مع كل لحظة تنتهي، ويوم يمر تزيد الأضواء وتصبح الأحلام مخلوطة ببريق النجوم والشهرة، فوراء كل عمل قصة، ومع كل قصة تفاصيل كانت لها بداية، حتى أصبحت عنواناً للنجاح أو مثاراً للغرابة.. دهاليز الصباح في مهرجان دبي السينمائي، غير ما نراه الآن من سكون واتزان وتنظيم.
الطوارئ تم إعلانها منذ أكثر من يومين.. وكانت اللمسات النهائية مع اقتراب موعد الافتتاح. بين البداية والنهاية أردنا نقل نبض المشاعر، وعرق السواعد، وخفقات القلوب. أوجاع التعب انتهت.. لحظات قطف الثمار حانت، هنا وهناك أشياء متناثرة لكنها تفاصيل في لوحة جميلة، تماماً مثل شعار المهرجان الكبير الذي جسد لوقو الدورة الرابعة وسط أشكال بوسترات الأقسام المختلفة برسوماتها وإبداعاتها وألوانها المعبرة عن كل قسم، السجادة الحمراء أو «الرد كاربت» حسب ما يحب أهل الفن السابع أن يتداولوه، لا تزال في أكياسها في انتظار أقدام النجوم والنجمات..
عربات تحمل الزهور وأياد تتلقفها لتضعها بعناية في أماكنها المخصصة.. استعدادات أمنية من نوع خاص وبوابات تكشف ما هو مخبأ ويوحي بأي خطر.. ازدحام أمام مكتب حجز تذاكر العروض للأيام المقبلة، الصحافيون بين التسجيل و«الانترنت كافيه» في تساؤل عن موعد المؤتمر المقبل بعد لقائهم بالممثل الأميركي «جورج كلوني».
وفي محاولة من قبل إدارة المهرجان لامتصاص الحماس أو الغضب المندفع، أقامت استراحة دللتهم فيها بالمشروبات، والأماكن المخصصة للمدخنين، وركناً خاصاً جهزته بجميلات متخصصات في تعديل المكياج للنساء، أو وضع دهانات للرجال لإزالة الإرهاق عن الوجه أو الهالات السوداء حول العيون، رشاقة وجمال الفتيات يدعوان بعض الأصدقاء المتزوجين للحسرة، في كل جانب تجد كاميرا أو مايكروفوناً أو جهاز تسجيل..
أصوات الكلام ليست عالية، لكنها تقلق وتدفع للبحث عن مكان هادئ لالتقاط الأنفاس، حركة متواصلة وخطوات سريعة، وعيون تتلاقى وتتبادل التعارف، ومع منتصف النهار، اختفت أعداد كبيرة، واتضحت الصورة أكثر، هذا هو محمد رضا مسؤول مسابقة المهر، وسيموفيلد المدير الفني لبرنامج سينما العالم، وشريف رزق الله الناقد المصري المعروف.
وعلا الشافعي مع زوجها عمر بيومي مخرج فيلم «بلد البنات»، سعد هنداوي مخرج (ألوان السما السابعة) ليس غريباً عن المكان فهو على دراية به من الدورة الأولى، علامات القلق على وجه الإماراتي عبدالله حسن مخرج فيلم «تنباك» وبجواره «الشحي» في انتظار لحجز التذاكر لمشاهدة أكثر عدد ممكن من الأفلام، ولسان حالهما يبث مشاعر الخوف من التنافس في مسابقة المهر.
ابتسامة السعادة اليوم على وجه «كلوني» تفاءل بها الجميع رغم خوف عبدالحميد جمعة رئيس المهرجان الذي نقله من يومين حول موضوع فيلم الافتتاح «مايكل كلايتون» ومدة وقته «118» دقيقة، ورد فعل الجمهور عليه، آمال وأحلام تخاطب العقول والقلوب لكنها في النهاية تفتح الآفاق على نافذة بيضاء تنقلنا إلى عوالم ساحرة يلعب الضوء فيها بظلاله دور الملك المتوج.

