أبلغت مصادر مصرفية رفيعة المستوى «البيان الاقتصادي» أن سوق تبادل العملات بين البنوك العاملة في الدولة شهدت فجوة كبيرة بين العرض والطلب على الدولار الأميركي قدرت بمليارات الدولارات نتيجة التفوق الكبير للطلب مقارنة بالمعروض في التعاملات بين البنوك من العملة الأميركية.

وقالت المصادر انه على الرغم من أن أسعار صرف الدرهم مقابل الدولار في الأسواق المحلية شهدت استقراراً نسبياً اعتباراً من النصف من الأسبوع الماضي بعد أسابيع من التذبذب وعاد التداول بسعر قريب من النطاق السعري الرسمي المحدد من قبل المصرف المركزي والبالغ 6720. 3 إلا أن التعاملات بين البنوك المتعلقة بالاقتراض والاقتراض بالدولار ظلت تواجه بعض الصعوبات.

وأوضحت أن ابرز هذه الصعوبات تمثلت في أن معظم البنوك حاولت سد الفجوة بين موجوداتها وخصوماتها المقيمة بالدولار مما أدى إلى ارتفاع الطلب من قبل البنوك على الاقتراض بالدولار إلى مستويات قياسية في حين أن حجم المعروض من الدولارات في السوق لا يكفي هذا الطلب مما أوجد فجوة كبيرة بين العرض والطلب على الدولار في سوق الودائع البنكية قدرت بعشرات المليارات من الدولارات.

وأعرب نبيل إبراهيم الرئيس التنفيذي لشركة يوني فند كابيتال عن اعتقاده ان قرار المصرف المركزي خلال الأسبوع الماضي بالخصم من حسابات الصرافات التي استغلت الشائعات التي روجها المضاربون ورفعت سعر صرف الدرهم مقابل الدولار وان تدفع الفرق في قيمة سعر الصرف للمتضررين أعاد الانضباط للسوق وساعد على زيادة الاستقرار في أسعار صرف الدرهم مقابل الدولار.

وقال نبيل إن أسعار صرف الدولار الأميركي مقابل العملات الرئيسية العالمية وصلت إلى مستويات منخفضة للغاية لا تعكس حقيقة قوة الاقتصاد الأميركي، معرباً عن اعتقاده ان سعر الدولار الحالي في الأسواق العالمية يعد مناسباً جداً للشراء في المرحلة المقبلة.

وتوقع أن يشهد سعر صرف الدولار ارتفاعاً تدريجياً مقابل العملات الرئيسية الأخرى اعتباراً من شهر يناير المقبل مستبعداً أن يتم فك ارتباط الدرهم بالدولار في المرحلة المقبلة. من جانبه قال أحمد الشال رئيس الشؤون المالية بمصرف دبي إن التصريحات التي صدرت الأسبوع الماضي عن معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي

التي أكد فيها استمرار ربط الدرهم بالدولار واستمرار ثبات سعر صرف الدرهم مقابل الدولار أزالت كافة الشكوك حول مستقبل العلاقة بين العملتين وجعلت حركة التعاملات تعود إلى معدلاتها الطبيعية في أسواق العملات وأدخلت السوق في مرحلة جديدة من إعادة التصحيح بعد حالة التذبذب الكبيرة التي شهدتها الأسواق.

وأضاف أحمد الشال أن سبب استمرار الفجوة بين العرض والطلب على الدولار يرجع إلى رغبة مصارف عديدة للاقتراض بالدولار في حين أن المعروض لا يلبي هذا الطلب، مشيراً إلى أن نافذة المصرف المركزي يتم من خلالها فقط بيع وشراء الدولارات

ولكن المصرف المركزي ظل حتى وقت قصير لا يقرض أياً من البنوك المحلية بأي عمله إلى أن أصدر منذ أيام شهادات الإيداع بالدرهم والدولار واليورو التي أتاحت الفرصة لاقتراض قصير الأجل والذي سيتيح للبنوك في المستقبل الاقتراض من المصرف المركزي لأول مرة في تاريخ التعاملات فيما بين البنوك والمصرف المركزي.

وأوضح أن البنوك يحق لها السحب على المكشوف في حدود قيمة الاحتياطي الذي تحتفظ به لدى المصرف المركزي. وأوضح أن ظاهرة زيادة الإقبال على الاقتراض بالدولار من قبل معظم البنوك بدأت منذ أسابيع عندما بدا الشك في مصير علاقة الدرهم بالدولار

نظراً لأن معظم البنوك لديها أصول ضخمة مقيّمة بالدولار تفوق حجم الخصوم المقيّمة بالدولار وكانت تحاول إيجاد نوع من التوازن بين الجانبين تخوفاً من حدوث رفع لقيمة الدرهم مقابل الدولار مما يكبدهم خسائر كبيرة.

وأضاف أن هذه الأزمة استفادت منها بعض المؤسسات خصوصاً الشركات المتخصصة في التعاملات في أسواق العقود المستقبلية للعملات العالمية. أما جلال خضر الخبير المالي والمصرفي مدير إدارة الأعمال المصرفية الخاصة وإدارة الثروات ببنك الاتحاد الوطني فأعرب عن اعتقاده ان هذه الفجوة ستتلاشى تدريجياً بعد المؤشرات على عودة استقرار أوضاع السياسة النقدية الإماراتية والخليجية وبعد أن تترك الآثار السلبية للشائعات التي استمرت لعدة أشهر.

وأوضح أن الدولار لا يزال يعد أكثر عملات العالم سيطرة على عملات المخزون العالمي، مشيراً إلى أن هناك صعوبة في أن تُقبل الإمارات وكذلك السعودية على خطوة فك الارتباط لأن اقتصاد البلدين الضخم يعتمد بصورة كبيرة على الدولار الأميركي

ويتم تقييم استثماراتهما وميزانياتهما واحتياطياتهما بالدولار لذلك فإن إعادة تقييم هذه العناصر بعملات أخرى من شأنها تؤدي إلى حدوث خسائر كبيرة على كافة الأصعدة، معرباً عن اعتقاده ان إقدام دول مجلس التعاون الأخرى على مثل هذه الخطوة قد يكون أثاره السلبية عليها اقل نظراً لأن اقتصاداتها أقل حجماً من الإمارات والسعودية.

وأعرب عن اعتقاده ان المصارف العاملة بالدولة البالغ عددها 47 مصرفاً يمكن أن تتأثر سلباً إذا أقدمت الإمارات على خطوة مماثلة بفك ارتباط الدرهم بالدولار لأن معظم استثمارات هذه المصارف مقيّمة بالدولار وستؤدي عملية إعادة التقييم إلى خسائر كبيرة لهذه المصارف.

تحقيق ـ عبد الفتاح منتصر