لامست أسعار النفط الخام مؤخراً سقف المئة دولار، رغم انخفاضها في الأسبوعين الماضيين. غير أن التوقعات تشير إلى عودتها إلى ذلك المستوى مرة أخرى، فقد ارتفعت أسعار النفط الخام تسليم شهر يناير بمقدار 74. 9 دولارات للبرميل، أو 1. 3 في المئة لتصل إلى 23. 90 دولاراً في نيويورك.
وقالت صحيفة وول ستريت جورنال في تقرير لها، إن في وسع البلدان الغنية بالنفط والغاز الطبيعي، والفحم، ان تتوقع مزيداً من النمو، في ضوء استعداد الشركات التي توفر المعدات المتخصصة مثل منصات الحفر في المياه العميقة.
وفي غمرة ذلك كله، فإن الطلب على أصحاب الخبرات الفنية وبناة خطوط الأنابيب سيزداد خصوصاً في المناطق المتقدمة أو الجديدة، وتابعت الصحيفة في تقريرها إن الفرص الوظيفية تمثل الجانب الايجابي الآخر، فالطاقة تبقى مجالاً فسيحاً لاصطياد اليد العاملة. وهنا فإن ارتفاع اعداد المتعلمين من سكان آسيا، يمثل القاعدة المناسبة، لتوفير العمالة هذا إلى جانب ان الدول الخليجية، ستغذي الطلب على العمالة شبه المؤهلة، من آسيا بحسب المحللين.
وفي هذا الإطار قال «تشواهاك بن» مدير تحليل اقتصادات وأسواق منطقة آسيا الباسفيك في سيتي جروب، سنغافورة «إن الاثر المباشر لأسعار النفط المرتفعة على اقتصاد آسيا كان إيجابياً وكان «تشوا» توقع في يونيو 2006، عندما وصل برميل النفط إلى 70 دولاراً ، أن طفرة المصادر، قد تعمل بتغذية النمو الاقتصادي الآسيوي، وليس الإضرار به والاختلاف الوحيد الآن،
كما قال «تشوا»، ان مخاطر التضخم، قد ازدادت بالنسبة للبعض، وأضاف تقرير الصحيفة ان شركات الانتاج حصدت مكاسب كبيرة، كما اتخمت خزائن بعض الدول نتيجة فرض ضرائب على الأرباح.
وتتوقع الصين، على سبيل المثال، ان تصل عوائد ضرائب الأرباح من اجمالي عائدات النفط إلى 60 مليار يوان (ما يعادل 11. 8 مليارات دولار) هذا العام وفي المقابل فإن أسعار النفط القياسية قد تضر الحكومات الآسيوية، التي توفر الدعم لأسعار الوقود.
ويقول تشوا، من سيتي جروب ان الحكومات قد تضطر لدعم شركات التكرير، مما يزيد من أعبائها المالية. ويرى بعض المحللين ان الركود يكمن تحت الرماد في الولايات المتحدة كبرى دول العالم المستهلكة للطاقة على أساس معدل استهلاك الفرد، فيما رأى آخرون دق ناقوس الخطر فيما لو بقيت أسعار النفط عند 100 دولار للبرميل لمدة ستة أشهر أو أكثر.
وفي هذا الصدد، قال «بيتر بيوتيل» رئيس شركة استشارات تجارة الطاقة في الولايات المتحدة «كاميرون هانوفر» «سواء بلغنا 100 دولار أو لا، فسيكون هناك طلب مطرد على تطوير موارد النفط والغاز، والمواد الخام»
وأشار التقرير إلى أن الغنائم بدأت في التدفق فعلاً على مصدري النفط مثل ماليزيا وبروناي، وموردي الغاز الطبيعي، وخصوصاً في صورته السائلة، مثل أندونيسيا، ولمصدري الفحم الرئيسيين، مثل استراليا وأندونيسيا وفيتنام.
ومن بين الشركات، التي ركبت موجة النمو السنغافورية كيبل أوفشور أند مارين لمتد الوحدة التابعة لشركة «كيبل كورب». وسيمب كورب مارين لمتد، ولقد امتلأت سجلات طلبياتها من منصات الحفر المنفذة، والأجندة ذات الصلة فوق طاقتها منذ عقد.
وتمتلك الشركتان مجتمعتين، نحو 90 في المئة من المنصات العالمية حيث تبلغ قيمة دفاتر كيبل وحدها أكثر من 13 مليار دولار سنغافوري (ما يعادل 9 مليارات دولار أميركي). وهناك أكثر من 50 منصة حفر في المياه العميقة قيد البناء، من المنتظر تسليم الجزء الأعظم منها بين عامي 2009 ـ 2010.
وإلى جانب ذلك هناك شركات أخرى تتنافس على حصة من كتلة المعدات والبناء، في اليابان وكوريا الجنوبية، والصين، التي يزدهر فيها قطاع بناء السفن. ومن المنتظر أن تستكمل في وقت لاحق من هذا الشهر «تشاينا ناشونال كورب» الحكومية حسب الجدول الزمني بناء خط لأنابيب الغاز بطول 1600 كم في الهند، وهو الأول لها في جنوبي آسيا، الذي تأمل من خلاله ترسيخ شهرتها، وسجل طلبياتها الخارجية.
وقالت الصحيفة في تقريرها، إن صادرات الصين من المعدات النفطية، كالمنصات، وخطوط الأنابيب وقطع الغيار زادت بنسبة 67 في المئة، لتصل إلى 25. 3 مليارات دولار، خلال الشهور التسعة الأولى من عام 2007، منها 32 في المئة من نصيب الولايات المتحدة وإلى جانب ذلك فإن أسعار النفط القوية،
ستعزز تدفقات الأموال من الشرق الأوسط المحولة إلى الفلبين والباكستان، والهند وبنجلادش، من جانب عمال النفط وخدم المنازل، حيث يحول الفلبينيون إلى أوطانهم قرابة 14 مليار دولار سنويا يستخدم بعضها في بدء أعمال تجارية فضلاً عن إعالة الأسر، وقد سجل الناتج الإجمالي المحلي للبلاد نمواً بواقع 6. 6 في المئة خلال الربع المنتهي في شهر سبتمبر حيث غذت التحويلات المالية الإنفاق الأسري.
صادرات إيران غير النفطية فاقت 10 مليارات دولار
أعلن مصدر رسمي في طهران أن صادرات إيران غير النفطية فاقت الـ 10 مليارات دولار أميركي خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري. ونسبت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية شبه الرسمية إلى تقرير نشرته منظمة الجمارك أن قيمة السلع غير النفطية التي تم تصديرها خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2007 بلغت 10 مليارات و3 ملايين دولار».
ولفت البيان إلى أن هذه الأرقام تعكس زيادة بلغت 12% قياساً بالفترة نفسها من العام المضي. وأوضح تقرير الجمارك ان نتائح الإحصاءات الأولية للمنظمة تشير إلى هبوط في نسبة الاستيراد من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال العام الجاري حيث بلغت 40. 4% مقارنة بالفترة نفسها من العام 2006.
ترجمة : وائل الخطيب