نجحت مونديو في اقتطاع حصة ملموسة لها من مبيعات السيارات متوسطة الحجم في أسواق الدولة، وتنافس مونديو 2008 التي تحمل علامة فورد الأميركية والمصنعة في ألمانيا، كل من سيارات تويوتا كامري وهوندا أكورد اليابانيتين، كما تمكن الطراز الجديد التغلب عليهم من ناهية المبيعات في بعض الأسواق العالمية أبرزها السوق الأميركية.
وعندما علمنا بفوز مونديو على الطرازات التي تتصدر المبيعات منذ أعوام راودنا الشك، لكن بعد تجربتنا لهذه السيارة، تبدد الشك، وأيقنا أن المواصفات التقنية التي اعتمدتها مونديو بالإضافة إلى التصميم الثوري والسعر المدروس، يؤهل السيارة إلى تصدر فئتها من حيث المبيعات، فمع الطراز الجديد تمضي فورد خطوات اضافية لتحسين ديناميكية القيادة والحماية.
وخلال التجربة لاحظنا أن السيارة الجديدة ملفتة للنظر أثناء سيرها على الطرقات، فعلى الرغم من جمال مدينة دبي، إلا أن جمال هذه السيارة تمكن من جذب الأنظار إليها. لكن مونديو لم تصمم لتثير الدهشة فقط، بل لرفع مستوى توقعات المستهلك من هذه الفئة من السيارات، عبر مجموعة من المزايا الهندسية والديناميكية والتقنية.
فالموديل المميّز يُدخل تقنيات جديدة إلى تشكيلة فورد للمضي خطوات اضافية في تحسين ديناميكية القيادة والحماية، كما تعتمد السيارة على محرك جديد سعته 3,2 ليتر، بأربع اسطوانات وقوته 161 حصاناً، مع علبة تروس دوراشيفت أوتوماتيكية بست نسب أمامية.
زوايا أنيقة الحدة
تطل الواجهة أولاً بزواياها الأنيقة الحدة، مع تباين في ارتفاع غطاء الصندوق الأمامي عن الرفرافين الممتدين، مع كتفي الهيكل العريضين، على طول الجانبين حتى الانعطاف صعوداً، وبنعومة، في المؤخر.
أما المصباحان الأماميان فهما يحتلان أولاً أوسع مساحة أعطتها فورد لمصباح أمامي في أي من سياراتها السياحية حتى اليوم، مع تصميم استثنائي، تضاف إليه اللمسة الزرقاوية التي تميّز خيارات المصابيح الهالوجينية والكزينون المزدوج مع نظام الإنارة الأمامية المتكيّفة، بما يشبه شيئاً من بريق الأحجار الكريمة، حتى مع أدنى وضعيات الإنارة الأمامية.
وفي الانتقال إلى المؤخرة، يبرز أولاً استغلال الخطوط الداخلية في كل من المصباحين في إخراج يعبّر عن الجودة والرقي. وفوق الخطوط الحمراء في النصف السفلي لكل من المصباحين، يلتقي الوسط بخط ملفت في امتداده على طول جانبي الهيكل، حتى أعلى قوس العجلة في كل من الرفرافين الأماميين.
وتحت خطّي الجانبين، تعود النعومة بمساحات نقية تنزل حتى عودة التضليع الرياضي فوق العتبتين، في أسفل الأبواب، لترسيخ الوقفة الديناميكية على الطريق.
ثم يمتد التصميم الحركي إلى المقصورة الرحبة، فيتمتع السائق أولاً بوضعية قيادته المشْرِفة على وسائل التحكم الواقعة وراء المقود، في حين يمتد جانبا المقصورة بعلو نسبي، من فوق العدادات، نحو الكونسول الوسطى النقية بتفاصيلها وفي امتدادها بين السائق والراكب الأمامي من دون نتوء يذكر في الوسط، لإضفاء جو من الضيافة الخاصة بهما.
وتبدو مستويات الجودة واضحة عبر المقصورة بكاملها. وفي فئة غيا، تمتد بطانة السقف إلى العمودين «أ» في جانبي الزجاج الأمامي ليتكاملا مع تصميم الكونسول في الوسط. ولجأ التصميم الداخلي إلى المواد الناعمة الملمس والإنارة الداخلية المتجانسة معها عبر المقصورة لإغناء طابع الجودة والرقي.
خيارات جديدة
عوّدت مونديو زبائنها حتى الآن على وفرة الخيارات المتاحة لهم، فالأمر لن يختلف اليوم مع جيلها الجديد. لذلك تتضمن خيارات التجهيزات المتاحة مع فئاتها المختلفة برنامج التحكم الإلكتروني بالثبات ESP وتقنية فورد إيزيفيول التي تغني عن الغطاء التقليدي لفوهة ملء الوقود (يدخل أنبوب أو خرطوم ضخ الوقود في مكان مخصص له، ثم ينغلق الأخير كلياً وتلقائياً عند خروج الخرطوم منه)، مع تقنية تحول دون تسرب الوقود خطأ، وجهاز ثاتشام من الفئة الأولى لمنع السرقة.
إضافة إلى تجهيزات أساسية تضم المكيّف وإنارة المصابيح الخارجية بعد النزول من السيارة (للرؤية في الأماكن المعتمة)، وكومبيوتر المعلومات المتصلة بالرحلة، ووصلة لنقل أو قراءة ملفات MP3 من جهاز خارجي محمول.
تقنيات تآزر السائق
تتوفر مونديو مع خيارات عدة من التقنيات منها نظام دخول السيارة من دون إخراج المفتاح الإلكتروني من الجعبة أو المحفظة مثلاً، مع زر «فورد باور» يُكبس لتشغيل المحرك أو وقفه، وشاشة عرض «كونفرس بلاس» ذات لوحة التحكم المصممة لتسهيل تبادل المعلومات والتفاعل بين الإنسان والآلة، إضافة إلى نظام التحكم الإلكتروني بسرعة السيارة وبالهامش الفاصل بينها وبين السيارة التي تتقدمها، مع وظيفة الإنذار عند تقلص الهامش إلى حد يهدد السلامة، ونظام التحكم المتفاعل بديناميكية السيارة، ومساعد الانطلاق في الطرقات الصاعدة.
نظام التعليق
اعتمدت فورد في تصميم مونديو الجديدة تقنية ماكفرسون الموثوق بها للتعليق الأمامي، مع مزايا عدة لتحسين قيادتها، كاستخدام بنى داخلية عازلة ومخدات بسوائل هيدروليكية لتخميد الضجيج المنتقل عبر سواعد ضبط التعليق، ونوابض على شكل S ودعامات مزدوجة.
ونال التعليق الخلفي صيغة جديدة من تصميم النظام المتعدد الوصلات والشهير بفاعليته، مع بنية داخلية ثانوية عازلة. وهو مفهوم معروف أيضاً في موديل فورد إس ماكس تحت تسمية «شفرة التحكم» ويستغل أربع وصلات لضبط حركة كل من العجلات بدقة.
الضجيج والارتجاجات
تشيع مونديو الجديدة أسلوب قيادة خالية من التوتر، بفضل تدني مستويات الضجيج الناتج عن السير، ما يسهّل التخاطب في المقصورة، مع الإفادة إلى أبعد حد من النظام السمعي حتى لدى القيادة بسرعة عالية.
وتنعكس تلك التدابير الهندسية مجتمعة في خفض مستوى الضجيج 3 ديسيبل عبر مجمل مجال التردد الصوتي، مقارنة بجيل مونديو السابق. أما ضجيج الهواء، فهو أدنى ما في قطاع الموديل، وفقاً لمقاييس النفق الهوائي ـ السمعي المتطور جداً لدى فورد، وهو جانب يعزز رقي الجو الداخلي في مونديو.
الحماية والأمان
تتمتع مونديو الجديدة بتشكيلة مدهشة من تقنيات الحماية الفاعلة (تساعد في تجنب وقوع الحادث) والساكنة (تحمي بعد وقوع الحادث). طبعاً، يبقى أساس تلك التجهيزات كلها، تركيبها في بنية هيكلية فائقة الصلابة، وتساهم بالتالي في تخفيف اثر الصدمات على المقصورة. وتتمتع مونديو أيضاً بوسادة هوائية جديدة لمستوى ركبتَي السائق، مع عمود قيادة يمتص بدوره الصدمات، لتحسّن تلك العناصر مجتمعة نظام حماية فورد الذكي.
ويحسّن نظام فورد الاختياري للتحكم المتفاعل بديناميكية السيارة «آي في دي سي»، مقوّمات ثبات سلوك السيارة وقدرات التحكم بها، مع تقصير المسافة المطلوبة للتوقف في مختلف الظروف، بفضل تكامله مع مانع الانزلاق الكبحي ABS لتحديد أنسب معايير التدخل، عند اللزوم، وفقاً لمعطيات أجهزة الرصد المستمر لظروف القيادة.
من جهته، يحسّن نظام التخميد المتكيّف باستمرار «سي سي دي»، أداء نظام التعليق كما يسمح للسائق باختيار نمط التعليق الأكثر تجانساً مع أسلوب قيادته.
دبي ـ راشد دبدوب