ظهرت نظرية استخدام فنانين من البلد نفسه الذي يراد اختراقه، في صناعة أفلام تهدف إلى تقديم أفكار ووجهات نظر صاحب التمويل أو على الأقل لا تعاديه، وغلفت تحت مسمى «التمويل الغربي» الذي يخطط في الأساس إلى نشر مفاهيم وأفكار مغلوطة، تحاول إعادة صياغة وجدان المتلقي الذي لا يجد في النهاية أمامه إلا التعاطف المسكون بحالة من الكآبة.

والنقد المستمر لكل الأوضاع المقلوبة، التي تسلب من المواطن انتماءه وتحوله إلى حالم بعالم آخر. ومن هنا رأينا فرنسا وبلجيكا وسويسرا تحتضن شباب السينما الجديد، الذي يحلم بإخراج فيلمه الأول،

وأيضا أصحاب الخبرة الذين يريدون الاستمرار والتواجد، لأن أفلامهم لها قيمة لا تعرفها جيوب كثير من المنتجين، لذلك سرعان ما نرى أسماء بعينها مصرية وتونسية وجزائرية ومغربية ولبنانية، تعمل تحت راية التمويل الغربي.

وجاءت غالبية أفلام هذا التمويل، لتهتم بتقديم الفلكلور الشعبي، وطقوس العادات الشعبية، من خلال حفلات الزار والمواليد والأفراح، مع دس لمغالطات، وتأتي الخطورة في أنه يستخدم نفس لغتنا في صورة متخفية تغزو عقولنا ووجداننا،

سواء بطريق مباشر من انتاج الغرب، أو غير مباشر يصنعها للغرب بعض منا. وإذا كان الانذار الخطر قد سمعه السينمائيون حين صور أحد مخرجي شمال افريقيا في فيلمه شخصية يهودي متسامح يريد العيش في أمان، ويقوم بحل مشكلات أصدقائه من المسلمين، لكن يبقى للفيلم الأميركي أيضاً خطره المطلق في صياغة تاريخ العالم،

من خلال أفلام مثل «المناضل» الذي يروي تاريخا مصطنعاً لأمة مصطنعة، تفرض هذا التاريخ على وجدان الأجيال الجديدة، وهذه الأفلام نفسها هي التي صنعت أميركا الحلم في رؤوس نسبة كبيرة من شباب العرب.

كل هذه التداعيات تؤدي إلى طرح فكرة الانتاج السينمائي العربي المشترك، فهل يمكن ان يتحقق هذا المشروع الحلم، أم ان ثمة عقبات تحول دون ذلك؟ خصوصاً ان صناعة السينما العربية لا ترتقي إلى المستوى المطلوب، إذا ما قارناها بتجارب سينمائية أخرى ولدت بعدها، أو إذا ما واجهناها بحجم ما هو مطلوب منها انجازه لتحسين صورة العربي والمسلم أمام الرأي العام العالمي.

كلام ساكت

أنت تحلم.. أنت إذن إنسان متفائل، قادر على ان ترى النور في الظلام الحالك، أن ترى قوتك في أقصى درجات ضعفك، وترى الابتسامة مهما كان الحزن وكانت الدموع.

osama614@yahoo.com