تختتم اليوم الدورة الثالثة لمهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما بالعرض الليبي (مناوبة ليلية) تأليف واخراج عبدالله الرزوق وتمثيل خدوجة صبري، ويعقب العرض حفل اختتام للمهرجان الذي يقرأ فيه الفنان السوري أسعد فضة البيان الختامي.
وعاش مهرجان الفجيرة أول من أمس حدثاً درامياً فنياً متميزاً، حينما قدم عرضين متميزين جمعا تونس وبلغاريا، وجعلا الجمهور يصفق طويلا للإبداع والموهبة. وعلى مسافة واحدة من التألق، قدم الممثل التونسي جعفر القاسمي قراءة مدهشة للعرض المعنون بـ (واحد منا) إخراج محمد منير العرقي وتأليف محسن بن نفيسة، حيث برع في تقديم شخصيات من الحياة.
ويبدو ان الشخصية التي أداها القاسمي كانت تعيش بين ركام من العلاقات الاجتماعية وبالمقابل كان لا بد من مرتكز تعتمده الشخصية من اجل الاستمرار في السرد والخوض في العمل المسرحي وتقديم الأفكار المتلاحقة التي لا يشفع لها ولحضورها إلا ذاكرة اجتماعية وذاكرة إنسانية
وقدر كبير من الموهبة يجعل الممثل جعفر يعانق أحلام أحد عشر شخصية درامية، قدمت بالتناوب وبالاعتماد على إكسسوارات موجودة في الصندوق الخشبي، وليس ما يساعده على الخشبة إلا بعض من الكراسي التي شكلت فضاء حيوياً على الخشبة، واستطاعت بشكل أو بآخر المساهمة في تحقيق إلفة مع العالم الذي أراده المخرج.
وربما من حق الحضور في الندوة التطبيقية المرافقة أن يذكروا أن أهم العروض المقدمة حتى الآن هو العرض التونسي، كما من حق إدارة الممهرجان أن تقول في الطريق مفاجآت أخرى لا تستعجلوا علينا، وبالفعل استطاعت تونس تقديم عرض فريد، وهي التي اعتادت عبر فرقها تقديم العروض المسرحية اللافتة سواء في العروض العادية او المونودراما.
اما العرض البلغاري (الحياة في صناديق كرتونية)، تمثيل يوروموف كوريغييف وإخراج نيفينا نيكيفا، فلم يبتعد بدوره عن الأجواء الإبداعية التي خاضها العرض التونسي، بل على العكس قدم قراءة كوميدية تراجيدية لافتة حينما عاش الممثل في عالم من الورق المقوى إلى جانب حاويات للقمامة وصار يمارس كل اشكال المتعة قبل أن يودع العالم،
هذه المتعة التي ظل محروماً منها في كل الأماكن والظروف، ولأنه وحيد في كآبته وعزلته ومتعب في تواصله مع الآخرين يختار الدمية التي يفضي اليها بأسراره، ويقول لها كل ما يجعل من روحه سعيدة، لقد اختار الدمية ليقول إنني موجود في هذا العالم،
وانني قادر على الحب والموت، وممارسة كل اشكال الحياة، تأكيداً لعزلته ولوحدته يبدو ان حجم المتعة التي حصل عليها فجأة، لم يجعله يتوازن مع الحياة ومع الظرف الإنساني الجدي، فيقرر الانتحار تاركاً أسئلة كثيرة برسم إجابات مؤجلة.
وأدرك الممثل البلغاري بشكل أو بآخر أن لعبة الحياة بحاجة إلى ممثل يتقن الخوض في الجوانب الحرجة حتى يجعل الممثل يتعاطف معه ومع قضيته، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الممثل لعب على هذا الأمر تقنياً وفكرياً وإنسانياً، واستطاع أن يغوص في حياة المشاهدين، ويحملهم الى عوالمه المدهشة بتقنية الفنان المبدع، ما جعله يستحق تحية النقاد والجمهور الموجودين.
اتفاقية الفجيرة
تم التوقيع أمس على (اتفاق الفجيرة للتعاون) بين اتحاد الفنانين العرب والاتحاد الدولي للممثلين المحترفين العالميين ومهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما بحضور مسؤولين من كل الأطراف،
ويهدف هذا الاتفاق لتحقيق دعوات متبادلة لإبراز الهوية الثقافية العربية، وتحقيق التمثيل الفني في كل اللقاءات التي تجمع هذه الهيئات، وهو من الاتفاقيات المهمة التي تهدف الى دعم حضور مهرجان الفجيرة والمسرح العربي عالمياً.
الفجيرة ـ جمال آدم

