قال تقرير لمجلة «ميد» الاقتصادية إنه في الوقت الذي تجذب فيه كثير من الصروح العمرانية الفخمة في منطقة الخليج أنظار العالم قاطبة، فإن ثمة اتجاهاً للعودة إلى التصاميم التقليدية الأكثر بساطة.

وقال التقرير، إن برج دبي، ومتحف جوجنهايم في جزيرة السعديات في أبوظبي، وبرج العرب في دبي، ومتحف الفن المعاصر في أبوظبي والبوابة في مدينة الكويت، هي بعض من المشاريع الخليجية التي قام بتصميمها مهندسون معماريون عالميون، ضج العالم بها. وأضافت المجلة، لعل أكثر تلك المشاريع شهرة هو برج دبي، الذي تفوق في شهر يوليو الماضي، على برج تايبه 151 في تايوان الذي يبلغ طوله 508 أمتار، ليصبح وحده، أعلى مبنى في العالم بطول 800 متر، متخطياً حدود التصاميم العمرانية والانشائية.

ولقد صورت تقنيات مثل عمليات ضخ الخرسانة المسلحة المعقدة خصيصا لهذا المشروع الجبار. ومضت المجلة قائلة، منذ عقد مضى، لم يكن أحد يتصور أن تتوافد صفوة المصممين العمرانيين إلى منطقة الخليج، فقد كانت فرص المشاريع محدودة بحيث انخفضت الأجور إلى حدودها الدنيا، وباختصار لم تكن المنطقة موضع خيار جذاب، لأكثر المصممين العالميين نجاحاً.

أما اليوم فإن الوضع تغير تغييراً جذرياً، فخلال السنوات الخمس الماضية أصبحت منطقة الخليج أرضاً خصبة للمصممين العالميين، فقد تولدت ثروات طائلة حصيلة أسعار النفط المرتفعة، وحولت إستراتيجية التنويع الاقتصادي المنطقة إلى مجموعة من المشاريع التطويرية، والعملاء الطموحين، التواقين لترك بصماتهم في الحلبة العالمية.

وفي هذا السياق قال راج باتيل، كبير المصممين في كيوانترنا شونال كونسلتانتس ومقرها الكويت، إن المشاريع التطويرية الهائلة، أصبحت العرف السائد، ومباني الطابق الواحد، باتت حدثاً مستجداً وأضاف، إننا بدلاً من ذلك نشهد مشاريع عمرانية عملاقة تضم أبراجاً متعددة الطوابق.

وقال التقرير، إن العملاء يدفعون عجلة التغيير، فمعظم المطورين الكبار في منطقة الخليج هي شركات تطمح للتحول إلى شركات عقارية عالمية عملاقة. غير أن ثمة سبباً آخر لانتشار التصاميم الفريدة حسبما يقول الخبراء فثمة ثقافة للمشاريع الخاصة، غذتها المناطق الحرة. التي استقطبت الاستثمار الأجنبي المباشر. والمنطقة تسعى لخلق اقتصاد مختلف، بجذب الأشخاص وبالتالي، فهي متدفقة باتجاه التصاميم الفريدة.

وقال التقرير إن هذه هي الاستراتيجية التي اتبعتها الحكومات حيث قامت باستدعاء صفوة مصممي المباني الفريدة، لتصميم مبان مثل متحفي جوجنهايم واللوفر في أبوظبي، وفي هذا الصدد قال لي تابل الرئيس التنفيذي لمشروع جزيرة السعديات التطويري، التابع لهيئة أبوظبي للتطوير السياحي والاستثمار، عند وضع الخطط، أدركنا أن التصميم بحد ذاته، سيكون مصدر جذب سياحيا، واليوم فإن الشركات العالمية تعمل في المنطقة.

ففي الإمارات صممت فوستر أندبارتنرز البريطانية برج اندكس في مركز دبي المالي العالمي. إضافة إلى السوق المركزي الجديد. كما قامت زها حداد بتصميم ثلاثة أبراج فريدة، عرفت بالأبراج الأربعة الراقصة. ومبنى «أوبوس» الذي سيقام في الخليج التجاري.

وقالت المجلة إن ثمة معياراً جديداً بدأ يدخل في التصاميم، فقد اتجهت المباني «الخضراء» لتكون أكثر اقتصاداً للطاقة، والعملاء يرغبون في أن تجمع مبانيهم بين الجمال والمرونة، وفي السياق ذاته قال «باتل» إن الموضوع الساخن الذي نود لفت عملائنا إليه، الاستدامة،

والريادة في مجال الطاقة والتصميم البيئي: وفي هذا النطاق، فإن المبنى الرئيسي لمجمع دبي للتقنية الحيوية والأبحاث (دبيوتيك) الذي صممته الشركة الأميركية CUH2A، فاز مؤخراً بجائزة الشرف للتصميم والاستدامة من معهد المصممين الأميركيين «أمريكان اتستيتيوت أوف اركتكتس» لشهادة اعتماد التصميم الصديق للبيئة.

وقال تقرير «ميد»، إن دبي أصبحت في أواخر شهر نوفمبر، أول مدينة في المنطقة تجعل المباني الخضراء إلزامية، بإصدارها توجيهات تطالب بتصميم جميع المباني في الإمارة، وفقاً للمدونة البيئية اعتباراً من 2008.

وتطالب المعايير الجديدة المطورين بإبراز توفير الطاقة، من خلال استخدام تصميم خفض طاقة تكييف الهواء والتبريد بحدود 30%، وخفض الإضاءة بنسبة 9%، كما تدعو المعايير إلى توفير المياه بنسبة 30%، عن طريق معالجة المياه وإعادة استخدامها في الموقع.

ترجمة: وائل الخطيب