توقع محللون أن تبرز خلال الفترة المقبلة مسألة التنافس على موارد الطاقة الكبيرة التي تمتلكها القارة الإفريقية. وتملك إفريقيا نحو 8 % من إجمالي الاحتياطي العالمي من النفط وهي تنتج نحو 11 بالمئة من الإنتاج العالمي للنفط ويتوقع أن يبلغ إنتاج إفريقيا من النفط ثمانية ملايين برميل يومياً بحلول 2010 وتملك القارة الإفريقية إمكانات لا تزال غير مستكشفة في هذا المجال.
ويشير مراقبون إلى أن الصين التي تمضي بخطى ثابتة إلى إفريقيا ستواجه منافسة قوية من دول الاتحاد الأوروبي الشريك الأول لهذه القارة التي يقطنها مليار نسمة وتملك موارد طبيعية هائلة. وبين انعقاد القمة الأولى للاتحاد الأوروبي وإفريقيا في 2002 في القاهرة والقمة الثانية التي تختتم في لشبونة اليوم الأحد، سجلت الصين اندفاعة قوية في اتجاه إفريقيا انعكس أثرها في القمة الصينية الإفريقية التي عقدت في نوفمبر 2006 في بكين وحضرتها 48 دولة إفريقية تمثلت 41 منها على مستوى رئيس دولة او رئيس وزراء.
واعلن حينها رئيس الوزراء الصيني وين جياباو ان بلاده التي ارتفعت استثماراتها بقوة في الأعوام الأخيرة في إفريقيا، تعتزم مضاعفة حجم استثماراتها في القارة الإفريقية لتبلغ مئة مليار دولار على الاقل في 2010. ويؤكد مصدر أوروبي أن الدول الإفريقية تفضل الأموال الصينية التي تأتي على شكل قروض غير مشروطة، على المنح الأوروبية السنوية التي تبلغ 36 مليار يورو وترتبط جزئياً باحترام حقوق الإنسان وحسن التصرف في الأموال. وفي سنوات قليلة، أصبحت الصين الشريك التجاري الثالث لإفريقيا.
ويشير حمدي حسن في دراسة نشرها مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إلى ان «إجمالي قيمة تجارة الصين مع إفريقيا في 1999 بلغ ملياري دولار وارتفع في عام 2004 إلى نحو 6. 29 مليار دولار ثم في نهاية 2005 إلى 7. 39 مليار دولار ويتوقع ان تبلغ مئة مليار دولار بنهاية هذا العقد».
وتهدف الصين إلى الوصول إلى موارد النفط الإفريقية التي تحتاجها بشدة بسبب نموها الاقتصادي الهائل في السنوات الأخيرة بالإضافة إلى موارد أخرى مثل النحاس والبوكسيت واليورانيوم والمنغنيز وخام الحديد، كما انها تولي اهتماما بالأسواق الإفريقية لتسويق منتجات مصانعها للملابس والمنسوجات.
ويعد الاقتصاد الصيني من أسرع الاقتصادات نموا في العالم حيث يبلغ معدل نموه السنوي 8 بالمئة. وتشير الدراسة التي نشرها مركز الأهرام إلى ان الصين ستحتاج إلى استيراد 45 بالمئة من احتياجاتها النفطية في 2010.
وتستفيد الصين في علاقتها بالقارة الإفريقية من عوامل عدة منها غياب الحساسية تجاه الماضي كونها لم تكن قوة مستعمرة لإفريقيا كما هو شأن العديد من الدول الأوروبية. كما انها لا تضع شروطا لقروضها ومساعداتها ترتبط بحقوق الانسان والادارة الرشيدة كما هو حال الكثير من القروض والمساعدات الأوروبية.
وتستفيد الصين ايضا من عامل داخلي يتمثل في سهولة اتخاذ قرار منح المساعدة او القروض مقابل تعقيدات كثيرة في الجانب الأوروبي بسبب مؤسسات الرقابة على السلطات التنفيذية. ويقول كريس الدن، وهو مؤلف كتاب عن النفوذ الصيني في إفريقيا، ان الصين تملك، لدى مقارنتها بدول الاتحاد الأوروبي، ميزات تفضيلية اكيدة بالنسبة لإفريقيا.
ويوضح «سواء تعلق الأمر بالسكك الحديدية أو ببناء سد، فإنهم (الصينيين) يوفرون الاستثمارات بسرعة لا يمكن للبنك الدولي ولا أوروبا أو المانحين التقليديين منافستها». ويضيف «انهم ليسوا متطلبين بشأن المسائل البيروقراطية في حين يعتبر الاتحاد الأوروبي بطلاً في هذا المجال.
وفي أوروبا هناك رقابة برلمانية هامة إلى حد ما في حين لا تعاني الصين من هذه المشكلة» ان صح التعبير. غير ان الكثير من المحللين، خصوصا الأوروبيين، يرون ان هذه الاندفاعة الصينية الهائلة باتجاه إفريقيا لا يمكن ان تستهدف غايات محض اقتصادية ولا بد ان يكون لها ثمن سياسي سيدفعه الأفارقة كالعادة.
