تشارك ثلاثة أفلام وثائقية في عرضها العالمي الأول ضمن جائزة المهر للإبداع السينمائي العربي، إحدى أهم مبادرات مهرجان دبي السينمائي الدولي، وستكرم المسابقة مجموعة من أبرز الأفلام العربية الروائية والقصيرة والوثائقية، حيث سيحصل الفائزون بجوائز المهر الذهبي والفضي والبرونزي في مسابقة الأفلام الوثائقية على 40 و 30 و20 ألف دولار أميركي على التوالي.

من جهته قال مسعود أمرالله آل علي المدير الفني لمهرجان دبي السينمائي الدولي والمنسق العام لجائزة المهر: لا شك أن كل من سيشاهد الأفلام الوثائقية المشاركة في جائزة المهر سيشعر بنبض العالم العربي، خاصة وأن هذه الأفلام تتناول وبأسلوب جريء أهم القضايا الحساسة على الساحة العربية بما في ذلك الحرب الأخيرة على لبنان والمحطات التاريخية التي تكاد تنمحي من ذاكرة الناس، مثل أيام مجد الملاكمة التونسية،

والقضايا التي تبدو غير مرئية مع أنها ماثلة أمامنا، مثل الأوضاع الاقتصادية في سوريا التي تفرض على العديد من الرجال القيام بعمل إضافي كسائقين لسيارات الأجرة في دمشق. إن أكثر كتاب الأفلام الروائية إبداعاً سيجدون صعوبة في خلق شخصيات وقصص مثيرة للاهتمام كتلك التي ستشاهدونها في هذه الأفلام.

لعل أفضل مثال على الشخصيات التي تتسع لتكون بحجم الحياة نفسها، يقدمه فيلم أنا فلسطيني للمخرج أسامة قشوع، الذي يقدم للجمهور (بالاستينوز) هافانا، وهم عبارة عن مجموعة من المهاجرين الفقراء السود من شرق الجزيرة. يصور الفيلم قصة لوزيتو، الموسيقار المتجول الذي يعيش في صندوق خشبي متنقل ويعزف لزملائه من المتشردين. ويوثق الفيلم رحلة المخرج مع لوزيتو إلى (فلسطين) كوبا لزيارة والدته التي لم يرها منذ خمس سنوات.

فيلمان آخران يتناولان مشاهد أكثر قتامة في حياة الشعب الفلسطيني. الصحافي والكاتب وصانع الأفلام نصري حجاج يقدم فيلم ظل الغياب، الذي يسبر أغوار أحد الهواجس الكبرى التي تقض مضجع فسطينيي الشتات وهو الدفن بعيداً عن الوطن، من خلال مقابلات مع فلسطينيين في لبنان، وفلسطين، وسوريا، والأردن، ومصر، وتونس، وفرنسا،

والمملكة المتحدة، وبلغاريا، والولايات المتحدة، وفيتنام. وتخوض المخرجة الفلسطينية بثينة كنعان خوري عبر فيلمها مغارة ماريا في العالم الشائك لجرائم الشرف، الظاهرة المرعبة التي تشهد ارتفاعاً ضمن مختلف شرائح المجتمع العربي، وتلقى أسباباً تخفيفية في الحكم على القتلة، وهم في الغالب من أقارب المرأة الضحية.

كما يشارك في المسابقة فيلمان يتناولان أحداث صيف 2006 في لبنان، فيستعرض فيلم 33 يوماً بعض القصص التي لم تصل إلى وسائل الإعلام، والتي ستبقى في ذاكرة الناجين من تلك الحرب الإسرائيلية المدمرة. المخرجة الحائزة على جوائز مي المصري تقدم في (33 يوماً) فيلماً وثائقياً معبراً، ومن موقع يخشى صناع السينما الذهاب إليه.

ومن لبنان أيضاً، يأتي فيلم كلمات بعد الحرب، أول فيلم للموسيقار المعروف أنور براهم، الذي يلتقي بالعديد من الفنانين والمفكرين اللبنانيين بعد العدوان الإسرائيلي ووقف إطلاق النار. أشخاص من مختلف الأعمار والأديان يصفون ما تعرضوا له من ويلات، بينما يرصد براهم الخراب الثقافي بين طيات الضرر المادي الكبير.

ويصور فيلم لون التضحية ، تأثير الصراعات على قدامى المحاربين، حتى بعد سنين طويلة على انتهاء الحرب. الفيلم يتيح للمهاجرين الذين خدموا في الجيش الفرنسي خلال الحرب العالمية الثانية الفرصة للحديث عن معاناتهم، في حين تجاهلتهم كتب التاريخ، وحرموا من المعاش التقاعدي لينتهي العديد منهم في الشوارع.

كما يقدم المهرجان فيلم إعادة خلق للمخرج محمود المساد في عرضه العالمي الأول. ويروي الفيلم قصة (أبو عمار)، المجاهد السابق الذي عاش تجربة خلال الحرب السوفييتية الأفعانية في ثمانينات القرن الماضي. ويضطر أبو عمار لجمع الكرتون وبيعه لمصانع إعادة التدوير فتتدهور حالته إلى درجة تفرض عليه اتخاذ قرار حاسم لحماية نفسه وعائلته.

ويعرض المهرجان ضمن مسابقة الأفلام الوثائقية فيلمين يتناولان رياضة الملاكمة، حيث يرصد فيلم قمر 14، للمخرجة الأردنية الصاعدة ساندرا ماضي، الحائز على البطولة العربية في الملاكمة عام 2004، الذي يعيش حياة بائسة في مخيم فلسطين في الأردن،

ويحلم بالفوز بالأولمبياد إلا أنه يحرم من التدرب مدى الحياة بسبب رفضه منازلة ملاكم إسرائيلي خلال بطولة دولية عام 2006. ويقدم فيلم شفت النجوم .. للمخرج هشام بن عمار ملحمة تاريخية تسجل كفاح وصعود العديد من الملاكمين التونسيين إلى العالمية منذ مطلع القرن العشرين وحتى اليوم.

ويأخذنا فيلم ست قصص عادية إلى دمشق، حيث يجري المخرج ميار الرومي مقابلات مع العديد من المدرسين والمهندسين وحتى العسكريين الذين يضطرون لتعزيز مداخيلهم عن طريق العمل الإضافي كسائقين لسيارات الأجرة. ويأتي الفيلم ليشجب هذا الظاهرة التي تمثل رمزاً للحالة الاقتصادية الصعبة في المجتمع السوري.

آخر فيلمين في السلسلة يرصدان الانطباعات الشخصية للمخرجين حول قضايا الانتماء والمنفى. المخرج المصري الفرنسي كريم جوري يقدم بأسلوب مدهش فيلم صنع في مصر، وتتابع تفاصيله رجلا فرنسيا يبحث عن جذوره المصرية، معرضاً نفسه لمفاجآت عاطفية قد لا يستطيع تحملها،

في حين أن كل ما يربطه بتلك الجذور مجرد صورة لوالده ووالدته في أحد مطاعم القاهرة عام 1967. أما المخرج الدنماركي العراقي طارق هاشم فيقدم فيلم www.gilgamesh21.com الذي يلخص المعنى الجديد للمنفى، عبر مكالمة هاتفية بين كوبنهاغن وبغداد، حيث يعبر المخرج في كوبنهاغن عن خوفه مما يجري في بغداد فيجيبه باسم في بغداد أن المدينة باتت مدينة للموت

دبي ـ «البيان»