نظم مركز شؤون الإعلام في أبوظبي أمس الاول ندوة حول العلاقات الاقتصادية بين الإمارات وسويسرا، شارك فيها وفد اقتصادي من وزارة شؤون الخارجية السويسرية، بحضور جانب من الباحثين والمختصين.
وأشاد السفير غيليو هاس رئيس القسم الاقتصادي والمالي بوزارة الشؤون الخارجية السويسرية في كلمته بالإنجازات الكبيرة التي تحققت على أرض الإمارات في المجالات الاقتصادية والتنموية وما تتمتع به من استقرار سياسي وخطط واضحة وطموحة غدت بفضلها مركزا ماليا مهما في المنطقة.
وأكد أن سويسرا تطمح إلى توطيد علاقات التعاون والصداقة مع الإمارات خاصة في الميدان الاقتصادي والتجاري بصورة تدريجية لإقامة منطقة تجارة حرة وهو ما يتطلب تكثيف زيارات الوفود السياسية والاقتصادية لدعم الأنشطة وتعزيز الاستثمارات في البلدين وفتح المجال أمام الشركات للبحث عن فرص حقيقية تدعم مصالحها.
وتطرق السفير غيليو هاس إلى النظام المصرفي السويسري وما حققه من نجاح مميز في إدارة أصول تبلغ قيمتها أكثر من 5300 مليار فرنك سويسري يعود نحو 60% منها لأصحاب حسابات ووصايا أجانب،
وأن ثلث كافة الأصول المستثمرة بين الدول يتم إدارتها في سويسرا، منوها إلى أن السمعة الممتاز لسويسرا في إدارة الأصول لا تعود إلى السرية المصرفية التي تتميز بها بل لجودة الخدمات التي تقدمها ولاستقرارها السياسي وللإجراءات البنكية المطبقة.
وقدم شرحا عن حدود السرية في النظام المصرفي السويسري والقيود المتعلقة بهذه الوسيلة، منوها إلى أن احترام الخصوصية وكتمان السر أساس النظام القانوني والتقاليد السويسرية، إلا أن هذه الخصوصية تواجه مخاطر كبيرة، حيث أن هناك العديد من الدول التي تطلب من أي فرد ينقُل أو يُحوِّل مبلغاً معيناً من الأموال النقدية داخل الدولة أو خارجها أن يقدِّم تقريراً عن تحويلاته النقدية إلى السلطات.
وأكد السفير غيليو هاس أن سويسرا تساعد السلطات في الدول الأخرى في المسائل الجنائية وتجميد الأرصدة وإذا دعت الضرورة تسليمها إلى السلطات الأجنبية المختصة، مبينا تعاون بلاده في محاربة الإرهاب وتمويله حيث برهنت للمجتمع الدولي على أن السرية المصرفية ليست عائقاً في هذا المجال.
وأوضح الخبير السويسري أن السرية المصرفية ليست حصناً منيعاً يحمي نشاطات المنظمات الإجرامية والإرهابية عالمياً، بل بالعكس فبفضل اتفاقية النية الحسنة والقانون الفيدرالي للمصارف لمحاربة غسل الأموال أصبحت مساهمة سويسرا في محاربة الجريمة الدولية تغطي أبعد مناطق العالم.
وأشار إلى أن للسلطات السويسرية الحق في الحصول على المعلومات المصرفية بغرض ملاحقة جرائم التهرب الضريبي، كما يمكن إعطاء هذه المعلومات أيضاً إلى دول أخرى في سياق المساعدات المتبادلة في المسائل القانونية أو عبر عملية المساعدات الإدارية،
منوها إلى أن بلاده أعلنت عن رغبتها في توفير المساعدة الإدارية للدول الأخرى في قضايا الغش الضريبي وهذه الرغبة قد طبقت من خلال العديد من اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي مع الدول الأخرى.
واعتبر السرية المصرفية حقا لعملاء المصرف لحماية بياناتهم ولا يمكن للمصرف أن يكشف معلومات العميل لأي شخص أو هيئة، مبينا أن هذه القاعدة العامة لها استثناءات عند توفر أساس قانوني أو أن يختار العميل التخلي عن حقه في السرية.
وتحدث المحاضر عن حدود السرية المصرفية في البنوك السويسرية، مشيرا إلى أن القصد وراءها هو حماية العميل وليس البنك. لذلك فان التزام المصرف باحترام خصوصية عميله ليس مطلقاً وعلى المصرفي رفع السرية المصرفية والكشف عن المعلومات عندما يطلب الحصول على معلومات مصرفية من أجل الإجراءات المدنية وفي حالات استرجاع الديون والإفلاس،
وفي الحوادث الإجرامية مثل غسل الأموال والارتباط بمنظمات إجرامية والسرقة والغش الضريبي والابتزاز وغيرها، إلى جانب حالة المساعدة القانونية المتبادلة الدولية وأيضا في حالات المقاضاة في قضايا إجرامية مثل الاتجار بالمخدرات واستغلال السلطة والغش الضريبي، يجب على البنوك الكشف عن أي معلومات يطالب بها المدعي العام حتى ولو كان أجنبياً وذلك في إطار بند المساعدة القانونية.
مفاوضات التجارة الحرة
قال ماركوس روبي المسؤول الدبلوماسي والعضو في الوفد السويسري في فريق العمل المعني بمكافحة غسيل الأموال في كلمته إنه من الأهمية بمكان بذل الجهود لدفع مفاوضات التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي نحو إبرام اتفاقية مشتركة،
مؤكداً أن هذه الاتفاقية في حال ظهورها ستعزز العلاقات الاقتصادية وتنظم الاستثمارات وتطوير الشراكات إلى ما هو أبعد من مجال التجارة وقد تشكل قاعدة للمزيد من التعاون الاستراتيجي بما يخدم مصالح الطرفين.
أبوظبي ـ «البيان»

