أعدت غرفة تجارة وصناعة دبي مؤخراً دراسة حول آفاق التعاون الاقتصادي بين الإمارات والمملكة المتحدة ركزت من خلالها على طبيعة العلاقات الاقتصادية القوية التي تربط بين البلدين، مشيرة إلى أن المملكة المتحدة تعد إحدى أهم بوابات الإمارات التجارية إلى القارة الأوروبية ومركزاً مهماً للاستثمارات الإماراتية في الأسواق البريطانية.
وتؤكد الدراسة حرص الإمارات وقطاعات الأعمال فيها على جذب الاستثمارات البريطانية المباشرة خاصة في مجالات تكنولوجيا المعلومات والصناعات التي تعتمد على الطاقة. وتحتل المملكة المتحدة المركز الخامس في العالم من حيث حجم الاقتصاد حسب أسعار الصرف في السوق وسادس أكبر اقتصاد من ناحية تساوي القوة الشرائية.
ولدى المملكة المتحدة كذلك ثاني أكبر اقتصاد في أوروبا بعد ألمانيا وقد تفوقت عاصمتها، لندن، مؤخراً على نيويورك وأصبحت أكبر مركز مالي في العالم. تتميز المملكة المتحدة بالاقتصاد المنفتح واندماجه في السوق العالمية. في عام 2005، استوردت المملكة المتحدة منتجات بقيمة 8. 515 مليار دولار وصدرت بقيمة 4. 384 مليار دولار، وبذلك تستورد المملكة أكثر مما تصدر.
طبقاً لتقديرات الأمم المتحدة، فإن الإمارات تعد في المركز التاسع في قائمة أسواق صادرات المملكة المتحدة وتستقبل حالياً 3% من إجمالي صادرات المملكة. ومع ذلك، لا تعد الإمارات شريكاً رئيسياً تستورد منه المملكة.
قدرت قيمة إجمالي الواردات من المملكة المتحدة بحوالي 69. 6 مليارات دولار في عام 2005 في حين بلغ إجمالي صادرات الإمارات إليها 34. 1 مليار دولار، حيث يوضح ذلك أن الإمارات تستورد أكثر مما تصدر إلى المملكة المتحدة.
والإمارات دولة صغيرة نسبياً حتى إذا قورنت بالمملكة المتحدة لذلك فإن قيمة الصادرات غير النفطية المباشرة قليلة نسبيا. والمملكة المتحدة تعد سوقاً رئيسية لإعادة الصادرات من الإمارات، في عام 2006 كانت 78% من الصادرات غير النفطية إلى المملكة المتحدة عبارة عن إعادة صادرات.
وحسب مؤشر أداء الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الاونكتاد)، تحتل المملكة المتحدة المركز رقم 49 ضمن القائمة التي تضم 141 دولة. يقارب هذا الترتيب مركز لاتفيا وهولندا ويعتبر أقل كثيرا من الإمارات التي حلت في المركز رقم 15 وذلك نسبة لحجم اقتصاد المملكة المتحدة.
من جهة أخرى، فإن الإمارات تتمتع بموقع متميز حيث إن نسبة كبيرة من شركاتها نتيجة للاستثمار الأجنبي المباشر. ومع ذلك، فإن للإمارات اقتصادا جديدا نسبيا وغير متطور مقارنة بالمملكة المتحدة التي تقيد من تنافسية الشركات الإمارات وتقلل من خيارات الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة المتحدة.
تعد الروابط الاستثمارية بين المملكة المتحدة والإمارات قوية وقد استطاعت الإمارات اختراق سوق المملكة المتحدة بنجاح من خلال الاستثمار المباشر في موانئها ومجال الفنادق فيها. ويتمتع سوق المملكة المتحدة بسمعة عالمية من حيث استخدام التكنولوجيا المتقدمة، الابتكار والاقتصاد المبني على المعرفة.
تهدف الإمارات أن تصبح كذلك اقتصادا قائما على المعرفة وأن تحسن من استغلالها للتكنولوجيا. في هذا الإطار، قد يكون جذب الاستثمار الأجنبي المباشر من المملكة المتحدة هدفاً رئيسياً للإمارات لأجل الاستفادة من التقدم التكنولوجي والمعرفي الذي تتميز به الشركات البريطانية. هنالك العديد من القطاعات في المملكة المتحدة التي قد تريد الإمارات التركيز عليها وجذبها للسوق الإماراتية بهدف تطوير نوعية صناعاتها وخدماتها المحلية.
نجد في المملكة المتحدة أن العمالة والطاقة مكلفتان، مما يمنح الإمارات ميزة تنافسية مباشرة. كذلك، تستطيع الإمارات جذب عمالة تتميز بالمهارة العالية ولديها روابط تجارية ممتازة مع بقية دول المجلس ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتعتبر بوابة إلى الشرق.
لذلك تهدف الإمارات لجذب التكنولوجيا العالية والصناعات التي تعتمد على الطاقة من المملكة المتحدة مثل الصناعات الكيماوية والصناعات الدوائية، الزجاج والورق التي تصنع حاليا في المملكة المتحدة وإغرائها لأن تصنع في الإمارات.
دبي ـ «البيان»