قال تقرير منظمة التجارة العالمية إن حجم الصادرات السلعية في العالم ارتفعت في عام 2006 بنسبة 15% لتبلغ 76. 11 تريليون دولار كما ارتفعت صادرات الخدمات بنسبة 11% لتبلغ 7. 2 تريليون .
وأسهم ارتفاع أسعار البترول والمواد الخام في ارتفاع الصادرات ولا سيما في أربع مناطق هي الشرق الأوسط وإفريقيا ودول الكومنويلف وأميركا الجنوبية والوسطى. وسجلت الولايات المتحدة معدل نمو في الصادرات بلغ 14% وبقيمة 62. 1 تريليون دولار أما الصين فقد سجلت نسبة النمو الأعلى حيث وبلغت 27% بقيمة 792 مليار دولار أميركي.
وأعاد التقرير التأكيد بأن ما شهدته أسواق المال العالمية من حركات تصحيحية كبيرة خلال شهر فبراير 2007 يشير إلى زيادة مخاطر الاستثمار على المدى القصير. لذلك يتوقع معظم المحللين أن يتراجع معدل النمو العالمي إلى 3%.
كذلك من العوامل البارزة في تراجع النمو العالمي هو استمرار ضعف الطلب المحلي في الولايات المتحدة الأميركية خلال النصف الأول من العام 2007 بينما يتوقع أن ينخفض معدل النمو في أوروبا من 8. 2% إلى 5. 2% عام 2007. ويتوقع أن تؤدي جميع هذه العوامل إلى تقليل أو تخفيف قوى دفع النمو في اقتصاديات الدول النامية إجمالاً.
كما أن المخاطر الرئيسية تكمن في التطورات المحتملة لأسواق المال والهبوط المفاجئ في أسواق العقارات واستمرار عدم التوازن الكبير في الحسابات الجارية. كما أن قيام المستثمرين بالبحث عن العوائد الاستثمارية العالية أدى إلى توسع كبير في إصدارات الأدوات المالية وهو مما قد يعرض هذه الأسواق لعدم الاستقرار .
إما بالنسبة لأسواق العقارات فهناك آراء ترى أنها مسعرة بأعلى من أسعارها الحقيقية وان ارتفاع معدلات التضخم واحتمالات ارتفاع أسعار الفائدة تمثل أسبابا لذلك الارتفاع. في الجانب الآخر فإن ارتفاع أسعار الفائدة يهدد بدوره أسواق الأسهم والسندات.
ويؤكد تقرير المنظمة بمناسبة حلول الذكرى الستين لبدء مفاوضات التجارة العالمية المتعددة الأطراف أن القضايا التجارية العالمية العالقة علاوة على تزايد المخاطر العالمية التي تهددها تؤكد جميعها الحاجة للعمل الجماعي من أجل تعزيز معدلات النمو
خصوصاً انه محاط بالعديد من الأخطار القادمة وتتطلب مواصلة إصلاح الاقتصاد العالمي. ان أفضل إسهام يمكن أن نقدمه منظمة التجارة العالمية هو إنجاح مفاوضات جولة الدوحة والتي يقع على أجندتها العديد من البنود المهمة التي من شأنها إصلاح الأنظمة التجارية المتعددة الأطراف.
وقالت المنظمة ان الدول النامية لاتزال لم تحظ بنصيب وافر من ثمرات قيام هذه النظام، حيث لا تزال قضايا التجارة العالمية الرئيسية كالزراعة وحماية الصناعات الناشئة والتعرفات الحمائية والتكتلات الاقليمية وقضايا التنمية لا تزال عالقة على الرغم من مضي أكثر من ستين عام على بدء مناقشتها وإثارتها من قبل الدول النامية.
في الوقت نفسه تسعى المنظمة إلى تصعيد ضغوطها على الدول الأعضاء من أجل التسريع في مفاوضات جولة الدوحة، حيث قال أمين عام منظمة التجارة العالمية باسكال لامي ان أكثر الأمور الواجب تحقيق تقدم فيها هي مسألة إنهاء مباحثات الدوحة التجارية بنجاح مع نهاية العام الحالي.
وأضاف أن قرار إطلاق جولة المفاوضات في فبراير الماضي كان حكيماً إلا أنه لم يؤد بعد إلى تحقيق النجاح المطلوب. وانطلقت جولة الدوحة (قطر) سنة 2001 وكان يفترض أن تختتم قبل عامين.
وقال التقرير إن النظام التجاري العالمي المتعدد الاطراف بدأ بداية مهزوزة عام 1948 ولكن سرعان ما اتسع سواء من حيث عدد الدول الأعضاء حيث يبلغ عدد الأعضاء اليوم 151 بلدا أو من حيث القضايا التي تناقشها.
وقد تأسست في البداية منظمة دولية للتجارة تضم 23 بلدا عام 1950، وعبر ثماني جولات من المفاوضات اختتمت بجولة أوروجواي عام 1995 تم الإعلان عن قيام منظمة التجارة العالمية عام 1995.
واتسمت الجولات الخمس الأولى من المفاوضات بهيمنة الولايات المتحدة والدول الصناعية على المفاوضات، ثم بدأت الدول النامية بلعب دور متزايد بعد ذلك مما أكد قدرة المنظمة على استيعاب الاحتياجات المنوعة والواسعة لعدد كبير من الدول.
وبإلقاء نظرة على مسيرة الستين عام الماضية من المفاوضات التجارية العالمية المتعددة الأطراف، يلاحظ التقرير ديمومة بعض القضايا التجارية العالمية الرئيسية التي بدأ بطرحها منذ الخمسينات من القرن الماضي والمتمثلة في قضايا الزارعة والتكتلات الإقليمية والحمائية وقضايا التنمية، وفي أحيان عديدة كادت هذه القضايا ان تؤدي بالمنظمة العالمية للانهيار، وعلى الرغم من التنازلات المبتادلة، فإن هذه القضايا بالذات هي التي تعيق الانتهاء من جولة الدوحة.
ويعتبر خفض التعرفات الحمائية من أبرز إنجازات منظمة التجارة العالمية خلال الأعوام الماضية، حيث يقول التقرير ان النجاحات المحققة في المجال الصناعي أكثر من المجال الزراعي والصناعات الأخرى ذات الكثافة العمالية العالية كصناعة الأنسجة والجلود والأحدية بسبب تأثيراتها على تسريح اعداد كبيرة من الأيدي العاملة.
وشهدت السنوات الماضية تراجعا كبيرا في التعرفات الجميركة حيث خفضت الدول الصناعية تعرفاتها من نحو 20 - 03% إلى نحو 4%. بينما ظلت الدول النامية تقاوم هذا الاتجاه لحين بدأ جولة اورجواي عام 1980،
حيث مورس عليها ضغوظ متزايدة في هذا المجال مما دفعها هي الأخرى للمطالبة بفتح المجال أما صادراتها الزراعية للأسواق الصناعية، وقامت بوضع سقوف لتعرفاتها الجمركية إلا ان هذه السقوف كما يرى التقرير لا تزال عالية.
وتزامن مع إعلان التقرير تأكيدات من منظمة التجارة العالمية أن قضايا جولة الدوحة العالقة كالزراعة والدخول إلى الأسواق علاوة على قضايا التجارة والبيئة ودعم مبادرة التجارة لصالح الدول النامية لا تزال تتطلب الكثير من الجهود لإنجاحها.
وأشار الأمين العام للمنظمة إلى أن ابرز ملامح التقدم الذي تم تحقيقه هو إصدار رئيس المفاوضات المتعلقة بالزراعة السفير كروفورد فالكونر، ورئيس مفاوضات الوصول إلى أسواق المنتجات غير الزراعية السفير دون ستيفنسن لاتفاقية تسوية فيما يخص دورة الدوحة للتنمية خاصةً في مجال الزراعة والمنتجات الصناعية.
وأكد لامي أن الهدف ليس فقط التخلص من الخلافات المتعلقة بقطاع الزراعة والمنتجات غير الزراعية وإنما تحقيق تقدم في جميع نواحي المباحثات وذلك بما يتماشى مع قرار يوليو للعام 2004 وإعلان اجتماع هونغ كونغ الوزاري.
ويذكر أن المؤتمر الوزاري الذي عقد في هونغ كونغ عام 2005 طالب باستئناف مفاوضات جولة الدوحة، عقد على أثرها أربعة اجتماعات رسمية للجنة المفاوضات التجارية، وفي الاجتماع الثالث الذي عقد في مايو 2006 قدم الفرقاء الأوروبيين والأميركان مقترحاتهم إلا أن لامي صرح آنذاك أن الهوة ما زالت شاسعة بينها
مما دفعته لتعليق المفاوضات، جرت بعدها مداولات غير رسمية كان أبرزها الاجتماع الذي عقدته 26 دولة عضو في منظمة التجارة العالمية على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي مطلع هذا العام في محاولة لتحريك المفاوضات التجارية المجمدة.
ولم يتم التوصل إلى أي تسوية على خلفية التفاوض، لكن الوزراء والاتحاد الأوروبي قالوا - دون تحديد أي موعد - إنهم يريدون استئنافا سريعا للمفاوضات. وقال المراقبون آنذاك إن إعادة إطلاق جولة الدوحة تتطلب مقترحات جديدة من جانب كافة الأطراف.
وقالوا إنه يجب أن يكون هناك عرض أميركي جديد بشأن تعويضات الزراعة، وعرض جديد من الاتحاد الأوروبي بشأن الرسوم الزراعية وعرض جديد هندي ـ برازيلي بشأن المنتجات الصناعية والخدمات.
المنامة ـ «البيان»
