طغى عنصر التوقعات الخاصة بأسعار الفائدة الأميركية على توجيه أسواق المال العالمية خلال الأسبوع الماضي.

وأغلقت الأسهم في بورصة نيويورك للأوراق المالية على انخفاض في ختام تداولات أول من أمس الجمعة متأثرة بتراجع آمال المستثمرين في قيام مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي بخفض معدلات الفائدة بمقدار نصف نقطة مؤوية في الأسبوع الجاري. وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا بمقدار 68. 2 نقطة أي بنسبة 2. 0% ليصل إلى 66. 1504 نقاط.

وفقد مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 87. 2 نقطة أي بنسبة 1. 0% ليصل إلى 16. 2706 نقطة. بينما ارتفع مؤشر داو جونز القياسي 69. 5 نقاط ليصل إلى 58. 13625 نقطة. وبذلك يكون مؤشر ستاندرد آند بورز قد ارتفع خلال الأسبوع بنسبة 7. 1% كما ارتفع مؤشر داو جونز بنسبة 1. 2% ومؤشر ناسداك بنسبة 7. 1%.

وقد ارتفعت الأسهم مدفوعة بخطة لمواجهة أزمة الرهن العقاري مرتفع الخطورة ومساعدة أصحاب المنازل على سداد قروضهم. وعلى عكس اليوم الأخير شهدت تداولات الخميس انتعاشاً في وول ستريت مدعومة بالآمال في أن تساعد خطة إنقاذ حكومية في تخفيف آثار ركود قطاع الإسكان على الاقتصاد وتعزز نمو أرباح الشركات.

وقفزت أسهم شركات بناء المساكن والخدمات المالية وغيرها من الشركات المتصلة بالإسكان بعد أن كشف الرئيس جورج بوش عن خطة تقضي بتجميد زيادات أسعار الفائدة على قروض الرهن العقاري المرتفع المخاطر ذات الفائدة المتغيرة لمدة خمسة أعوام.

وقال بوش متحدثا من البيت الأبيض إن ما يقدر بنحو 2. 1 مليون من أصحاب المساكن قد يكونون مؤهلين للحصول على معونة عقارية. وتهدف الخطة إلى وقف عمليات حبس الرهن في قروض التمويل العقاري المرتفع المخاطر والحيلولة دون أن يهوي الاقتصاد في وهدة الكساد.

وقفز مؤشر داو جونز لبناء المساكن 9. 11% وذلك في اكبر زيادة له في يوم واحد فيما لا يقل عن سنتين. وساعدت أسهم شركات الطاقة ومنها اكسون موبيل كورب على دعم مؤشر داو جونز وستاندرد اند بورز ـ 500 بعد أن عززها انتعاش أسعار النفط الخام.

وجاء انتعاش الخميس متواصلاً مع تحسن ساد تداولات الأربعاء حيث تمكنت الأسهم الأميركية من الصعود معوضة خسائر مطلع الأسبوع. وقفزت المؤشرات الرئيسية للأسهم أكثر من 1% بعد تقارير اقتصادية تطمئن المستثمرين أن الاقتصاد سليم وان التضخم تحت السيطرة.

وشهد يوم الثلاثاء انخفاضاً حاداً في الأسواق الأميركية قادته المخاوف من أن تؤدي أزمة الائتمان إلى التأثير على أرباح شركات الخدمات المالية وعلى الاقتصاد عموما. وخالفت الأسهم الأوروبية اتجاه نظيرتها الأميركية حيث اختتمت الأسبوع على ارتفاع مواصلة موجة انتعاش استمرت لثلاث جلسات متتالية.

وسجلت أسهم شركات التعدين الثقيلة الوزن ومنها اكستراتا مكاسب بفعل شائعات عن عمليات اندماج في القطاع. ولاقت الأسهم أيضا دعما من بيانات أميركية تظهر أن عدد الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة خلال شهر نوفمبر وان معدل البطالة استقر دون تغيير على 7. 4%.

وبنهاية تعاملات الأسبوع في أوروبا ارتفع مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى بنسبة 6. 0% إلى 29. 1537 نقطة، وقفز المؤشر القياسي للأسهم الأوروبية 6. 3% هذا العام وختم الأسبوع مرتفعا 7. 0%. وعلى صعيد البورصات الوطنية ارتفع مؤشر فاينانشال تايمز 100 البريطاني بنسبة 1. 1% وقفز مؤشر داكس الألماني 67. 0% وارتفع مؤشر كاك 40 الفرنسي 79. 0%.

وعلى الرغم من مخاوف التضخم قاد قطاع المصارف الأسهم الأوروبية إلى ارتفاع يوم الخميس وذلك بعدما وافق قراران هامان بخصوص أسعار الفائدة التوقعات غير أن المستثمرين انتابهم القلق من أن التضخم قد يمنع البنوك المركزية من إجراء خفض آخر في المستقبل.

وأبقى البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة دون تغيير ولكنه أثار مخاوف بخصوص الأسعار بينما خفض بنك انجلترا أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس. وصعد بي.ان.بي. باريبا 5. 1% وسوسيتيه جنرال 6. 2%

ورويال بنك اوف سكوتلند «ار.بي.اس» 7. 2. وجاء صعود «ار.بي.سي» في أعقاب الإعلان بأن ارباح هذا العام ستتجاوز التوقعات أن إجمالي الشطب من الأصول سيبلغ 5. 2 مليار دولار وهو اقل من التوقعات.

وكان مؤشر يوروفرست 300 قد صعد 2. 1% في بداية التعاملات ثم تراجع بشكل حاد لينخفض بنسبة 5. 0% بعدما اتخذ رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه موقفا متشددا قائلا إن بعض كبار مسؤولي البنك كانوا يحبذون زيادة أسعار الفائدة.

ورفع البنك أيضا توقعاته بخصوص معدلات التضخم العام القادم. وفي وقت سابق خفض بنك انجلترا سعر الفائدة للمرة الأولى في عامين بهدف تعزيز النمو الاقتصادي في مواجهة أزمة الائتمان. وأشار البنك إلى أن مخاطر التضخم لا تزال قائمة لكنه توقع أن يؤدي تباطؤ الاقتصاد إلى تخفيف الضغوط لزيادة الأسعار.

وتراجعت شركات العقاقير تقودها روش بنسبة 2. 3% إذ خفض المحللون من توقعاتهم بخصوص المجموعة السويسرية بعد رفض هيئة تنظيمية أميركية إقرار عقار افاستين الهام الذي تنتجه. وكان من بين ابرز الخاسرين فرانس تليكوم التي تراجعت 9. 3% بعدما خفض بي.ان.بي باريبا تصنيفه للسهم، غير أن خدمة البريد الهولندية «تي.ان.تي» قفزت 4. 4% بعدما أعلنت هولندا أنها سترجئ فتح سوق البريد لديها بالكامل.

وكانت الأسهم الأوروبية قد ارتفعت يوم الأربعاء بعد يومين من الخسائر مدعومة بصعود البنوك وشركات السلع الأولية ومجموعة من البيانات الأميركية التي تهون المخاوف بشأن توقعات نمو الاقتصاد والتضخم. وأغلق مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى مرتفعا 7. 1% ومحققا أكبر مكاسبه بالنسبة المئوية ليوم واحد في أسبوع.

وكانت أسهم البنوك أبرز الرابحين. وتقدم سهم اتش.اس.بي.سي 3% في حين قفز رويال بنك اوف سكوتلاند 6% وارتفع باركليز 9. 2%. وارتفعت أسهم شركات النفط ذات الثقل على المؤشر لصعود أسعار الخام حيث تقدمت بي.بي 6. 3% وتوتال 8. 2% ورويال داتش شل 4. 2%.

وكانت نهاية الأسبوع سعيدة بالنسبة للأسواق اليابانية حيث صعدت الأسهم لأعلى مستوى إغلاق منذ شهر في نهاية جلسة معاملات مدعومة بفضل انخفاض الين الذي دعم أسهم شركات التصدير مثل تويوتا موتور وتراجع المخاوف بشأن حالة الاقتصاد الأميركي.

وارتفعت أيضا أسهم شركات الصلب والبناء والعقارات رغم أن أغلب القطاعات ارتفعت بفعل عمليات شراء لتغطية مراكز مدينة من جانب مضاربين. وصعد مؤشر نيكاي القياسي 29. 82 نقطة أي بنسبة 52. 0% إلى 37. 15956 نقطة ليسجل أعلى مستوى إغلاق منذ السابع من نوفمبر. وارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 49. 9 نقاط أي 6. 0% إلى 76. 1561 نقطة.

وعلى مدار أربع جلسات كانت المؤشرات اليابانية تغلق على ارتفاع ملحوظ مخالفة في أحيان كثيرة توجهات الأسواق العالمية، وأسهم صعود أسهم منتجي الرقائق الالكترونية مثل ادفانتست عقب المكاسب القوية في أسهم شركات أشباه الموصلات الأميركية مثل انتل، في رفع المؤشرات الرئيسية يوم الخميس،

كما ارتفعت أسهم البنوك وسط إحساس بالاطمئنان إلى أن الولايات المتحدة تتحرك بالفعل لمواجهة أزمة قروض الرهن العقاري عالي المخاطر. وكان تقرير أشار إلى أن الحكومة البريطانية وضعت خطة لتأميم بنك نورذرن روك المتعثر إذا فشل في التوصل إلى اتفاق مع مشترين من القطاع الخاص، هو المحرك الأساسي للأسهم اليابانية يوم الأربعاء، وتسبب التقرير الذي نشرته صحيفة ديلي تلغراف في إطلاق سلسلة من عمليات الشراء لتغطية المراكز المكشوفة بصفة عامة.

وبالنسبة للبورصات الآسيوية الأخرى خسرت بورصة هونغ كونغ 71645 نقطة أو بنسبة 4. 2% لتغلق تداولات الأسبوع على 47. 28842 نقطة. وفي المقابل ارتفعت أسعار الأسهم الصينية مع انتعاش التعاملات بصورة اكبر خلال الساعات الأخيرة. وارتفع مؤشر شانغهاى المرجعي المركب بمقدار 68. 56 نقطة أو بنسبة 3. 1% ليغلق على 76. 5091 نقطة.

وأغلق مؤشر شنتشن المركب في بورصة شنتشن الأصغر على 42. 16750نقطة بارتفاع مقداره 28. 211نقطة أو بنسبة 2. 1%. وزاد إجمالي حجم التعاملات في البورصتين ليبلغ 6. 14مليار دولار.

وفسر المستثمرون دفعة من البيانات الأميركية على أن أزمة الائتمان العالمية لا تلحق الضرر بنمو الاقتصاد بالقدر الذي كان متخوفا منه وأن التضخم ليس مصدرا كبيرا للقلق. وارتفع الطلب على التمويل العقاري وزادت طلبيات المصانع في أكتوبر على غير المتوقع وسجلت الإنتاجية في الربع الثالث من العام أقوى نمو لها في أربع سنوات.

وقال برنارد مكاليندن محلل الأسهم الأوروبية لدى ان.سي.بي للسمسرة في دبلن «تظهر البيانات أننا لا ننحدر بسرعة في الولايات المتحدة، وأن بمقدورنا توقع خفض الفائدة. كلما تأكد مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي من أن التضخم لا يدعو للقلق أصبح قادرا بسهولة أكبر على خفض أسعار الفائدة حتى إذا لم يكن الاقتصاد بالضعف الذي كان متوقعا. أعتقد أن المجلس يستطيع تحمل الخطأ في تيسير السياسة النقدية».

الدولار يصعد مقابل الين واليورو يواصل المقاومة

ارتفع الدولار الأميركي مقابل الين إذ رأى مستثمرون أن تقرير الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة في شهر نوفمبر يقلل احتمالات إجراء خفض كبير لأسعار الفائدة. وقال محللون انه من المؤكد تقريبا الآن أن مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي سيخفض فائدة قروضه لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة اساس فحسب إلى 25. 4% بعد غداً الثلاثاء وليس بمقدار نصف نقطة مئوية لأن الاقتصاد لا يهوي في هوة الكساد.

وزاد سعر الدولار 4. 0% مقابل العملة اليابانية إلى 70. 111 ينا لكنه تراجع مقابل اليورو الذي ظل يلقى دعما من التصريحات المتشددة لرئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه عن التضخم. وزاد سعر اليورو 1. 0% إلى 4651. 1 دولار بعد أن هبط فترة قصيرة في أعقاب نشر بيانات الوظائف.

وقال تقرير حكومي ان عدد الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة خلال شهر نوفمبر بلغ 94 ألفا وان معدل البطالة استقر دون تغيير على 7. 4%. وعدلت وزارة العمل الأميركية تقديرها للوظائف الجديدة خلال أكتوبر بالزيادة إلى 170 ألفا بدلا من 166 ألفا وفق تقديرها السابق.

لكنها خفضت تقديرها للوظائف في سبتمبر إلى 44 ألفا من التقدير السابق 96 ألفا. وبذلك سجل شهر سبتمبر أقل زيادة شهرية في الوظائف منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف السنة. وبلغ متوسط توقعات الاقتصاديين للوظائف الجديدة في نوفمبر 90 ألفا.