قال محللون إن معضلة ارتفاع أسعار الغذاء تعتبر النقطة الأبرز لصناع السياسة في صراعهم مع الضغوط التضخمية الجامحة. والمشكلة للبنوك هي أن ارتفاع تكاليف المواد الغذائية يضع العراقيل بينما تحاول شق طريقها للخروج من عاصفة مالية نجمت عن أزمة سوق الائتمان التي بدأت في أغسطس.
ومن المنتظر أن يعمد مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي الذي يعصف به اضطراب ائتماني عالمي أوقد شرارته انهيار سوق الرهون العقارية عالية المخاطر في الولايات المتحدة إلى خفض أسعار الفائدة بدرجة أكبر من مستواها الحالي البالغ 5. 4%. وجعل تباطؤ النمو بنك انجلترا المركزي مضطرا إلى خفض أسعار الفائدة للمرة الأولى في عامين إلى 5. 5% لتعزيز الاقتصاد. لكن الخطوة اتخذت بصعوبة إذ شكك البعض في حصافة قرار البنك نظرا لتفاقم ضغوط الأسعار
ولاسيما في المواد الغذائية والوقود مع استمرار النفط قرب أعلى مستوياته. أما البنك المركزي الأوروبي فلا يزال التضخم على رأس أولوياته مع تأكيد رئيسه جان كلود تريشيه على مخاطر ارتفاع الأسعار بما في ذلك فرص حدوث زيادات جديدة في أسعار النفط والسلع الزراعية.
وتسترعي أسعار السلع الزراعية الأساسية من الحبوب إلى زيت الطعام انتباه المستثمرين والمستهلكين بدرجة متزايدة مع صعودها إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات حيث يفضي تقلب أنماط المناخ إلى اختصار مواسم المحاصيل وتراجع الإنتاج.
وتعتبر أسعار القمح هي مثال بارز على ارتفاع أسعار الغذاء جراء زيادة الطلب للاستهلاك البشري ولاستخدامها كمصدر بديل للوقود حيث زادت لأكثر من مثليها إلى مستويات قياسية مرتفعة هذا العام في الولايات المتحدة وأوروبا بسبب قوة الصادرات وطلب محموم في الأسواق الصاعدة وثورة الوقود الحيوي.
وقال ديفيد هارت كبير محللي الأبحاث لدى فات بروفتس «نطلب من المحاصيل ليس فقط أن تغذي العالم لكن أن تمده بالوقود أيضا. نشعر أن هذا سيكون أساسا قويا جدا لدعم أسعار الغذاء».
وتقول منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة إن التكلفة العالمية لاستيراد المواد الغذائية قد تتجاوز 700 مليار دولار في 2007 وهو أعلى مستوى على الإطلاق. ويتجسد ارتفاع أسعار الغذاء على نحو صارخ للمستهلكين وصناع السياسات في الاقتصادات النامية والصاعدة.
واندلعت أعمال شغب في مناطق متفرقة منها غرب أفريقيا في حين أن تفاقم أسعار المواد الغذائية في روسيا قد يرفع التضخم لأكثر من 5. 11% هذا العام رغم اتفاق باعة التجزئة على تجميد أسعار البيض والخبز واللبن وزيت دوار الشمس حتى 31 من يناير.
وعلى نطاق أوسع أظهر بحث لبنك الاستثمار يو.بي.اس تضخم أسعار الغذاء في أكبر الاقتصادات العالمية من حوالي 1% فقط في 2005 إلى ما يربو على 3% أوائل 2007 مدفوعة إلى حد كبير بارتفاع أسعار السلع الزراعية مثل السكر والبن والكاكاو والحبوب.
وقال البنك في تقرير له «من شأن زيادة تتصل بالمعروض في أسعار الغذاء أن تدفع معدل التضخم الأساسي للارتفاع بما ينسجم تقريبا مع وزن الغذاء في سلة مؤشر أسعار المستهلكين لكل دولة».
وفي حين لا تمثل المواد الغذائية عموما نصيب الأسد من مجمل سلال مؤشرات أسعار المستهلكين إلا أن ارتفاع الأسعار يوجد مناخا متوترا لصناع السياسات الذين يحاولون درء الركود.
وفي ذات الإطار قال فيليب شو كبير الاقتصاديين لدى انفستك «قضية التضخم السريع في سعر الغذاء والزيادات الأسرع في سعر الوقود تعقد تحليل السياسة النقدية وذلك ببساطة لأنها قد تسفر عن تردد البنوك المركزية قبل أن تخفض أسعار الفائدة».
وفي خضم اضطراب السوق هذا العام حافظت السلع الأولية على قوتها مع استمرار ثقة المستثمرين في موجة صعود محمومة كملاذ للتحوط من ضعف العائدات في أسواق أخرى. وقال هارت إن عملية التمدن في دول الأسواق الصاعدة ولاسيما الصين ذات الثقل الاقتصادي هي عامل طويل الأمد يضاف إلى ضغوط أسعار المواد الغذائية في المدى المتوسط إلى الطويل.
وأوضح «الأرقام ترتفع ونظمهم الغذائية تزداد ثراء. هذا ليس شيئا سيعكس نفسه». ومن جانبها قالت كارمن سواريز كبيرة الاقتصاديين لدى الاتحاد الوطني للمزارعين في بريطانيا ان حلا محتملا لمشاكل شح معروض المواد الغذائية قد يتمثل في تقنية لا تزال تعتبر غير مطروحة في بعض الدوائر.. المحاصيل المعدلة وراثياً.
