في المكان الذي تهدر فيه عجلة المصانع، حيث مركز المجموعة الإعلامية العربية AMG، يهدر أيضاً صوت «مواليد جدد» ينضمون، كل يوم، وبأعداد متزايدة إلى شركات المجموعة التي باتت تغطي نطاقات محلية وعالمية واسعة في المشهد الإعلامي، بشقيه الخدماتي والصناعي.

يتسع المكان للجميع، أجيال وخبرات وجنسيات ولغات وأمزجة. شباب «ام تي في ـ العربية» الذين احتفلوا قبل أسابيع قليلة بإطلاق «نسخة الضاد» من تجربة الترفيه الأشهر في التاريخ التلفزيوني، ما زالوا يصولون ويجولون بحماسة دافقة في الطابق الأول من المبنى. التحدي بات أكبر بعدما حفظ جمهور الشباب العربي الشعار:« أنت ام تي في آرابيا». صوت إذاعة «الفيرجن» العالمية الذي انضم إلى موجات أثير شبكة الإذاعة التابعة للمجموعة، والتي تضم 8 إذاعات، ينبعث من أحد الأجهزة. جرس شباب أقسام التسويق والمبيعات لا يزال يرن معلناً عن أرباح تجارية مضافة. مكاتب المسؤولين الإدارية مشرّعة أبوابها.

في الطابق الثاني، أجواء من الهدوء الجدي تطغى على المكان وإن كانت الحماسة لا تنقصها أيضاً. فريق الزميلة «الإمارات اليوم» ماضٍ في عمله، فيما في عمق القاعة، ورشة جديدة، ومولود جديد يتحضر لأن يطل برأسه. الاسم: «اميرتس بزنس 24-7» Emirates Business 24-7. الهوية: صحيفة اقتصادية باللغة الإنجليزية. الملعب: الإمارات والعالم. نقطة القوة: فرادة التجربة، حيث لا وجود لصحيفة بهذه المواصفات في المنطقة، إضافة إلى جدية الطرح والمقاربة وتميز المضمون. هذا ما يراهن عليه فريق عمل الصحيفة الذي تقوده مجموعة من أصحاب الخبرات المؤسساتية والإعلامية الواسعة. «البيان الاقتصادي» زارت الورشة عشية إطلاق الصحيفة الجديدة والتقت بالمسؤولين عن المشروع.

الصايغ: مشاريع كثيرة في 2008 وتنويع الأدوات أحد أهم خططنا: شراكات عالمية. علامات تجارية «كونية» مثل «ام تي في» و«فيرجن». إذاعات تتحول إلى تلفزيونات وصحف تزيد فعالية التواصل عبر الانترنت. إنها إرهاصات التشكل، حيث منظومة الإعلام التفاعلي المتكامل (ملتيميديا) تظل الهدف وخارطة الطريق الأساسية للرئيس التنفيذي للمجموعة عبداللطيف الصايغ، والذي يعلق على إصدار الصحيفة الجديدة بالقول: «هدفنا واضح، أن نشكل المحتوى اللائق، القوي، الجذاب، ثم نشكل الوسيط الإعلامي الملائم لنقله إلى المستفيدين. الأشكال تتغير باستمرار، والرهان دائماً يبقى على المضمون. لا ننتظر الآخر لكي يأتي بأدواته ويفرضها. لماذا لا نشكل نحن هذه الأدوات؟ هذا ما تفعله دبي والإمارات في مختلف القطاعات، وهو ما يجب على الإعلام مواكبته».

ويقول الصايغ ان هناك تخطيطاً عميقاً ومستفيضاً سبق ظهور الصحيفة التي يعمل فيها أكثر من 70 صحافياً ومحرراً إضافة إلى طاقم تنفيذي كبير: «لدينا خبرات عالمية ومحلية رفيعة المستوى، ستضع المنتج على سكته الصحيحة».

هل هناك أفكار بشأن شراكات عالمية بين الصحيفة وصحف عالمية اقتصادية؟ «كل الأفكار تظل واردة، لكن الكفاءات المتوافرة لدينا في الوقت الحالي توفر علينا هذا العناء، وان كنا لا نقفل الباب أمام أي جديد ومفيد».

وإذا كان العام قد أقفل على 8 إذاعات وشاشتين تلفزيونيتين وصحيفتين، هي حتى اللحظة في الحافظة الإعلامية (بورتفوليو) للمجموعة، فإن العام المقبل سيحمل مشاريع جديدة وكثيرة، بحسب الصايغ، الذي يفضل عدم الإفصاح عن تلك المشاريع: «تركيزنا في العام الجديد سيستمر ويتعمق بشأن المحتوى. هذا أساسي لأي تجربة يراد لها النجاح. واقتصاد المحتوى اليوم هو الأنجح في كل المجالات، ومن ضمنها الإعلام».

الحمادي: إصداراتنا تتلاءم مع المركز الاقتصادي والحضاري والإنساني للإمارات

يقف كل من أحمد الحمّادي، مدير عام «أوراق للنشر» ورياض المقدادي، رئيس تحرير الصحيفة الجديدة، في مواجهة جدار علّقت عليه نماذج من الصفحات التجريبية، ويتشاوران بشأن أفضل التصميمات الممكنة للعدد الأول. «أعتقد أن الصورة بحاجة إلى مساحة أكبر».. «لماذا لا يكون العنوان أقل تعقيداً وأكثر تكثيفاً»..

«نحن نخاطب كل قراء الانجليزية، عرباً وهنوداً وأجانب..»، «حبذا لو كان اللون أكثر حيوية».. «هذه قصة مناسبة جداً»..«هل تأكدتم ان الرسالة الافتتاحية تضمنت كل ما نريد قوله؟»... يمضي الرجلان في نقاشاتهما، بينما يدور اجتماع آخر على بعد أمتار، يترأسه مدير التحرير فرانك كين الذي كان قد صرح للغارديان البريطانية أن «الصحيفة ستشكل نقلة عالمية لإعلام المنطقة».

وبالفعل تراهن الصحيفة، التي سوف يدعمها موقع الكتروني فعال طيلة 24 ساعة، على الوصول إلى قادة الشركات في الإمارات والمنطقة، وان تكون نافذة للقادة العالميين المهتمين بمعرفة شؤون المال والأعمال في الإمارات.

وعبر أكثر من 60 ألف نسخة، من بينها 22 ألفاً تصل إلى أيادي قادة الشركات، ستخاطب الصحيفة أيضاً جمهور المستثمرين الصغار والمتوسطين، وستتخذ طابعاً جدياً وخدماتياً في الوقت ذاته. لماذا صحيفة اقتصادية انجليزية اليوم تحديداً؟

يجيب الحمادي: «اعتدنا في المجموعة على الابتكار. لا نريد أن نترك بصمة في المجال الإعلامي، فحسب، بل نقود هذا المجال. وسجلنا حافل في إطلاق منتجات تتلاءم مع المركز الاقتصادي والحضاري والإنساني الذي باتت تتميز به دولة الإمارات».

وعن التوقيت يقول: «لمسنا حاجة فعلية لسد الفجوة التي يمثلها غياب إعلام اقتصادي متخصص. اليوم، باتت ربة المنزل مستثمرة والشيخ وحتى الطفل. العامل والموظف ومتوسط الدخل، كما الثري والتاجر ومسؤول الشركة. لذلك آثرنا أن نطلق صحيفة تلبي احتياج كل هذه الشرائح».

وفي الوقت الذي تتخوف فيه المؤسسات الإعلامية من إطلاق عناوين جديدة، تمضي «أوراق للنشر بجرأة لافتة في الطريق المعاكس. ما هي كلمة السر؟» الجودة، العزيمة والقيادة.

لقد قلبنا المعادلة، وأثبتنا من خلال كل المنتجات التي أطلقناها أن التجربة الإعلامية بوسعها أن تكون رابحة، على المستويات المهنية والحضارية والتجارية أيضاً. نحن نعتني كثيراً بالتخطيط ودراسات الجدوى، ونعرف جمهورنا المستهدف، ونحرص على توفير مضمون جذاب وعميق في الآن ذاته».

ويعتقد الحمادي أن شركات كبرى انطلقت من الإمارات إلى العالمية مثل طيران الإمارات واتصالات وموانئ دبي العالمية وإعمار ومئات الشركات.. تحتاج إلى شريك إعلامي إماراتي على ذات المستوى يعكس تقدمها وأسبقيتها في العالم. وماذا عن المشاريع المستقبلية؟ «كل مشاريعنا ستخدم فكرة بناء منظومة الملتيميديا الكاملة، وأرى أن كل الصحف يجب أن تسلك هذا الطريق، كما فعلنا، وإلا فإنها ستنزوي وربما تندثر».

المقدادي: نريد أن نكون «خبزاً يومياً» على مائدة أصحاب القرار الاقتصادي والمستثمرين

«لسنا في طور المنافسة مع أحد في المنطقة.. لسنا صحيفة عادية ولسنا صحيفة إثارة.. ولسنا من يلهث وراء الخبر». لاءات رياض المقدادي، رئيس تحرير الصحيفة، الذي ينضم إلى المجموعة ومعه خبرة طويلة في الصحافة والنشر، على النطاقين المحلي والعالمي، تعكس حزما وجدية كبيرين.

لكنه يفضل دوما المقاربة الايجابية للأمور، وال«اللاءات» بوسعه أن يترجمها على الفور». الصحيفة اقتصادية انجليزية متخصصة من غلاف الصفحة الأولى إلى غلاف الصفحة 48. هذه تجربة غير مسبوقة في المنطقة. المادة الاقتصادية الانجليزية تقدم في صفحات أو أجزاء في صحف تصدر في الإمارات والمنطقة، وهي جيدة،

لكننا نطمح لتقديم الخبر لا اللهاث خلفه ونقله فقط. 90% من المادة التي سننشرها ستكون خاصة، وستشكل مصدرا للوكالات والصحف الأخرى ومواقع الانترنت». وقد روعي استخدام حجم التابلويد في الصحيفة لسهولة التحكم به»، «غير أننا نأخذ من التابلويد مقاسه لا مفهومه، فنحن نقدم مادة جدية تبتعد عن الإثارة».

ماذا عن جرأة الطرح إذا؟ يجيب مقدادي بذات الروح الايجابية: «حين أنظر إلى كوب، أفضل أن أرى فيه الجانب الممتلئ لا الفارغ. وعلمتني التجارب أن هذه الطريقة هي الأمثل للانجاز والتقدم». يتقدم الوقت، والدقائق محسوبة.

إنها الساعات القليلة التي تسبق إطلاق العدد الأول. الهاتف لا يتوقف عن الطنين. الاتصالات الواردة والصادرة توحي بشراكات على مستوى عميق مع مصادر الخبر»، «حرصنا على تنوع الأقسام في الصفحات. كما نريد ان نكون جزءا من يوميات قادة الأعمال في الإمارات التي يزدهر اقتصادها بإيقاع غير مسبوق».

كين: عناية كبيرة بالتوزيع وعين على المنافسين

يحمل فران كين، مدير تحرير الصحيفة، نسخة عن مقالة كانت «الغارديان» قد نشرتها حول مشروع الصحيفة الجديدة. هناك اهتمام عالمي بتجارب المجموعة العربية للإعلام، اذ «نحرص على إطلاق منتجاتنا بمعيار عالمي».

وفي الفترة السابقة، جذب الازدهار الاقتصادي الذي تعيشه الإمارات صحفا عالمية مثل «فايننشال تايمز» التي توزع نسختها الأوروبية في الإمارات، وكذلك النسخة الدولية ل«التايمز»، إضافة إلى نسخ «الديجتال» التابعة ل«وول ستريت جورنال».

يقول كين: «صحيح ان تجربتنا متفردة، لكن لا يجب أن نغفل المنافسين. انهم موجودون، سواء في صفحات لجرائد محلية، أو الصحف العالمية التي توزع في الإمارات». ويعتقد أن التحدي الآخر الذي وجب التنبه له هو التوزيع: «أثبتت دراساتنا وجود جمهور متشوق لصحيفة اقتصادية متخصصة. علينا التأكد انه بوسعنا ان نصل إليه كاملا».

ويضيف: «ساهمت النهضة الاقتصادية السريعة في المنطقة بشكل عام وفي الإمارات بشكل خاص في احتلال الشؤون الاقتصادية والمالية صدارة اهتمامات شريحة واسعة من الناس.. ومن هنا ستسد الصحيفة فجوة في الإعلام الاقتصادي». إذاً العدة جاهزة لنهار الأحد؟ نسأل كين، فينتفض متحمسا: «الأحد بالتأكيد.. الأحد بالتأكيد».

دبي ـ إبراهيم توتونجي