قبل بضع سنوات، لم يكن أحد منا يتخيل بأنه سيضع بريده الالكتروني على بطاقة العمل (البزنيس كارد) لأسباب أهمها عدم قناعة الغالبية منا بأن تقنية الانترنت ستغزو عالم الأعمال بسرعة البرق، وأنها مجرد ترهات تهافت عليها المراهقون وسرعان ما سيتجاوزها قطار الزمن، إلى جانب مبررات تقنية واجتماعية كثيرة، لكن ما يحدث الآن يؤكد أن الزمن تجاوز تلك التقليعة أو البدعة الالكترونية ليأخذنا إلى آفاق أبعد مما قد نتوقع بكثير.
قال لي أحد المهووسين بالتقنية وأخبارها قبل خمسة أعوام: هل سيأتي اليوم الذي سنضطر إلى وضع (فيديو كونفيرنس آدرس) على بطاقات العمل جنبا إلى جنب مع الهاتف النقال والفاكس والبريد الالكتروني؟
أم أننا سنضطر إلى حمل بطاقات ذكية مدون فيها كل البيانات الشخصية بدءا من الاسم وتاريخ الميلاد والسيرة الذاتية وصولا إلى التقارير الطبية والبيانات المصرفية؟ فأجبته ضاحكا: أعتقد أن الحلم الأخير أقرب إلى الحقيقة من الأول، لأن عالمنا لا يزال بعيدا عن الحزم العريضة والسرعات العالية للانترنت.
وسرعان ما اكتشفت كم كنت مخطئا، فهناك سوق(Videoconferencing) تتجاوز قيمته 5 مليارات دولار أميركي، ويتوقع أن تصل قيمته إلى 12 مليار دولار في 2010 على فرض أنه سيكتفي بتقديم حلوله إلى فئة الشركات فقط، ودون أن يصبح منتجا شعبيا مثل البريد الالكتروني أو برنامج المراسلة الفوري، وفقاً لمؤسسة «جلوبال إندستري أناليستس» لأبحاث السوق.
ومن الملفت أن تقنية المؤتمرات عبر الفيديو تشهد انتشاراً مطرداً على مستوى العالم، لاسيما في منطقة الشرق الأوسط، وذلك لعوامل عديدة منها التحول إلى شبكات بروتوكول الإنترنت، وتعهيد الأعمال، والعمل عن بعد. وازدياد حجم نشاط الشركات العابرة للقارات فيها.
وقد يعتقد البعض منا أن إجراء الاتصال المرئي المباشر يشترط التسمر في مكان أو قاعة معينة، والحقيقة هي أنه يمكن إجراؤه في أي مكان، بما في ذلك قاعات الاجتماع والمكاتب والمنازل، وعبر أجهزة الجيل الثالث من الهواتف المتحركة وفي المصنع أو أي ميدان عمل.
بل إن النظام يمنح المشاركين في الاجتماع إحساساً حقيقياً بأنهم يجرون محادثاتهم مع زملائهم على طاولة واحدة. والطريف أن هذه التقنية بدأت بالانتشار في أوساط المغتربين عن بلدانهم، بعد أن سئموا من رداءة الصوت والصورة في غالبية برامج التراسل الفوري والمكالمات عبر الانترنت،
ففي أميركا اللاتينية نجد العائلات الممتدة تجتمع في نهاية كل أسبوع لتتصل بأحد المغتربين فيها، ومثل هذه اللقاءات العائلية عبر القارات أصبحت متاحة من خلال خدمة البث المرئي المباشر، رغم ارتفاع تكلفتها في تلك الدول، إذ تصل إلى 100 دولار في الساعة.
ولعل إصدار قاض بجنوب الهند حكما بتطليق زوجة تعيش في استراليا من زوجها الذي يعيش في الولايات المتحدة بعد أن جمع بين الطرفين عبر دائرة للفيديو كونفيرنس، يعد لفتة أخرى إلى تزايد الثقة بتقنية اجتماعات الفيديو المغلقة.
ويقول أحد المحللين: إنه لا توجد إحصائيات كثيرة عن استخدام المهاجرين للفيديو كونفيرنس، ولكن التقارير تُشير إلى أن زيادة أسعار المعدات قد ساعدت على رفع هذه التكنولوجيا إلى مستوى يفوق مستوى وضعها في غرف التحكم في الشركات، وبرغم ذلك تظل تكلفة هذه الخدمات باهظة.
وينضم إلى لائحة المهتمين بهذه التقنية السياسيون المبعثرون بين غزة والضفة الغربية الذين دأبوا منذ سنتين على عقد اجتماعاتهم البرلمانية عبر الفيديو، بل إن صحافيين فلسطينيين عقدوا اجتماع نقابتهم العام الماضي عبر الفيديو، كما قامت بعض الدول العربية بإنشاء وحدة إدارة الكوارث الوطنية من خلال مؤتمرات الفيديو.
كيف تعمل مؤتمرات الفيديو؟
إن التحاور المرئي والسمعي يوفر التجربة الطبيعية للمقابلات الشخصية وجهاً لوجه بطريقة مختلفة لا تستطيع وسائل التكنولوجيا الأخرى توفيرها، إذا لم تجرب الفيديو كونفيرنس حديثاً، فغالباً لم تجرب الصوت والصورة المحسنة لـ ثبات وقلة تكلفة استخدام الـ (IP)،
وليونة الحضور المرئى، أجهزة الفيديو الشخصية، حلول الفيديو الجوالة، سواء كنت تبدأ بشبكة صغيرة مكونة من جهازين، أو تقوم بتغطية المؤسسة بالكامل بالاتصالات المرئية بحلول متنوعة يمكن تفصيلها حسب الحاجة.
وقد شهدنا مؤخرا طرح تقنية مؤتمرات الفيديو مع مراقبة الفيديو الفورية، وهي التقنية التي ستكون لها آثار واسعة في العديد من مناحي الحياة، بما يشمل التجارة والصناعة والطب والتعليم والبيئة والمجتمع، وقد لعبت شركة سوني لحلول الأعمال دورا مهما في تطويرها.
دبي ـ محمد بيضا
