أكدت أسواق النفط ما ذهبت إليه منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في اجتماعها الأخير بأبوظبي من أن هنالك وفرة في المعروض وأن الأسعار تحركها عوامل أخرى خارجة عن إطار تأثير العرض والطلب.

وواصلت أسعار النفط تراجعها الكبير خلال الأسبوع الماضي ولم تهنأ سوى بفترات ارتفاع وجيزة استدعتها ظروف ومتغيرات سرعان ما فقدت بريقها تحت وطأة العوامل الدافعة للانخفاض مثل ارتفاع الدولار الأميركي وموقف المخزون، إضافة إلى تقارير الطلب العالمي.

وفي ختام تداولات الأسبوع هوت أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي بعد القفزة الكبيرة التي تجاوزت فيها مستوى 90 دولارا يوم الخميس. وجاء تراجع النفط الأميركي في إغلاق بورصة نايمكس مع ارتفاع الدولار مقابل الين بفعل تقرير يظهر أن الاقتصاد الأميركي شهد زيادة عدد الوظائف الجديدة عما كان متوقعا في نوفمبر.

وهبط سعر عقود الخام الخفيف لشهر يناير 03. 2 دولار أو 25. 2% إلى 20. 88 دولارا للبرميل بعد أن جرى تداوله في نطاق من 07. 88 دولارا إلى 68. 90 دولارا. وعلى ذات المنوال تراجع سعر سلة أوبك المكونة من خامات صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي

وخام التصدير الكويتي والسدر الليبي وبوني الخفيف النيجيري والبحري القطري والعربي الخفيف السعودي ومربان الإماراتي وبي.سي. اف 17 من فنزويلا، إلى 48. 84 دولارا للبرميل من 50. 85 دولارا سجلت في وقت سابق.

وكان يوم الخميس هو الاستثناء الوحيد خلال الأسبوع حيث صعدت الأسعار بنحو 3% وسط مخاوف من نقص الإمدادات وضعف الدولار في أعقاب قرار أوبك إبقاء مستويات الإنتاج دون تغيير. وفي يومي الأربعاء والثلاثاء هبطت أسعار النفط بأكثر من 4 دولارات إذ طغت المخاوف بشأن نمو الطلب والزيادات الكبيرة لمخزونات منتجات التكرير.

وتأثرت الأسواق بتقرير أميركي يهون من البرنامج النووي الإيراني مما قلل المخاوف السياسية بينما استمر تأثر توقعات نمو الطلب بالمخاوف الاقتصادية في الولايات المتحدة. واستمرت أجواء المضاربة على تراجع الأسعار في السوق مدعومة بالمخاوف من تأثر نمو الطلب على النفط جراء أزمة الرهون العقارية عالية المخاطر التي ساهمت في تراجع الأسعار 10% منذ بلوغها الذروة في 21 نوفمبر.

وقال اريك ويتنور المحلل في ايه.جي ادواردز (فرص شن ضربة أحادية الجانب أو استباقية على إيران تتراجع مع إعلان المخابرات وتجعل المضي في ذلك المسار أكثر صعوبة على إدارة بوش ومن ثم أتوقع تراجع الأسعار على المدى القصير).

وكانت التوترات بين طهران وواشنطن قد دعمت الأسعار خلال مسيرة الأرقام القياسية التي صعدت خلالها بنسبة 40% من أغسطس إلى أواخر نوفمبر والتي أوقدت شرارتها المخاوف من نقص المعروض قبل دخول فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي.

ورفض وزراء (أوبك) زيادة الإنتاج في آخر اجتماع لهم متجاهلين مطالب الولايات المتحدة ودول مستهلكة أخرى بزيادة المعروض النفطي قائلين إن الأسواق تشهد وفرة في المعروض. وكان بعض خبراء الطاقة قالوا إن مستويات إنتاج أوبك ليست كافية لوقف تناقص مخزون الخام وقد تتسبب في أزمة حينما يصل الطلب على زيت التدفئة ذروته في فصل الشتاء.

وهوت مخزونات الولايات المتحدة من النفط الخام الأسبوع الماضي إلى أدنى مستويات لها منذ أوائل عام 2005 غير أن مخزونات المقطرات في اكبر دولة في استهلاك الطاقة في العالم خلال الأسبوع نفسه ارتفعت بفضل زيادة الواردات وارتفاع الإنتاج المحلي.

وقال وزير النفط الجزائري شكيب خليل، وهو الذي سيتولى رئاسة المنظمة اعتباراً من يناير المقبل، إن أوبك قد يتعين عليها خفض إنتاج النفط في العام المقبل إذا تباطأ الاقتصاد الأميركي بدرجة أكبر من المتوقع. وهناك اعتقاد سائد على نطاق واسع أن الولايات المتحدة تواجه احتمال التعرض لحالة من الركود بنسبة 40 %.

وإذا حدث ذلك سيتراجع الطلب خلال الربع الثالث أو الأخير من العام. وحذر خليل من أن الطلب على النفط قد يبلغ ذروته ليبدأ بعدها في التراجع على المدى الطويل مع زيادة ترشيد استخدام الوقود استجابة للارتفاع القياسي في أسعار الطاقة.

ويقول مسؤولون في أوبك إنهم غير قلقين من مستوى أسعار النفط عند نحو 86 دولارا للبرميل وراضون عن تلبية احتياجات المستهلكين من الوقود. وأوضح مسؤول من أوبك (نحن مهتمون بمسألة السعر لكن ذلك لا يؤرقنا. جاء وقت كنا نعتقد فيه أن سعر ما بين 60 و70 دولارا للبرميل مرتفع للغاية. لكننا الآن لا يمكننا السيطرة على الأسعار. ما يمكننا عمله هو ما نجيده وهو الحفاظ على إمدادات كافية في السوق).

ومن المتوقع أن تقفز صادرات أعضاء منظمة أوبك من النفط الخام ماعدا العضو الجديد انجولا بمقدار 380 ألف برميل يوميا خلال فترة الأربعة أسابيع التي تنتهي في 22 من ديسمبر لتسجل ثاني أعلى إجمالي للصادرات هذا العام.

وتوقعت تقارير لمؤسسة اويل موفمنتس الاستشارية ان ترتفع صادرات أعضاء أوبك المحمولة بحرا في فترة الأربعة أسابيع في المتوسط إلى 54. 24 مليون برميل يومياً. وبهذه الزيادة تصبح الصادرات أقل بمقدار 45 ألف برميل يومياً من أعلى مستوى للإمدادات الذي سجل في 20 من يناير.

ومن المتوقع أن تتجه معظم الزيادة في الصادرات إلى زبائن في آسيا لا إلى مصاف غربية. وسعت أوبك لمنع ارتفاع أسعار النفط بدرجة كبيرة لتجنب التأثير سلبا على الطلب. لكن الوزراء يقولون إنهم فقدوا قوة تأثيرهم على الأسعار مذكرين بما حدث في اجتماعهم السابق في سبتمبر الماضي عندما اتفقوا على زيادة الإنتاج بمقدار 500 ألف برميل يوميا اعتباراً من الأول من نوفمبر فواصلت الأسعار ارتفاعها منذ ذلك الحين.

(الوكالات)