً أمام الشركات لدخول سوق الشرق الأوسط.
وتواجه شركات تأجيرات أو استملاك الطيارات الخاصة في المنطقة ضغوطات الأعداد المتزايدة من المسافرين من منطقة إلى أخرى، مما يحفزها على ترتيب بيوتها الداخلية بأسرع وقت لخدمة العدد الهائل من التنفيذيين والمديرين الراغبين بالسفر بهذه الطريقة.
وتستفيد شركات قطاع الطيران الخاص من درجة المنافسة الشديدة بين شركات تصنيع الطائرات على الصعيد العالمي للحصول على عقود أسعار اقتصادية مع المحافظة على جودة طائرات عالية. وتتجه المنطقة إلى موجة شراء الطائرات الخاصة بشكل منقطع النظير من قبل الشخصيات العامة ورجال الأعمال
حيث بدأت هذه الفئات تدرك الفائدة الاقتصادية التي ستجنيها من شراء الطائرة ناهيك عن الفوائد غير المباشرة التي تجنيها الدولة من خلال تقوية اقتصادها الوطني وتحقيق وفورات اقتصادية يتم الاستفادة منها داخلياً بدلاً من هجرتها للخارج.
وإذا ما تطلعنا إلى الموضوع من ناحية الجدوى الاقتصادية لوجدنا بأن العائد الاستثماري لشراء الطائرات هو عال جداً لمرتادي السفر بشكل كبير من مكان لآخر. وترافق هذا القطاع العديد من الأنشطة الأخرى التي من المتوقع أن تزدهر مع تطور قطاع تأجير الطائرات الخاصة كقطاعات خدمات الصيانة والتسويق والتشغيل والتعليم والتدريب وغيرها من الأنشطة المرافقة.
ويعتبر قطاع تأجير الطائرات الخاصة من إحدى القطاعات المربحة في العالم العربي بيد أن قلة قليلة من المستثمرين العرب يدركون أهمية هذا القطاع، مما يرتب مسؤولية ضخمة لهذه الشركات لتسويق نفسها للمستثمرين، فهذا القطاع يوفر أرضاً خصبة جداً للاستثمار بدل الاستثمارات التي تحمل مخاطر عالية وغير مضمونة الربح.
ويعد قطاع الطيران الخاص معدلات نمو عالية خلال الفترة المقبلةً حيث أن الطلب على امتلاك أو تأجير الطائرات الخاصة وطائرات رجال الأعمال عال جداً نظراً للمرونة والخصوصية والفعالية التي توفرها هذا القطاع ناهيك عن المبادرات الحكومية الجادة التي تبديها الحكومات لتطوير هذا القطاع من خلال تأسيس الأطر القانونية وتذليل الصعوبات اللوجستية.
كل هذا مجتمعاً يجعل من الوقت أكثر من مثالي للشركات الدولية للنظر إلى امكانيات النمو التي توفرها المنطقة ودخول السوق الإقليمية التي لا تزال في مرحلة المهد في مجال قطاع التأجير والاستملاك الخاص للطائرات.
دبي ـ «البيان»
