ضغط بنك انجلترا المركزي بكل قوته على مكابح الطوارئ بقيامه بأول خفض لأسعار الفائدة خلال عامين لتصل إلى 5 .5%. ويرى المحللون الخطوة بأنها إجراء لاقى ترحيباً لتعزيز الثقة على المدى القصير، لكن عدداً منهم يعتقد أنها سوف تلطف من حدة العصبية وعدم اليقين اللذين طوقا على مدينة لندن منذ بداية أزمة الائتمان في الصيف الماضي.

ورسمت بيانات صادرة أمس صورة قاتمة لنمو الاقتصاد البريطاني وأظهرت تأثره القوي بأزمة الرهن العقاري. وقال المعهد الوطني البريطاني للأبحاث الاقتصادية والاجتماعية ان اقتصاد بريطانيا نما بنسبة 6 .0% في الأشهر الثلاثة حتى نهاية نوفمبر انخفاضا من 7 .0% في الأشهر الثلاثة حتى نهاية أكتوبر. وأوضح المعهد في بيان «نتوقع مزيدا من التراجع يؤدي إلى فترة من النمو بمعدلات أقل من المعتاد في العام القادم وربما في 2009».

وقال أحد المحللين «خطوة المركزي الإنجليزي ليست كافية، لكنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وتوقع حدوث خفض آخر لأسعار الفائدة مطلع العام المقبل». وقال محلل آخر «تخفيض البنك لأسعار الفائدة سوف يخفف من الألم قليلا قبل أعياد الميلاد لكنها لن تفعل سوى القليل لمنع البنوك من رفع أسعار فوائد قروضها للأفراد والشركات كي تعيد إصلاح هوامش أرباحها».

وعلى الرغم من اعتبار مخاوف التضخم والهبوط المستمر في قطاع الإسكان المهم بأكمله ومؤشرات تباطؤ إنفاق المستهلكين بأنها علامات تدعو للقلق، فإن محللين أشاروا إلى أن أسباب الترنح الاقتصادي الحالي الذي تشهده بريطانيا هي أسباب تتعلق بالتغير الأساسي في الأسواق العالمية بعد أزمة قروض الرهن العقاري عالية المخاطر في الولايات المتحدة.

وقال إدموند كونواي المحرر الاقتصادي في صحيفة «ديلي تليجراف» البريطانية إن «تداعيات أزمة الائتمان سوف يستمر الإحساس بها بشكل كبير خلال العام القادم وهذا يشكل تهديداً كبيراً على الاقتصاد».

وقال بنك انجلترا المركزي في بيان صاحب الإعلان عن خفض أسعار الفائدة إن «ظروف أسواق المال تدهورت وتلاها التشدد في تقديم ائتمانات للأسر والشركات، الأمر الذي يفرض مخاطر على توقعات كل من الناتج والتضخم في المستقبل».

ويجد الآن ملايين المستهلكين، الذين اعتادوا على ثقافة التساهل في تقديم ائتمانات وتكدس الديون إلى مستوى غير مسبوق أن مؤسسات الإقراض أصبحت أكثر حذرا كما أن سداد الديون أصبح أمرا عسيرا. وتشير بيانات بنك انجلترا إلى أن هناك ما يقدر بحوالي 12 مليون شخص في بريطانيا عليهم قروض شخصية بقيمة 162 مليار جنيه استرليني (333 مليار دولار) ولم تتم تسويتها في نوفمبر وهو ما يعادل 7 آلاف استرليني لكل أسرة في بريطانيا.

وفي الوقت الذي أكدت فيه دراسات على حدوث تباطؤ حاد في ثقة المستهلكين والاحجام عن الإنفاق خلال فترة أعياد الميلاد هذا العام، فإن دراسة حديثة كشفت عن أن ما يقدر بحوالي 4 .4 ملايين بريطاني لا يزالون يسددون ديون بطاقات الائتمان التي ضاعفوها خلال فترة أعياد الميلاد الماضية.

وقال سين جاردنر الرئيس التنفيذي لموقع «ماني اكسبيرت» المالي على شبكة الإنترنت إنه «مع تشدد مؤسسات الإقراض، فإن ذلك ليس بوضع جيد يجد المرء نفسه فيه». ولم يلطف ميرفين كينج محافظ بنك انجلترا المركزي الحذر دائما من حديثه عندما حذر مؤخرا من أن بريطانيا تواجه تباطؤا اقتصاديا قد يكون الأصعب خلال عشر سنوات.

وفي تصريحات جعلت المستثمرين في حال تأهب قصوى تحسبا لحدوث هبوط حاد في أسعار الأسهم، قال كينج إن الفترة المقبلة سوف تشهد تباطؤا في النمو وتزايدا في التضخم وتراجعا في قيمة الاسترليني وضعف سوق العقارات. وحذر كينج من أن فترة الاضطراب في أسواق المال العالمية بعيدة جدا عن نهايتها مضيفا أن «الأسوأ سيحل».

وبعد أن أعلنت بنوك بريطانية كبيرة عن عمليات شطب لأصولها بمليارات الاسترليني وقيام البنك المركزي بتقديم قروض لإنقاذ مصرف نورثرن روك للإقراض العقاري، قال بنك انجلترا إنه سوف يقدم عشرة مليارات استرليني في شكل أموال طارئة لبنوك تجارية بريطانية في محاولة لتفادي التداعيات الأكثر سوءا لأزمة الائتمان خلال فترة أعياد الميلاد.

وقال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون إن «هناك أوقات اختبار كنتيجة لعدم الاستقرار في أسواق المال. ولا يمكن لدولة أن تعزل نفسها عن التذبذب ارتفاعا وهبوطا».

«أوليفانت» تقدم عرضاً جديداً للاستحواذ على «نورثرن روك» المتعثر

أعلنت مجموعة أوليفانت الاستثمارية التي يديرها لوكمان أرنولد الرئيس السابق لإحدى جمعيات البناء الكبرى في بريطانيا تفاصيل عرض جديد للاستحواذ على بنك نورثرن روك خامس أكبر بنك عقاري في بريطانيا.

وقالت المجموعة انها ستقوم على الفور بسداد 11 مليار جنيه استرليني (6 .22 مليار دولار) من الأموال التي كانت الحكومة قد ضختها في نورثرن روك لحمايته من الإفلاس بسبب خسائر القروض عالية المخاطر في السوق العقارية الأميركية. وفي الوقت نفسه تستكمل المجموعة سداد باقي مستحقات بنك إنجلترا المركزي وقدرها 25 مليار جنيه استرليني لدى بنك نورثرن روك بحلول 2009 مع الإبقاء على اسم نورثرن روك في السوق.

وكان بنك إنجلترا المركزي قد ضخ مبالغ مالية كبيرة إلى نورثرن روك في سبتمبر الماضي لمساعدته على تجاوز أزمة خسائر القروض عالية المخاطر في قطاع التمويل العقاري بالولايات المتحدة. وتقدم اتحاد شركات بقيادة مجموعة فيرجين جروب التي يديرها الملياردير ريتشارد برانسون الشهر الماضي بعرض للاستحواذ على نورثرن روك وحصلت على دعم إدارة البنك لعرضها.

وفي الوقت نفسه ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية أن مجموعة جي.سي فلاورز الأميركية أرسلت خطابا إلى وزارة الخزانة البريطانية تخبرها فيه بانسحابها من المنافسة على الفوز ببنك نورثرن روك.