اتخذت بي بي خطوة استراتيجية انقلابية دراماتيكية، باستثمارها في الإنتاج في الرمال النفطية الكندية، وذلك للمرة الأولى. فقد وافقت على إنشاء تحالف مشترك مع هسكي انيرجي شركة النفط الكندية، التي تسيطر عليها «بي كا ـ شينغ» لضخ مزيد من الأصول بقيمة 5 .5 مليارات دولار خلال السنوات الثماني المقبلة، وقالت صحيفة فاينانشيال تايمز، إن هذه الخطوة تأتي بمثابة انشقاق آخر عن «توني هاوارد» الرئيس التنفيذي الذي تقلد منصبه في شهر مايو، من سلفه «لورد براون».
وأضاف أن الخطوة تعكس الضغوط التي تتعرض لها شركات النفط كافة في إطار بحثها عن مكامن جديدة في ظل إقفال معظم عمليات التنقيب الجذابة، أو تعرضها لصعوبات بفعل العراقيل السياسية.
وكانت بي بي تخلفت كثيراً وراء نظيراتها بالاستثمار في رمال «البرتا» النفطية. إحدى أكبر مكامن النفط في العالم. حيث ان جميع شركات النفط العالمية الكبرى وكثيرا من الشركات الصغرى إما أنها كانت تنتج هناك أو تخطط لاستثمارات ضخمة.
وبالرغم من ان بعض الشركات العاملة في الرمال النفطية قالت إن مشاريعها ستكون أكثر جدوى، لو كانت أسعار النفط 30 دولاراً للبرميل فإن تضخم الأسعار كان مكلفاً بارتفاع مصاريف الأجور والمعدات المتزايدة وكانت بي بي ـ تحت إدارة لورد براون، جربت قرارات استثمارية على أساس أسعار نفط مستدامة بسعر 40 دولاراً للبرميل مما يجعل كثيراً من استثمارات الرمال النفطية غير مغرية.
ولقد جعل الارتفاع الحاد في أسعار النفط هذا العام، ذلك الافتراض يبدو في غاية الحذر.
وأشار تقرير الصحيفة، إلى قرار منظمة الدول المصدرة للبترول اوبك، بعدم زيادة إنتاجها، بالرغم من اقتراب سعره من التسعين دولاراً للبرميل، مما يوحي بأن مجموعة الدول المنتجة للبترول راضية بذلك المستوى من الأسعار، هذا إلى جانب أن السوق الآجلة، تسعر برميل البترول بـ 85 دولاراً للبرميل خلال خمس سنوات ومن جهته قال توم الايكون من وود مكنزي، الشركة الاستشارية، إنه حتى لو بلغ السعر ذلك المستوى من الكلفة التضخمية وهو ما بين 60 و70 دولاراً للبرميل، فإن تلك المشاريع تبدو منطقية.
وأكد التقرير على الجاذبية التي تمتاز بها كندا بفعل نظاميها التنظيمي والنقدي المستقرين، بالرغم من أسعار الامتياز الذي فرضته «ألبرتا» مؤخراً.
ومن جانب آخر فقد كانت رويال دتش شل، أكثر المتحمسين الأوروبيين لدخول سوق الرمال النفطية خلال الموجة الأخيرة من الاستثمارات.
فقد اشترت شل، هذا العام، حصة الأقلية، في وحدة «شل كندا» التابعة لها، وقامت بضمها إلى عمليات التكرير الخاصة بها في الولايات المتحدة.
كما أعلنت ستات أويل هايدرو النرويجية، وتوتال الفرنسية عن استثمارات بعدة مليارات من الدولارات في المنطقة.
وبوجود عمليات متكاملة، توجد استخراج النفط من الرمال، وتحديث تحويله إلى نوع من النفط الخام، وتكرير ذلك الخام لتحويله إلى منتجات، مثل الجازولين، والديزل يعد ميزة استراتيجية مهمة لأنها تمكن الشركة من جني الأرباح التي يمكن تحقيقها ضمن السياق.
وهذا هو الأسلوب الذي اتبعته كل من بي بي وهسكي في مشروعها المشترك.
وبموجب التحالف المذكور فإن بي بي ستحصل على نصف الحصة في حقل صن رايز الخاص بـ «هسكي» الذي يتوقع أن يبدأ الإنتاج فيه في عام 2012 باستثمارات تقدر بثلاثة مليارات دولار، ويرتفع إلى 200 ألف برميل يومياً في نهاية العقد، وبالمقابل ستحصل هسكي على نصف حصة في مصفاة بي بي «توليدو» للتكرير في أوهايو التي ستتلقى استثمارات بقيمة 5 .2 مليار دولار.
بحلول 2015، لتمكينها من الحصول على مزيد من النفط الكندي الخام، وتقدر مصادر حقل صن رايز بـ 2 .3 مليارات برميل من النفط.
وستتمكن بي بي بموجب قوانين لجنة الأوراق المالية والسندات، من حجز ذلك النفط في احتياطياتها النفطية بصورة تدريجية مع تطوير الحقل.
وخلصت الصحيفة إلى القول إن الخطوة القادمة الهامة لـ بي بي ستكون المضي قدماً في اتفاقية مشروعها المشترك المقترح مع جازبروم. شركة الغاز الحكومية الروسية بالرغم من أن جازبروم أشارت مؤخراً إلى أن الصفقة قد لا تتم قبل نهاية العام.
ترجمة ـ وائل الخطيب
