فاجأ العرض الياباني «من أنا» جمهور مهرجان مسرح الفجيرة للمونودراما بأسلوب التعاطي فنيا مع المسرح خلال لعبة الإيماء التي تقدم سيرة حياة شخصية مسرحية عن طريق الجسد.

ينتمي هذا العرض الذي قدمته تمثيلا وتأليفا وإخراجا نوزومي ساتومي إلى المسرح الحركي الذي برعت به وانتشرت في كل أرجاء العالم من خلاله، فيما يعد المسرح الحركي من أصعب أنواع المسرح لأنه ينطوي على مهارات جسدية عالية وتركيز في تفاصيل الفعل المسرحي وكيفية خلق جسر من التواصل مع حكاية افتراضية.يبدأ العرض مع تقديم الممثلة لأشكال مختلفة وهي تغرق نفسها في أكياس من الورق ضمن الجزء الأول الذي سمته (من أنا) وهنا نجد كيف تفاعلت مع الموسيقى المصورة وصارت تقدم أشكالا ومضامين منسجمة مع لياقتها الجسدية، لم تستخدم هنا غير أكياس الورق،

أما في الجزء الثاني الذي سمته (الجزيرة هي وطني) استخدمت الخيطان الحمراء في لعبتها مع الفضاء المسرحي وفي حركتها على الخشبة وصارت تصنع من تلك الخيطان اوطانا صغيرة وفي مرحلة من هذا الجزء تستعين ببعض المشاهدين الذين يصعدون خشبة المسرح معها كي يحققون مشاهد طريفة نجحت الممثلة من خلاله بكسر حاجز الملل والرتابة التي قد تنشأ في مرحلة من مراحل العرض الحركي.

نهاية الرحلة

في الجزء الأخير من العرض والمعنون ب(البحث) كان هناك عرض لنهاية الرحلة مع ما قدم في السابق، الممثلة تجمع أغراضها وتمضي إلى حيث يجب أن تكون والموت قد يكون المكان الذي يجعلها تحشر نفسها في كيس عادي لحظات صمت ويخرج احد المشاهدين كي يضعها على عربة ثم يمضي بها إلى الكواليس.!

يمثل العرض آلية الحياة وكيف يجب أن نتعامل معها وعلى أي نحو قد ننجح في ترويضها او ترويضنا، ففي الجزء الأول يولد الطفل وهو يحاول أن يتلمس عبر حواسه ما هي الحياة وما الذي قاده إلى هذا المكان،

ثم يمضي باتجاهات أخرى، اتجاهات ربما لا يحددها هو وحينما يبلغ ويصبح شابا يسعى لرسم وطن وخرائط من الورق والخيطان..هل يعني انه صار حرا...؟ أما في النهاية فلا بد من لملمة كل تلك الأشياء والرحيل عن هذه الدنيا فدورة الحياة ستنتهي بشكل أو بآخر.

لا بد من الإشارة إلى أن مهرجان الفجيرة الدولي نجح وبما لا شك فيه في جذب عروض مسرحية على درجة عالية من التميز ومنها العرض الأوكراني والانجليزي والياباني واللبناني وهي بمجملها عروض لافتة ومتميزة وفيها شغل مسرحي على درجة عالية من التقنية.

أما القسم الثاني من السهرة المسرحية فكان بعرض مسرحية (أنا لحبيبي) من الأردن تأليف وإخراج غنام غنام وتمثيل خالد الطريفي. المخرج عبر عن استيائه من غياب الضيوف الأساسيين عن العرض ووجه كلمة حادة وساخرة في بداية عرضه، قائلا: فليرحل عنا هؤلاء الضيوف..؟ هذا الأمر الذي لم يشكل ردة فعل ايجابية لدى الكثيرين لأن غنام غير معني بإطلاق تصريحات كهذه قبل البدء بعرضه حسب تعبير احد المشاهدين.

أنا لحبيبي

أنا لحبيبي وكما هو معروف من العنوان مأخوذ من أغنية فيروز الشهيرة أنا لحبيبي وحبيب الي، يحكي عن قصة ممثل اسمه علي المفارق يعيش مع ابنته الوحيدة دزدمونه التي تفضل البقاء وحيدة مختفية تحت الطاولة هي لا تظهر وبالتالي ثمة علاقة خاصة تنشأ بينها وبين والدها ربما كان هذا مفتاحا للتعرف على الجانب الانساني والمعاناة الشخصية لممثل يحلم ويكافح من اجل إبراز فنه ومقدرته.

العرض مشغول حركيا وإخراجيا بطريقة محسوبة للمخرج الذي يجلس على ميمنة المسرح وهو يفصل الأجزاء والمشاهد المسرحية بطريقة كلاسيكية معتمدا على الطرق على الخشبة ثلاث مرات كل حين، أما الإضاءة فأتيح لها أن تكون حاضرة في هذا الحيز المكاني كاشفة عن دور الممثل وعن الفضاء الذي حققه المخرج له.

لا يمكننا أن نشبه بين الممثل خالد الطريفي والممثلة اليابانية التي قدمت عرضها والذي تحدثنا عنه قبل قليل ولكن على الرغم من الجهد الهائل الذي قدمته فإنها لم تذرف نقطة عرق واحدة، في حين صار الطريفي يسبح في مائه بناء على حركته المعقدة وربما المتناثرة على الخشبة،

إذ يريده المخرج أن يتنقل على الخشبة وقد ألبسه ملابس لا تطاق ورفض أن يتم تشغيل أجهزة التكييف في الصالة مما نتج عن هذا مأزق حقيقي وضع ممثله فيه، لا ندري حقا لماذا تقرأ آلية عمل الممثل في المونودراما العربية وفق هذا النحو الذي يجب أن يقوم الممثل بدوره وكأنه يؤدي الخدمة العسكرية..!!،

ولم يكن هذا هو المأزق الوحيد إذ أن كم الحكايا التي سردها المؤلف في نصه أرهق الممثل وجعله يقوم بحركات مكررة لم ينتج عنها الفعل الكوميدي الذي ارتآه وتحديدا حينما كان يحكي بالموبايل على انه زجاجة المياه البلاستيكية ويرمي بها كل حين إلى الخلف،

ثم يرمي بحركات أعود وأشير أنها مكرورة ما جعلنا نشعر بمأساة الممثل العربي في هذا النص أكثر من العودة إلى الفكرة التي يريد النص أن يطرحا أساسا وهي حالة الاضطهاد التي يعاني منها الممثل العربي عموما والمشاكل الكثيرة التي يجد نفسه فيها وهو يمضي في تقديم موهبته..

لا شك أن المخرج أراد أن يقدم قراءة جسدية لعطيل وعلاقته بدزدمونة من خلال اختياره لشخصية خالد الطريف كي يقوم بها ضمن ما يعرف بالمسرح داخل مسرح هذه التقنية التي أشبعت تقديما في المسارح العربية قد يكون لها ما يبررها هنا ولكن إلى أي حد كانت منسجمة مع الكم الهائل من الكلام الصادر عن الممثل...؟

أسئلة كثيرة برسم عرض متعب للمشاهد والممثل في آن معا ويبدو انه يحتاج إلى إعادة ترتيب للعبة الزمن وللكم الهائل، التفاصيل المتناثرة حتى نكون أمام عرض مسرحي بصياغة أخرى.

ضيوف خارج الدار

على الرغم من أن الوفد السوري من أكبر الوفود المشاركة إلا أن النجوم السوريين هم أقل الفنانين حضورا لفعاليات المهرجان، وبسفر دريد لحام يواظب الفنان أسعد فضة وزوجته الفنانة مها الصالح على حضور كافة العروض،

وبرزت هذه القضية بإلحاح مع غيابهم عن الفعاليات كاملة أول أمس وهنا تساءل أحد المشاركين: هل يأتي الضيوف ليذهبوا إلى دبي فقط، الأمر الذي قد يحرج إدارة المهرجان بخصوص إعادة ترتيب دعوة الضيوف مستقبلا...!

حزن على عدنان إبراهيم

خيم الحزن على المشاركين العرب والضيوف لموت المخرج العراقي عدنان إبراهيم مذبوحا في مكتبه في العاصمة السورية، لان الراحل عمل تحت إدارته معظم أولئك الفنانين..

المفكرة

يعرض في ثامن يوم للمهرجان مسرحية مقهى الدراويش من الكويت تأليف وتمثيل عبد العزيز حداد وإخراج مريم عارف، والعرض الإماراتي صباح الخير أيها الليل تأليف وإخراج التفات عزيز وتمثيل عبد الحميد البلوشي

الفجيرة ـ جمال آدم