قالت دراسة نمساوية إن جوجل أكبر محرك للبحث على الإنترنت في العالم يمثل من عدة نواح خطرا يجب إيقافه. وحذر باحثون نمساويون من أن محرك البحث يمكن أن يتحول ربما إلى أكبر وكالة استخبارات في العالم وذلك باستخدام البيانات التي جمعها من مستخدميه عبر برامجه المختلفة. وترى الدارسة أن نفوذ جوجل قد يتزايد من خلال تصنيف نتائج عمليات البحث، إذ أنها يمكن مستقبلا ولأغراض تجارية أن تعطي أفضلية في نتائج البحث للمستخدمين الذين يدفعون رسوما. ويتخوف ماورير من أن جوجل قد تستخدم معرفتها «العالمية تقريبا» بما يحدث في العالم لتوجيه أسواق الأسهم العالمية في صالحها. وقالت الدراسة إن خطر وجود واقع مزيف بسبب «جوجل» أصبح يلقي بظلاله بشكل أكبر، مشيرة إلى أن «جوجل أصبحت الواجهة الرئيسية لواقعنا». وقال الباحثون إن معظم المواد المكتوبة اليوم تعتمد بشكل ما على موقعي محرك «جوجل» وموسوعة «ويكيبيديا»، وإذا لم يكن الموقعان يعكسان الحقيقة فإن حدوث تشويه يصبح أمرا محتملا مشيرين في ذلك إلى المساهمات المتحيزة الكثيرة الموجودة في «ويكيبيديا».

وأشار أحد الباحثين إلى أنه حتى إذا لم يستخدم جوجل هذه الإمكانية حاليا فإنه قد يضطر إلى استغلالها في المستقبل من أجل صالح حملة أسهمه. وقالت الدارسة إن «جوجل تعتدي على الخصوصية» حيث إن الشركة تعرف أكثر من أي منظمة أخرى عن معلومات الأفراد والشركات لكنها ليست ملتزمة بقوانين البلاد الخاصة بحماية البيانات.

ورأى فريق البحث الذي رأسه الأستاذ الجامعي هيرمان ماورير رئيس معهد نظم المعلومات والإعلام الرقمي بجامعة جراتس النمساوية إن جوجل يتحول إلى نسخة جديدة من «الأخ الأكبر» في رواية الكاتب البريطاني الشهير جورج أورويل من خلال فرض هيمنة غير مقبولة في كثير من مجالات شبكة المعلومات الدولية «الإنترنت». وتشير الدراسة إلى أنه يجرى حوالي 61 مليار عملية بحث على الإنترنت كل شهر، وفي الولايات المتحدة تتم 57% من تلك العمليات في المتوسط عن طريق محرك جوجل، كما أن أكثر من 95% من مستخدمي الإنترنت، يستخدمون المحرك أحيانا.

ويقول ماورير وزملاؤه في فريق البحث إن من الخطورة أن يسيطر كيان واحد مثل جوجل على عملية البحث على شبكة الانترنت، لكن الأمر «غير المقبول» هو أن جوجل في الواقع تشغل الكثير من الخدمات الأخرى ومن المرجح أنها تعمل مع لاعبين آخرين. وتقوم جوجل بجمع بيانات ضخمة من خلال استغلال أدوات استخلاص البيانات في تطبيقاتها مثل برنامج «جوجل إيرث» أو البريد الالكتروني «جي ميل» في إطار وظيفتها للبحث على الإنترنت. كما أشارت الدارسة إلى أن محرك جوجل يؤثر على اقتصاديات الدول من خلال الإعلانات والوثائق المرتبة على موقعه. وقالت إنه «طالما أن شركة ما تدفع أموالا، فإن إعلاناتها غالبا ما تكون واضحة».

وأوضح فريق جامعة «جراتس» أن هناك بعض المؤشرات على وجود تعاون بين جوجل وويكيبيديا. وأظهرت عينات إحصائية أن معلومات تم اختيارها بشكل عشوائي من موقع ويكيبيديا قد احتلت مراكز متقدمة وبشكل ثابت على موقع جوجل على عكس مواقع البحث الأخرى. كما انتقد ماورير الصحافيين الذين بدأوا بشكل متزايد إعداد تقاريرهم الصحافية بالاستعانة بجوجل وكذلك الطلاب الذين يقومون بنسخ كم كبير من عملهم من شبكة الإنترنت. وخلص الباحثون إلى أن «الهدف الصريح لجوجل هو معرفة كل شيء يمكن معرفته على الأرض»، وقالوا إنه «ليس من المقبول أن يكون لدى شركة خاصة مثل هذه القوة الكبيرة إذ أنها يمكن أن تغتصب وتسيطر وتحتكر العالم بسهولة». وحذر الباحثون من أن وقف الأشكال الخفية لجوجل ليس ممكنا من خلال المواجهة في الوقت الذي تتمتع به الشركة بقوة كبيرة للغاية، مضيفين أنه يمكن تقليل «تأثير جوجل» من خلال طرح محركات بحث خاصة تكون أفضل في مجالات عملها عما تقدمه الشركة. (وكالات)