من أبرز الأفلام الوثائقية في دورة هذا العام، فيلم (إعادة خلق) الذي يشارك في مسابقة جوائز المهر للإبداع السينمائي العربي. ويأتي هذا الفيلم في وقت مناسب لإلقاء الضوء على قضايا راهنة وحساسة مثل التطرف والتقوى والكفاح من أجل البقاء.
يعود المخرج محمود المساد إلى مسقط رأسه مدينة الزرقاء، مدينة أبو مصعب الزرقاوي القيادي البارز في تنظيم القاعدة، وذلك لتصوير فيلم من شأنه تحدي النظرة الغربية الأحادية الجانب حول الجهاد والتطرف. هناك يحاول المخرج البحث عن أشخاص يقبلون التحدث عن تجربتهم مع الجهاد، ويواجه للوهلة الأولى بصد ومقاومة عنيفة من قبل الأهالي، ويصل الأمر إلى العداء السافر في مدينة كانت تعج بالصحافيين اللاهثين وراء سبق صحافي حول الزرقاوي، الذي كان حينها أشهر من نار على علم في كافة أنحاء العالم.
يتبلور هدف الفيلم عندما يلتقي المساد بأبي عمار، المجاهد السابق الذي تتنازعه مشاعر الإحباط وخيبة الأمل بعد تجربته المريرة في الحرب السوفييتية الأفغانية في ثمانينات القرن الماضي. يعيش أبو عمار مع زوجتين وثمانية أولاد معتمداً على ما يجنيه من بيع الكرتون المستعمل. أبو عمار هذا صاحب كتاب معتدل وعميق حول الجهاد، يمثل حصيلة 20 عاماً من البحث المضني.
ويتتبع الفيلم الغني بالصور تحركات أبي عمار وهو يقرأ مقاطع من مخطوطته التي لم تنشر لأصدقائه أمام غرفة بيته الأمامية، أو يقوم بجمع قصاصات الكرتون من الشوارع. كما يرصد حياة التقشف والمرارة التي يعيشها، وما يعانيه من مشاعر غريبة وأزمة عقائدية تحتم عليه أخذ قرار حاسم أمام الكاميرا.
ويوضح المساد أن أبا عمار جعله يرى أنه حتى أولئك الأشخاص الذين يعتبرون من أشد المتطرفين ليسوا أحاديي النظرة كما يعتقد العالم. لا يمتلك الناس دائماً أسساً واضحة تساعدهم على اتخاذ قراراتهم. ويعتري صدر كل فرد صراعات شرسة بين إيمانه الداخلي وقوى خارجية، بينما يواجه أسئلة لا تنتهي، وصراعات داخلية، ومشاعر دفينة تموت ليعاد خلقها من جديد.
يعد فيلم إعادة خلق للمخرج محمود المساد، أول فيلم وثائقي طويل يخرجه بعد أفلام قصيرة، وينفرد مهرجان دبي السينمائي الدولي بعرضه العالمي الأول. كان المساد أول مخرج أردني يرشح لنيل جائزة في مهرجان كان السينمائي عن فيلمه (الشاطر حسن) عام 2002، الذي يتناول فيه قصة موسيقار مغربي متشرد في مدينة أوتريخت. غادر المساد الأردن في عام 1988 ليعمل في التلفزيون والسينما في أوروبا، ويعيش الآن متنقلاً بين هولندا والأردن.
