أكد المشاركون والمتحدثون في المنتدى الخامس لأسواق الأسهم الخليجية، الذين اجتمعوا في دبي أمس، على أهمية تكامل أسواق رأس المال الخليجية، وتعزيز أسس الشفافية لدى الشركات المدرجة، والتي ستؤدي بالتالي إلى تمكين الأسواق من الحوكمة والشفافية والإفصاح.
ومنه إلى أمور مازالت تفتقدها الأسواق وعلى رأسها إيجاد تشريعات مرنة من شأنها إبراز إيجابيات السوق الخليجية المتكاملة. وتطرق المحاضرون في المنتدى الذي بدأت فعالياته ويستمر مدة يومين إلى أهمية دور المديرين التنفيذيين في الشركات المساهمة لضمان استقرار الأسواق وحفاظها على علاقتها بالمستثمرين. وافتتح المؤتمر علي الكمالي رئيس شركة داتاماتكس المنظمة للمؤتمر مشيراً إلى أن: أسواق الأوراق المالية العالمية قد تأثرت تأثراً واضحاً بالعولمة وبالتكامل السريع الذين تميزت بهاما في الآونة الأخيرة. كما كانت هاتان الظاهرتان هما قوة الدفع لعملية التغير التي شهدتها تلك الأسواق.
فابتساع نطاق العولمة زادت حدة المنافسة في الأسواق العالمية مما حدا بالكثير من الدول لتحرير أسواقها ونتج عن هذا التحرير حركة رأس المال عبر الحدود بطريقة لم تشهد من قبل. كما اندفعت كبريات المؤسسات الاستثمارية باتجاه المشاركة في رأس المال سواء علي المستوى الإقليمي او المستوى العالمي. وقال الكمالي: «لقد بادرت الأسواق المالية الخليجية الى مواكبة هذا التحول العالمي من خلال الانخراط في عملية تغير متلاحق بهدف ترسيخ مركزها والتصدي للتحديات التي ولدتها العولمة. اذ شهدت تعديلات في بنيتها.
ومما لا شك فيه أن شكل التغير وقوته وسرعته وحجمه هي كلها أمور تعكس مستوى التقدم والتنظيم الذي تتمتع به أسواق الأوراق المالية من جهة ومستوى أداء اقتصادات بلدانها من جهة أخرى». وأضاف من ناحية أخرى تسيطر الأسواق القوية الثلاثة في العالم اليوم، وهي الأسواق الأميركية وأسواق آسيا والباسيفيكي والأسواق الأوروبية، على الأسواق المالية العالمية. وحتى تتمكن دول المنطقة من الفوز بموطئ قدم في تلك الأسواق عليها أن تكون تحالفاتها الخاصة وأن تسعى إلى توثيق عري التعاون فيما بينها.
واختتم الكمالي كلمته بالقول انه توجد العديد من السبل والوسائل لإقامة تحالفات أو إرساء صلات بين أسواق الأسهم الخليجية المختلفة. وتعتمد آليات ذلك في معظم الحالات على هيكل كل سوق وعلي القدرات التي يتمتع بها. كما تلعب البنية الأساسية دوراً مهماً في دعم تلك الآليات.
ومن ناحية أخرى، تضع تلك التحالفات والروابط بين الأسواق مسؤوليات مهمة على عاتق البلدان التي تقام فيها، من بينها وضع الإطار التنظيمي للإشراف على عمليات تلك الأسواق وإجراء التعديلات اللازمة على القوانين الوطنية.
ومما لاشك فيه ان المواءمة بين مختلف النظم المؤسسية والقانونية من شأنه ترسيخ مركز تلك الأسواق، ومن ناحية أخرى، ينبغي على الأسواق الخليجية ان تعتمد مجموعة موحدة من القواعد والمعايير فيما يتعلق بعمليات تسجيل الشركات وان تطالب الشركات المسجلة بالالتزام بها.
تحدث داريو لومباردي المدير الإقليمي لشركة بلومبرغ العالمية عن دور بلومبرغ في إحلال الشفافية في أسواق الأسهم الخليجية، أشار فيها إلى أن توفير وزيادة الشفافية في أسواق الأسهم العالمية كانت على الدوام واحد من أهم المهام الأساسية والجوهرية التي تقوم بها شركة بلومبرغ. وفي سبيل تحقيق ذلك فقد تمت مراعاة عنصرين رئيسيين أولهما البيانات والآخر قنوات الاتصال.
ففيما يخص العنصر الأول: أشار إلى أن الشركة قامت بإنشاء أكبر قاعدة بيانات مالية وطورت برامجها من أجل تمكين العملاء من فهم وتحليل المعلومات والاستشارات المقدمة إليهم. أما في ما يتعلق بالعنصر الثاني فأشار إلى أن الخبراء والمتخصصين من شركة بلومبرغ قد شكلوا أهم أداة للاتصال.
وأوضح لومباردي أنه من خلال هؤلاء الخبراء والمتخصصين تمكن عدد كبير من عملاء الشركة في مختلف أنحاء العالم من تبادل الأفكار والمعلومات والاستفادة من خبرتهم ونصائحهم. كما أوضح أنه تم تطبيق هذا النموذج من العمل على أسواق الأسهم في دول مجلس التعاون الخليجي، وكانت النتائج التي حصلت عليها الشركة حتى الآن جيدة مكنت المستثمرين الأجانب من الحصول على الأخبار والمعلومات المحلية بسهولة،
ومكنتهم كذلك من تنفيذ التعليمات مع السماسرة والمحللين إلكترونياً وتوفير البحوث والدراسات الغنية بالمعلومات. واختتم بالقول بأن الشركة عملت بجهد وكثب من أجل أن تتمتع أسواق الأسهم الخليجية بالشفافية والحيادية بالنسبة للآخرين.
الدمج والاستحواذ
أما الدكتور صالح السهيباني رئيس مركز الأبحاث والاستشارات الاستثمارية ببنك الراجحي بالمملكة العربية السعودية فقد استعرض في ورقته تأثير عملية الدمج والشراء على أسواق الأسهم الخليجية،
مشيراً فيها إلى أن زيادة عملية الدمج والشراء بين الشركات في المنطقة أدت إلى المزيد من القلق إزاء تأثيرها على وضع أسواق الأسهم الخليجية. فيما لا شك فيه، أن الشركات التي تدمج أفقياً أو رأسياً قد تؤثر على القيمة الإجمالية للشركة بالزيادة أو الانخفاض.
وعلى الصعيد الدولي، ساعدت النتائج التي تم الحصول عليها من الدراسات الدولية المختلفة على توفير الأرضية المناسبة لفرضية أن الإعلان عن عمليات الدمج أو الشراء تؤثر بشكل جوهري على أسعار الأسهم للشركات المدرجة.
وأكد دكتور صالح علي أن الهدف من هذه المحاضرة هو دراسة تأثير عمليات الدمج والشراء على أداء وفعالية أسواق الأسهم الخليجية. كما أكد على الافتراضية الأساسية التي تقف خلف استخدام بيانات أسواق الأسهم في تقدير ودراسة تأثير عملية الدمج والشراء،
هو أن أسعار الأسهم في تلك الأسواق تعكس بشكل واضح التوقعات المستقبلية للأرباح. وتطرق في محاضرته إلى عدد من المحاور وهي: لماذا عملية الدمج والشراء، والعناصر الأساسية لعمليات الدمج والشراء في دول المجلس وتأثيرهما المباشر على أسواق الأسهم الخليجية.
ثقة المستثمرين
تطرق الدكتور مالكولم ريتشاردز عميد كلية التجارة وإدارة الأعمال بالجامعة الأميركية، الشارقة في محاضرته الخطوات والاقتراحات الأساسية لزيادة ثقة المستثمرين بالشركات المدرجة في السوق موضحاً فيها أن الشركات المدرجة بالبورصات الخليجية تتمتع بحافز كبير لزيادة ثقة المستثمرين
حيث يؤدي إلى خلق أسواق فرعية أكثر تنظيماً، وبالتالي يؤثر على كل من استقرار السوق وجذب رؤوس أموال جديدة في أسواق الأسهم. وعلاوة على ذلك، فإنه يخدم مصالح الشركات المدرجة في البورصة على المدى الطويل والتي تلقي بضوئها على قيمة أسهم تلك الشركات.
كما أوضح أنه يجب على الشركات المدرجة أن تتبنى استراتيجيات محكمة وحديثة وفعالة للاتصالات التي تهدف إلى مساعدة المستثمرين وغيرهم من المشاركين في السوق، وفهم قيمة الاستثمار (في تلك الشركات).
وأن تصل المعلومات حول هذه الشركات إلى السوق من خلال المنشورات والكشوفات المالية، وتقارير مدققي الحسابات، وآراء المحللين الماليين، المستثمرين والمصرفيين وأصحاب رؤوس الأموال، والصحافة الاقتصادية، والاتصالات وغيرها من الآليات.
ولذا يتعين على الشركات المدرجة انتهاز الفرصة وبناء المصداقية مع مجتمع المستثمرين المشاركين في السوق وذلك حتى يتولد لديهم الشعور بأن الشركات تعمل على توفير معلومات موثوقة بها ومتاحة للجميع. الأمر الذي يساهم في إيجاد نوع من أنواع الثقة والشفافية للتداول العام في الأسهم.
وأشار الدكتور مالكوم إلى أنه فيما يتعلق بالإدارة، فينبغي أن تكون على درجة عالية من الدراية واليقظة بحيث يكون لديها «أذرع ممتدة» لبناء وتوطيد العلاقات مع مدققي الحسابات الخارجيين
وأن تعكس البيانات المالية التي يقوم عليها هؤلاء المدققون الأداء الاقتصادي والقيم الحقيقية للأسهم وكذلك يجب أن تكون اللجان الداخلية للحسابات لجان على درجة عالية من الكفاءة وإعطاؤها الحرية الكاملة لاستعراض الإجراءات والمعاملات الخاصة بالشركة.
كما أشار إلى أن الإدارة يجب أن تقوم على لجان تتمتع بالقوة، وتحظى باحترام المستثمرين وأن تكون قادرة على تمثيل مصالح المساهمين والعمل على إبقاء المحللين على اطلاع دائم بمدى الأداء والقدم الذي تحرزه الشركة والفرص والتحديات التي تواجهها
وذلك باعتبار أن الحفاظ على مستوى متميز من العلاقات مع المستثمرين، في المجمل العام أمراً في غاية الأهمية مع العلم بأن كسب ثقة المستثمرين ليست بالعملية السهلة ولا يمكن انجازها بسرعة، بل هي سلسلة من الخطوات المتتالية والتي تتزايد معها تدريجياً ثقة المستثمرين، والعكس فإن التسرع في إنجاز هذه العملية قد يؤدي إلى ضعف الثقة التي كانت بالفعل تتمتع بها الشركة.
الأسعار غير الموحدة
ثم تطرق أرمن بابازيان نائب الرئيس للإبداع والتطوير بسوق دبي المالي العالمي إلى أخلاقيات السوق وسياسة الأسعار غير الموحدة في العالم، مشيراً إلى أن ما تشهده أسواق الأوراق المالية في العالم من تقلبات واضطرابات ليست بالأحداث المتشابهة،
حيث تتفاوت ردود فعل المستثمرين تجاه هذه الأحداث، حيث إن الملايين من الأفراد من الرجال والنساء يشعرون بهذه الأحداث قبل كل شيء والتي قد تؤثر حتماً على المستقبل المالي. بعبارة أخرى فإن سوق الأسهم هو نبض المواطن.
وقد اختتمت فعاليات اليوم الأول بمناقشات مفتوحة حول الخطوات الرئيسية والمقترحات التي تتخذها الشركات المدرجة لزيادة ثقة المستثمرين التي تناولت عدد من المحاور الرئيسية وهي: قوة الإفصاح والشفافية،
دور المديرين التنفيذيين في الشركات المدرجة العامة لضمان استقرار أسواق الأسهم الخليجية، علاقات المستثمرين، الارتقاء بالأداء، دوره في الاقتصاد الوطني المسؤولية الاجتماعية للشركات.



