يبدأ المؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية دورته السنوية الرابعة عشرة في العاصمة البحرينية المنامة اليوم بحضور نحو ألف شخصية مصرفية من 35 دولة عربية وإسلامية وغربية من بينها الإمارات لبحث مستقبل وتطور هذه المصارف التي باتت تنافس البنوك التقليدية في عقر دارها بالدول الغربية والرأسمالية الكبرى.
ويرافق المؤتمر، الذي تمتد أعماله ثلاثة أيام تحت شعار (التصدي للمنافسة والفوز بأسواق النمو العالمية الجديدة)، معرض للمؤسسات المالية المشاركة لإلقاء الضوء على أحدث التطورات في الصناعة المصرفية وعرض المنتجات التي تقدمها هذه المؤسسات المصرفية لعملائها من الأفراد والمؤسسات.
ويشارك في المؤتمر عدد كبير من المصارف الإسلامية والبنوك العاملة في الإمارات حرصا منها على التواجد في هذا الحدث المالي السنوي الذي ينجح في استقطاب أكبر الفاعلين وصناع القرار الرئيسيين في سوق التمويل الإسلامي العالمي لاستكشاف الفرص الجديدة في أسواق النمو الناشئة للتمويل الإسلامي.
وعقدت اللجنة التنظيمية للمؤتمر اجتماعا في مركز المؤتمرات الدولي بفندق الخليج أمس ضم ممثلين عن الجهات المشاركة فيه لوضع ترتيبات جلساته والاتفاق على بنود جدول أعماله.
ويأتي انعقاد هذا المؤتمر تحت رعاية مصرف البحرين المركزي في وقت تشهد فيه المصارف الإسلامية نموا كبيرا يفوق في معدلاته السنوية النمو الحاصل في المصارف التقليدية.
وتوقع جون ويجولين، المدير الإداري في بنك الاستثمار الإسلامي الأوروبي، في تصريح لوكالة أنباء الإمارات أمس أن يستمر النمو القوى للمصارف الإسلامية خلال العام المقبل مع إطلاق مؤسسات كبيرة جديدة للتمويل الإسلامي وتوسيع المؤسسات المصرفية الكبرى لرقعتها الجغرافية بالإضافة إلى تعزيز البنوك التقليدية لمنتجاتها الإسلامية.
ويعتبر بنك الاستثمار الأوروبي، ومقره لندن، أول مصرف مستقل تتوافق عملياته مع الشريعة الإسلامية يحصل على ترخيص بمزاولة عملياته من هيئة الخدمات المالية ببريطانيا.
ومن المقرر أن يتناول المؤتمر بشكل عام التوجهات الاستراتيجية للصناعة المصرفية الإسلامية مع التركيز بشكل خاص على قطاعات مصرفية محددة كقطاع الخدمات المصرفية للأفراد وقطاع العمليات المصرفية الخاصة بالشركات والاستثمارات.
وقال ديفيد ماكلين، المدير الإداري لمؤسسة ميجا المنظمة للحدث، في مقابلة مع وكالة أنباء الإمارات أمس، إن جلسات المؤتمر ستتناول فرص تطور كل قطاع من هذه القطاعات وعلى وجه الخصوص الموجة المقبلة من صفقات الصكوك الكبرى. وتطور سوق التمويل الإسلامي والمنتجات المصرفية المتوافرة فيه بما يمهد لظهور جيل مقبل من الحلول المالية الإسلامية التي ستعزز النمو في قطاع عمليات التجزئة المصرفية.
ولفت إلى أن هذا الاجتماع يمنح المشاركين من صناع القرار المصرفي فرصا فريدة لإجراء حوارات جانبية ومناقشات غير رسمية على هامش المؤتمر لتعزز استفادتهم من فرصة تواجدهم فيه.
وأشار إلى أن التطور الحالي في الصيرفة الإسلامية أدى إلى تقدم رئيسي في منتجاته في سوق يزداد فيها التنافس بما يحفز الابتكارات والإبداعات في عروض التمويل الإسلامي المتاحة حاليا.
وأوضح أن الصناعة المصرفية تسلك حاليا طريق عولمة حقيقي تشجعه الاستراتيجيات الجريئة من قبل قادة السوق لتمكين هذه الصناعة من اكتساب القوة في الأسواق الإسلامية التقليدية في الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا. واستكشاف الاهتمام المتزايد بهذه التعاملات وبالفرص المتوفرة للصيرفة الإسلامية في المناطق غير الإسلامية.
ويشهد المؤتمر لأول مرة افتتاح جناح للمملكة المتحدة برعاية مؤسسة التجارة والاستثمار البريطانية حيث من المقرر تواجد وفد كبير من صناع القرار المالي الذين يمثلون بنوكا ومؤسسات تتخذ من المملكة المتحدة مقرا لها بما في ذلك بورصة لندن التي شهدت إدراج أسهم نحو 40 شركة من الشرق الأوسط بالإضافة إلى عدد من عمليات الصكوك بلغت قيمتها نحو 5 .3 مليارات جنيه إسترليني وتهيؤها لاستقبال المزيد من عمليات التمويل الموافقة للشريعة الإسلامية في أسواق بريطانيا.
وتشكل مشاركة المملكة المتحدة بجناح في المؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية وحضور بورصة لندن فرصة كبيرة للمؤسسات المالية في بريطانيا للاستفادة من فرص التعاون وبناء شراكات قوية مع الشركات المالية العاملة بالمنطقة وشرح مضامين عملية تطوير التمويل الإسلامي في المركز المالي الأكبر في العالم بلندن.
وتقوم مراكز التمويل الإسلامي العالمية الجديدة بتطوير قدراتها بشكل سريع لتواكب هذا التطور خاصة وأن المملكة المتحدة باتت قريبة من الحصول على خمسة تراخيص مصرفية خليجية متوافقة مع الشريعة الإسلامية.
وأفاد ماكلين بأن المؤتمر سيعقد عدة جلسات من بينها جلسة «التركيز على الدولة» لمناقشة تطور الخدمات المالية الإسلامية في كل دولة على حدة بمشاركة لجنة من خبراء عالميين يمثلون أسواق نمو جديدة للخدمات المصرفية الإسلامية في المملكة المتحدة وأوروبا وجنوب إفريقيا وأمريكا الشمالية.
كما ستعقد جلسة بعنوان «قادة الأعمال والاستراتيجيات الهادفة» بدعم من مصرف البحرين المركزي حيث يتبادل قادة الأعمال الإقليميون أفكارا خاصة بهذه الصناعة بالإضافة إلى مناقشة تقرير المنافسة الخاص بالمؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية الذي تم إعداده بالتعاون مع مؤسسة ماكينزي آند كومباني ومنتدى الشريعة المفتوح.
وستعقد جلسة أخرى خاصة بمصارف الشركات والاستثمار تحت عنوان «تحديد الموجة القادمة من الصفقات الكبرى» حيث تركز على استكشاف التيارات الرئيسة في العمليات المصرفية الخاصة بالشركات والاستثمار وآخر التطورات في أسواق المال الإسلامية. ومضمون ذلك بالنسبة لأقطاب السوق فيما يتعلق بالصكوك وإدارة السيولة بما يوفر فرصا كبيرة في مجال العمليات المصرفية الضخمة بين البنوك التجارية الإسلامية فيما بينها.
ويدير جلسة «مصارف الشركات والاستثمار» كامبل ستيدمان الشريك الإداري العالمي ورئيس تمويل الشركات في شركة نورتن روز بالشرق الأوسط. كما يستمع الحضور إلى سيد حسن، مدير عام الخدمات المصرفية المقدمة للشركات في مصرف الريان، وسعد رحمان، مدير العمليات المصرفية الإسلامية في بنك كاليون لتمويل الشركات والاستثمار، وحمد حسن، المدير التنفيذي في بنك إيه بي سي الإسلامي، وداركو حاجوكوفيتش، مدير منتجات الديون في بورصة لندن.
وينظم المؤتمر جلسة حول «عمليات التجزئة المصرفية» برعاية مصرف البحرين الإسلامي حيث تركز على التوجهات الرئيسية في سوق عمليات التجزئة المصرفية والمنتجات المبتكرة كمحرك للنمو في قطاع الخدمات المصرفية للأفراد، بالإضافة إلى مناقشة طريقة قادة السوق في تطوير منتجاتهم وقدراتهم التشغيلية للفوز بفرص في عمليات التجزئة المصرفية.
ويستمع المشاركون في هذه الجلسة لخبراء من مصرف البحرين الإسلامي وبنك شامل، ولغضنفر نقوي، رئيس المنتجات الإسلامية في ستاندرد تشارترد بنك.
شهادة تعليمية متخصصة ونمو كبير
يطلق المعهد القانوني للمحاسبة الإدارية «سيما»، المؤسسة العالمية التي ينضوي تحتها أكثر من 158 ألف طالب وعضو في أكثر من 161 بلدا، شهادة تعليمية متخصصة في التمويل الإسلامي هي الأولى من نوعها خلال حفل استقبال في اليوم الثاني من أعمال المؤتمر نظرا لحاجة مجتمع الأعمال العالمي على تطوير المعارف والمهارات المطلوبة لخدمة سوق التمويل الإسلامي.
وسيوفر المؤتمر خدمات إضافية لرجال الأعمال كقاعة الأعمال التنفيذية التي يستضيفها مكتب البحرين لتطوير الخدمات المالية وقاعة كبار الشخصيات التي يستضيفها بنك مسقط الدولي بهدف منح المشاركين فرصا للتواصل مع عملاء رئيسيين وممثلي وسائل الإعلام الدولية.
يذكر أن المؤتمر الأول للمصارف الإسلامية عام 1993 شهد حضور عدد قليل من ممثلي المصارف الإسلامية التي كانت مختصة في هذا المجال في ذلك الوقت حيث لم يتعد عدد المشاركين 120 شخصا، أما اليوم ومع انتشار مؤسسات التمويل الإسلامي في كل أرجاء العالم فإن مؤتمر هذا العام يشهد مشاركة نحو 1000 شخصية مصرفية من قارات العالم الخمس.